لافروف خطط.. الإبراهيمي مرر.. كيري وافق

السبت 2013/09/14
توافق أميركي روسي تم يوم أمس تحت لوحة التوافق الشهيرة للرسام السويسري موريس باراود في إحدى قاعات الأمم المتحدة في جنيف

لندن- نجحت روسيا في أن تجنب الأسد ضربات عسكرية أميركية وتترك جريمة قصفه الغوطة بالأسلحة الكيميائية دون عقاب.

ويعود الامتياز إلى دبلوماسية وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الذي خطط لامتصاص الغضبة الأميركية من خلال مبادرته القائمة على مبدأ "الأسلحة الكيميائية مقابل وقف الضربات"، وكان للمبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي دور مهم في التسويق للمبادرة وتمريرها..

لكن خبراء قالوا إن المبادرة الروسية أعطت فرصة ثمينة للولايات المتحدة كي تغيّر تكتيكها للإطاحة بالأسد، من الضربات العسكرية التي لا أحد يضمن نتائجها إلى الانقلاب الناعم الذي يمكّن من محاصرة الأسد وخنقه ما يسهل على المعارضة التخلص منه بأقل التكاليف.

وقال الخبراء إن قبول الأسد بدخول المفتشين الدوليين إلى أراضيه سيجعل كل إمكانياته العسكرية تحت الرقابة والمنع، وسيقطع الطريق على الدعم الإيراني وكذلك وجود عناصر حزب الله في سوريا.

وأضاف هؤلاء أن الخطوة الأميركية الثانية هي تقوية المعارضة وتسليحها بشكل يمكنها من تشديد الضغط على النظام أكثر منه قلب موازين القوى في ميدان المعارك.

وبعد مرور ثلاثة أشهر على وعد الرئيس الأميركي باراك أوباما بتقديم دعم عسكري لقوات المعارضة، قالت تقارير إعلامية في واشنطن إن أولى الدفعات من شحنات الأسلحة والذخائر بدأت بالوصول قبل أسبوعين، في أعقاب الهجوم الكيميائي المفترض الذي يحمل الغرب مسؤوليته لنظام الأسد.

وجاءت التسريبات الصحفية متزامنة مع محادثات رفيعة جرت في جنيف بين رئيسي الدبلوماسيتين الأميركية والروسية حول مبادرة تهدف إلى تجنيب قوات الأسد عملا عسكريا أميركيا حاز على دعم أكثر من 20 بلدا.

وقال تشارلز ليستر المحلل في مركز الاستشارات الدفاعية آي.اتش.اس تغينز، "أعتقد أن توقيت التسريبات أكثر أهمية ربما من مسألة إرسال الأسلحة في الوقت الحاضر".

وشحنات الأسلحة التي تقول التقارير إنها لا تحتوي على أسلحة مضادة للدبابات أو الطائرات والتي تريدها قوات المعارضة، سيكون لها بالنتيجة "أثر صغير نسبي فيما يتعلق بالنزاع نفسه"، حسب ليستر.

وأضاف "لكن في الدينامية السياسية، قد تكون أكثر من رسالة مهمة وجهت إلى المجتمع الدولي والرئيس الأسد وداعميه مثل روسيا".

ورفضت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.ايه) التي تشرف على العملية السرية المتعلقة بتسليح المعارضة، تأكيد أو نفي تلك التقارير.

وقال اللواء السابق في الجيش السوري سليم إدريس، الذي يشغل الآن منصب رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحر (معارضة)، إن مقاتليه لم يتسلموا أية أسلحة من الولايات المتحدة.

وقال إدريس في حديث أدلى به للإذاعة العامة الأميركية "لم نتسلم أي نوع من المواد القاتلة من أصدقائنا الأميركيين".

وأضاف أن قوات المعارضة تسلمت سترات مقاومة للرصاص وآليات خفيفة وسيارات إسعاف ومناظير للرؤية الليلية ومعدات اتصال.

