لاعبو كرة القدم الإنكليزية: أوقفوا العنصرية على الشبكات الاجتماعية

دعوات لمراقبة حسابات اللاعبين والأندية والمباريات إثر تعرض عدد من اللاعبين لإهانات عنصرية من مشجعين على خلفية أدائهم.
الجمعة 2019/09/06
عنصرية تترصد اللاعبين

يتعرض العديد من لاعبي كرة القدم في النوادي الإنكليزية من أصول أجنبية، لإهانات عنصرية من مشجعين على خلفية أدائهم، وانتقلت هذه الإهانات من الملاعب إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ويزداد انتشارها مع غياب الإجراءات الكفيلة بوقفها من قبل المنصات الاجتماعية، التي تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية في هذا الشأن.

 لندن - عبرت رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين في إنكلترا عن قلقها المتزايد من الإساءات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي ضد اللاعبين، فطالبت هذه المنصات بحماية نجوم اللعبة من الإساءات التي يتعرضون لها، لاسيما الإهانات العنصرية المتزايدة في الآونة الأخيرة.

وقسم كبير من لاعبي كرة القدم في النوادي الأوروبية من أصول أجنبية ومنها أصول عربية وأفريقية، ما يجعلهم ضحية تعليقات عنصرية من جانب البعض.

وتعرض عدد من اللاعبين مطلع هذا الموسم لإهانات عنصرية من مشجعين على خلفية أدائهم؛ إذ واجه النجم الفرنسي بول بوغبا حملة تهديدات وتعليقات وشتائم عنصرية على مواقع التواصل الاجتماعي بعد إهداره ركلة جزاء في مباراة فريقه مانشستر يونايتد الإنكليزي مع ولفرهامبتون واندررز ضمن الأسبوع الثاني من الدوري الممتاز، والتي انتهت بالتعادل بهدف لمثله.

وفي المباراة اللاحقة للشياطين الحمر حذا ماركوس راشفورد حذو زميله الفرنسي بإضاعة ركلة جزاء أمام كريستال بالاس، ليخسر الشياطين الحمر اللقاء بهدفين لهدف. وعلى الرغم من أن عددا من مشجعي مانشستر دخلوا المدرجات حاملين لافتة كتبت عليها عبارة “متحدون ضد العنصرية” فقد كان نصيب اللاعب الإنكليزي الشاب من الشتائم العنصرية شبيها بنصيب بوغبا.

ونشر بول بوغبا تغريدة على تويتر فيها صورة له وهو يحمل ابنه وخلفه صورة لزعيم الدفاع عن الحقوق المدنية في الولايات المتحدة مارتن لوثر كينغ وقال فيها “لقد كافح أجدادي ووالداي لأجل أن يكون جيلي حرا اليوم، أن يتمكن من العمل، من ركوب الحافلة (إشارة إلى قانون قديم كان يمنع ركوب الأميركيين أصحاب البشرة السوداء من الجلوس في مقدمة الحافلة)، وأن يلعبوا كرة القدم. الإهانات العنصرية هي الجهل ولا يمكن إلا أن تزيد قوتي وتحفزني على النضال من أجل الأجيال القادمة”.

وغرد الصحافي ومقدم البرامج الإذاعية البريطاني جون غونت قائلا “هناك طريقة واحدة للتصدي للعنصرية على تويتر، وهي منع الحسابات المختفية وراء أسماء غير حقيقية، لنر إن كان لدى هؤلاء العنصريين الحثالة الجرأة على الظهور بوجوههم وأسمائهم الحقيقية بجانب تعليقاتهم وآرائهم العدوانية البذيئة”.

ودعت رابطة اللاعبين مواقع تويتر وفيسبوك وإنستغرام إلى توفير “مراقبة مخصصة لحسابات اللاعبين، والأندية، والمباريات الأساسية، والبطولات من أجل التعامل مع أي إساءة عنصرية بشكل سريع”.

وطالبت الرابطة هذه المنصات في بيان بتوفير “موارد كافية مخصصة لتحديد المنشورات المسيئة وإزالتها دون أي تأخير”، مشيرة إلى أن اللاعبين “غالبا ما يجدون أنفسهم هدفا للإساءة. نحن ندعو إلى حماية مخصصة لأعضائنا (اللاعبين) على الشبكات الاجتماعية”.

