لاماليف

السبت 2016/05/21

في سنة 1966، التقت إرادة صحافيين لإصدار مجلة ستشكل علامة أساسية داخل المشهد الإعلامي والثقافي بالمغرب طيلة أكثر من عشرين سنة.

أما المجلة فتحمل اسم لاماليف. وأما الصحفيان، فأولهما محمد لغلام، الذي كان قد خاض قبل ذلك تجربة صحافية ضمن جريدة “مغرب أنفورماسيون”. وإن كان حضوره سيظل خفيا على مستوى مجلته الجديدة. أما الثانية فهي زوجته الفرنسية جاكلين دافيد، والتي ستعرف بشكل أكبر باسمها المستعار زكية داود، الذي كان قد اقترحه عليها الصحافي التونسي ومدير مجلة جون أفريك بشير بن يحمد.

زكية داود، التي ستكون في واجهة مجلة لاماليف، كانت قد راكمت تجربة مهمة على مستوى الإعلام داخل المغرب بشكل أساس.

ولدت داود سنة 1937 بقرية صغيرة بمنطقة النورماندي الفرنسية. في السادسة من عمرها كانت تواظب على استعارة كتابين كل يوم من مكتبة القرية. في نفس السن، تشكّل حلمها بأن تصير صحافية. في سنة 1955، ستتمكن زكية داود من الالتحاق بالمدرسة العليا للصحافة بباريس. هناك ستتعرف إلى المغربي محمد لغلام القادم إلى المعهد بعد أن حل لاجئا بفرنسا. بفضله، ستتعرف زكية داود على المعاناة التي كانت تعيشها دول المغرب العربي.

بدخولهما إلى المغرب سنة 1958، وبعد أن تم رفض طلب اشتغالها بجريدتي لافيجي ولوبوتي ماروكان اللتين كانتا قد أطلقتهما سلطات الاستعمار الفرنسية، اشتغلت زكية داود بالإذاعة الوطنية، ثم عددت تجاربها ومنابر عملها، ومن ذلك اشتغالها بجريدة “الطليعة” التابعة لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، ثم مراسلةً لمجلتي فرانس أوبسيرفاتور وجون أفريك.

ابتداء من يوم 15 مارس 1966، ستصدر مجلة لاماليف بشكل شهري. كان اختيار العنوان، الذي يحيل على الرفض، يعكس سياق الاحتدام السياسي الذي كان يعيشه المغرب خلال المرحلة. ورغم ذلك، لم تقدم المجلة نفسها كمجلة سياسية، وإنما كمجلة ثقافية واقتصادية واجتماعية. ذلك لأن السياق السياسي لم يكن يسمح بذلك. كما تقر بذلك داود في كتابها عن “سنوات لاماليف”. افتتاحية العدد الأول حددت توجه المجلة القائم على انفتاحها على مختلف الأصوات وإيمانها بإمكانية تحقيق التطور والتغيير من خلال الثقافة. ولذلك حمل العدد ترجمة لنص “إرادة الحياة” لأبي القاسم الشابي.

طيلة أكثر من عشرين سنة، استطاعت مجلة لاماليف المحافظة على انتظام صدورها الشهري. نجاح المجلة لم يكن ليمر من دون أن يزعج البعض. في سنة 1988، ومباشرة بعد صدور العدد المئتين، قرر مؤسسا المجلة، محمد لغلام وزكية داود، توقيف لاماليف بعد أن طلِب منهما، تخفيض عدد نسخها. لتنتهي بذلك قصة مغامرة إعلامية استمرت أكثر من عشرين سنة.

كاتب من المغرب

17