ويرى محللون أن قرار الرئيس باراك أوباما إرجاء ضربات صاروخية عقابية على سوريا بسبب استخدامها المفترض لغاز السارين، في انتظار نتيجة مبادرة روسيا بوضع أسلحة الأسد الكيميائية المحظورة تحت الرقابة الدولية، أجج مشاعر الإحباط لدى المعارضة.

وتطالب قوات المعارضة ومناصروها واشنطن بتسليمهم أسلحة مضادة للدبابات والطائرات يسهل حملها، يقولون إنها ستقلب الموازين في الحرب الأهلية المستعرة منذ أكثر من عامين.

وقال كريستوفر هامر المحلل في معهد "دراسة الحرب" للأبحاث في واشنطن "إذا تم تسليم أسلحة خفيفة فقط فإن ذلك سيساعد قوات المعارضة بشكل خفيف". ويضيف "إن عدم تسليم أسلحة أكثر قوة وفعالية يؤدي إلى عدم تغيير في توازن القوى بشكل أساسي".

وتقول تقارير إن السعودية بدأت بالفعل بتزويد قوات المعارضة ببعض الأسلحة ذات الفعالية الجيدة وقد بدا تأثيرها واضحا خلال الأسبوعين الماضيين، في الوقت الذي لم يستبعد فيه مسؤولون أميركيون في جلسات خاصة تسليم أسلحة أكثر فعالية في المستقبل.

وحسب ليستر، فإن الشحنات الأولية للأسلحة الأميركية ربما تكون بمثابة "اختبار" لمعرفة ما إذا كانت تلك الأسلحة ستنتهي إلى يد قوات المعارضة المقبولة لدى واشنطن، وللتأكد من أن طرق التزويد آمنة بما يكفي.

وفي مسعى آخر على ما يبدو من واشنطن لتشديد الضغط على النظام السوري وداعميه الإيرانيين والروس، أكد مسؤولون أميركيون إمكانية زيادة الدعم لقوات المعارضة بنقل مسؤولية ذلك من السي.آي.ايه إلى البنتاغون.

وقال مسؤولون في واشنطن، الأسبوع الماضي، إن الفكرة تدرس جديا وسينتج عنها برنامج أكبر لمد المعارضة بأسلحة وآليات.

وفي جلسة استماع أمام لجنة في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي قال رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي إنه مستعد لمناقشة كيفية مساعدة المعارضة المعتدلة "بشكل علني أكثر"، ملمحا إلى أن البنتاغون ربما يتولى مسؤولية الخطوة.

وحسابات الإدارة الأميركية بشأن مساعدة قوات المعارضة السورية تغيرت بشكل واضح منذ العام الماضي، عندما رفض البيت الأبيض مقترحا لتسليح المعارضة، في حين يتجه لقاء جنيف الذي جمع وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف إلى إعطاء الأسد مهلة حتى الثامن والعشرين من الشهر الحالي للكشف عن ترسانته الكيميائية، موعد لقاء المتابعة بين الوزيرين حول الملف السوري.

وقال كيري "نحن عازمون على العمل معا، على البدء بالمبادرة في شأن الأسلحة الكيميائية مع الأمل في أن تكون جهودنا مثمرة وتجلب السلام والاستقرار إلى هذه المنطقة المضطربة من العالم".

وأوضح أنه توافق مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على عقد اجتماع جديد "في نيويورك في 28 سبتمبر" على هامش الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة في محاولة لتحديد موعد لمؤتمر سلام حول سوريا.

وإثر اجتماع ثلاثي مع موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، كرر لافروف التزام روسيا بمؤتمر السلام المذكور.

ويتوقع مراقبون أن تضغط واشنطن من أجل الحصول من موسكو على تعهد خطي من الأسد بعدم الاشتراك في انتخابات 2014 وتقديم كل التسهيلات للمبادرة التي سبق أن قدمها الإبراهيمي والتي تقوم على حوار بين فريق من النظام والمعارضة ينتهي إلى مرحلة انتقالية تعد لانتخابات رئاسية وتشريعية ودستور جديد.

1