ورأت الرابطة أن على “مواقع التواصل الاجتماعي أن تتمتع بروابط أفضل مع الشرطة وسلطات كرة القدم بهذا الشأن” لمعاقبة الجناة، مشددة على ضرورة إلغاء حساباتهم بشكل نهائي ومعاقبتهم.

وسبق أن أعرب مدربو أندية الدوري الإنكليزي الممتاز عن استيائهم مما يحدث، وطالبوا بضرورة مقاومة كل أشكال الإساءة إلى اللاعبين في وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال النرويجي أولي غونار سولسكاير، المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد، “إنه أمر مخزٍ، لا بد من أن نفعل شيئاً بخصوص ذلك، ولا بد من أن تقوم السلطات بأي شيء”.

وكان لاعبون في الدوري الممتاز قد قاطعوا مواقع التواصل لـ24 ساعة الموسم الماضي احتجاجا على ظاهرة العنصرية التي تزايدت في الملاعب وعبر شبكة الإنترنت، مستخدمين وسم “#كفى”، وهي الحملة التي دعت إليها رابطة اللاعبين المحترفين في إنكلترا وويلز.

وجاء في بيان أنّ هدف هذه الحملة هو زيادة الضغط على شركات التواصل الاجتماعي والمؤسسات الرياضية لاتخاذ إجراءات أقوى في مواجهة أي إساءة عنصرية. وقال داني روز مدافع توتنهام هوتسبير ومنتخب إنكلترا “لا أريد أن يمر أي لاعب في المستقبل بما مررت به خلال مسيرتي الكروية”.

وأضاف “بشكل عام نحن ببساطة غير مستعدين للوقوف دون أن نحرك ساكنا في وقت تبذل فيه مؤسسات كرة القدم وشركات التواصل الاجتماعي جهدا ضئيلا لحماية اللاعبين من هذه الإساءة البغيضة”.

ولم تقتصر الحملة، التي تولت رابطة اللاعبين التنسيق بشأنها، على استهداف المستخدمين الذين ينشرون عبر مواقع التواصل إهانات عنصرية بحق اللاعبين ذوي البشرة السوداء، بل طالت أيضا الشركات التي تدير هذه الشبكات لحضها على اتخاذ المزيد من الخطوات للحد من هذه الظاهرة.

والأسبوع الماضي، عقدت حملة “كيك إت آوت” المناهضة للعنصرية في كرة القدم الإنكليزية، اجتماعا مع مسؤولين في تويتر، وأشارت إلى أنه تم الاتفاق خلاله على إنجاز خطوات لمواجهة هذه الظاهرة وتحديد الضالعين فيها.

من جهته، شدد الموقع على أنه “اتخذ إجراءات في أكثر من 700 حالة إساءة وتصرف كراهية مرتبطة بكرة القدم الإنكليزية” خلال الأسبوعين الماضيين.

وأكد تويتر أنه سيعمل مع رابطة اللاعبين وحملة “كيك إت آوت” والسلطات في إنكلترا على مواجهة ظاهرة العنصرية، مشددا على أنه “يرغب في أداء دوره بالحد من هذا التصرف غير المقبول”.

ووعدت شركة تويتر، الأربعاء، بمواصلة جهودها للحد من هذا النوع من السلوكيات حيث قالت “هذا النوع من التعليقات لا مكان له في الخدمات التي نقدمها، وسنستمر في اتخاذ إجراءات تستهدف تلك الأقلية التي تحاول إفساد الأمور على غالبية المستخدمين”.

وأشارت الشركة إلى قيامها باتخاذ إجراءات سريعة ضد الحسابات التي تنتهك لوائحها مؤكدة على أهمية العلاقات التي تربطها بالأندية الرياضية وتقديرها لها حيث “استغرق الأمر سنوات لتأسيس علاقات قوية مع الأندية والمنظمات والداعمين”.

ومن المقرر عقد برامج تدريب للاعبين وسلسلة دورات تثقيفية للأعضاء، بالتعاون مع رابطة اللاعبين المحترفين، لدعم ما تقوم به الرابطة من محاولات لمعالجة مشكلة التعليقات العنصرية ضد اللاعبين. كما سيتم التعاون مع الشرطة البريطانية “وإطلاعها على المزيد من المعلومات”، على حد وصف شركة تويتر.

19