لافروف يطمئن على مصالح موسكو في الجزائر

قلق روسي من الوضع السياسي في الجزائر ولاسيما الانتخابات الرئاسية التي يلفها الكثير من الجدل.
الخميس 2019/01/24
زيارة مثقلة بالملفات المهمة

الوضع السياسي الداخلي ولاسيما الانتخابات الرئاسية في الجزائر على رأس أجندة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الذي وصل مساء الأربعاء في زيارة تستمر يومين.

الجزائر – شرع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، في زيارة رسمية للجزائر تدوم يومين، هي الخامسة من نوعها خلال العشر سنوات الأخيرة.

وتأتي الزيارة في ظرف استثنائي، يميزه الوضع الإقليمي المشتعل في المنطقة، والوضع السياسي الداخلي في البلاد، التي تتجه إلى انتخابات رئاسية يلفها الكثير من الجدل والغموض في شهر أبريل المقبل.

وأفاد بيان لوزارة الخارجية الجزائرية بأن “وزير الخارجية الروسي سيحل في زيارة رسمية للجزائر تدوم يومين، وتندرج في إطار الحوار السياسي المنتظم والتشاور الدائم والقائم بين البلدين منذ التوقيع على بيان الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر وفدرالية روسيا العام 2001”.

وأضاف “هذه الزيارة تندرج في سياق التطور المستمر للحوار السياسي والتعاون بين البلدين، وهي تأتي عشية انعقاد الدورة التاسعة للجنة المختلطة الاقتصادية الجزائرية الروسية المقررة نهاية الشهر الجاري في العاصمة موسكو”.

إلا أن البيان لم يشر إلى أسباب إرجاء زيارة رئيس الدبلوماسية الروسية للجزائر، لأكثر من شهرين بعدما كانت مبرمجة خلال شهر أكتوبر الماضي.

روسيا المزود الأول للجزائر بالسلاح بموجب الشراكة الاستراتيجية والصفقة التاريخية المقدرة بنحو 8 مليارات دولار

وتابع “زيارة سيرجي لافروف، ستسمح بالقيام بدراسة شاملة لوضع وآفاق العلاقات الثنائية، وستسمح بتبادل واسع لوجهات النظر حول المسائل الإقليمية والدولية الكبرى. وفي هذا السياق، سيشكل الوضع في ليبيا والتطورات الأخيرة المتعلقة بهذا الملف محور المحادثات، كما هو الشأن بالنسبة للوضع في الساحل وفي مالي وسوريا”.

ويرى مراقبون، بأن الوضع السياسي الداخلي في الجزائر، سيكون على أجندة وزير الخارجية الروسي، في ظل الجدل المتواصل والغموض الذي يلف الاستحقاق الرئاسي وأن المستقبل السياسي في الجزائر يهم كثيرا الطرف الروسي، للاطمئنان على مصالحه في البلاد والمنطقة عموما.

وينتظر أن يناقش لافروف، العديد من الملفات المشتركة بين البلدين، مع نظيره الجزائري عبدالقادر مساهل ومسؤولين سامين في الدولة، إلا أنه لم يتضح لوسائل الإعلام إمكانية استقباله من طرف الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، لغموض الوضع الصحي للرجل، واعتذاره في وقت سابق عن لقاء مسؤولين أجانب لعوارض صحية، كما أفادت به حينها رئاسة الجمهورية.

ويربط البلدان تعاون عسكري كبير، حيث تعد موسكو الممون الأول للجيش الجزائري بالسلاح والمعدات والآليات اللوجستية، بموجب اتفاق الشراكة الاستراتيجية المبرم بين البلدين، والصفقة التاريخية المقدرة بنحو 8 مليارات دولار، من السلاح الروسي للجزائر.

ويرى المحلل السياسي محمد طيبي، بأن العلاقات الجزائرية الروسية تحمل طابعا تاريخيا وتقليديا، فهي تمتد إلى عقود سابقة، وإن البلدين تجمعهما الكثير من القواسم المهمة، في المجال الأمني والعسكري والاستراتيجي. وتولي موسكو أهمية قصوى لعلاقاتها مع الجزائر، كشريك مهم في المنطقة، يكفل لروسيا البقاء كطرف فاعل، لا سيما في ظل الانفلات الأمني الذي تعيشه المنطقة، والمنافسة الشرسة للقوى الغربية التي تنفرد بمواقع النفوذ في شمال أفريقيا وعموم القارة الأفريقية.

ويشكل الوضع السياسي والأمني في منطقة الساحل الأفريقي والتهديدات الإرهابية التي تشكلها الجماعات الجهادية، فضلا عن الأزمة الليبية والصراع الدامي في سوريا، أبرز القواسم المشتركة بين البلدين، لتوافقهما في التصورات السياسية لاستعادة الاستقرار السياسي والأمني في دمشق وطرابلس.

Thumbnail

وبالموازاة مع الدعم الميداني الذي يحظى به نظام بشار الأسد من طرف الروس، فإن الجزائر أبانت عن نوايا دبلوماسية، لمساعدة النظام السوري على العودة إلى حظيرة الجامعة العربية والتكتلات الإقليمية، وهو ما يقع في صميم التوافق بين قيادة البلدين، لإخراج بشار الأسد من عزلته الإقليمية.

وفضلا عن ذلك تعتبر الجزائر البوابة الوحيدة في المنطقة، التي تمكّن موسكو من البقاء قريبة في مسألة الحراك السياسي والدبلوماسي الإقليمي والدولي، لحلحلة الأزمة الليبية، بعدما فقدت نفوذها في غفلة دبلوماسية، وتركت الأمر لقوى منافسة أزاحتها من موطئ نفوذ تاريخي سقط بسقوط نظام معمر القذافي.

ويعكس تصريح سيرجي لافروف، بالقول إن “الجزائر تحظى بأهمية خاصة لدى روسيا في مجال التعاون التقني والعسكري”، الأولوية التي توليها موسكو للجزائر، كشريك استراتيجي في المنطقة، ويعكس تمسكها بها، حساسية التصور الروسي للحفاظ على مواقعه التاريخية في المنطقة.

ومع ذلك يمثل توقيت الزيارة، قلقا غير معلن لدى موسكو، حول المآلات السياسية المنتظرة في الجزائر، بعد الانتخابات الرئاسية القادمة، ومستقبل مصالحها الاستراتيجية، خاصة في ظل التأثير المعروف لدى باريس وواشنطن في الاستحقاقات الهامة بالبلاد، لا سيما وأن هناك تلميحات إلى مرشحين موالين لهذه العاصمة أو تلك.

ويرى المحلل السياسي عزيز بن طرمول، بأن “الاستحقاق الرئاسي في البلاد والجدل الصاخب حول المستقبل السياسي بالجزائر، يمثلان دافعا أساسيا لزيارة لافروف للجزائر”.

4