لاهور مدينة الثقافة وتاريخ المغول

على ضفاف نهر الراوي تقع عاصمة إقليم البنجاب في باكستان، لاهور التي تعتبر ثاني أكبر منطقة حضرية في البلاد، وتعد مركزا تاريخيا هاما في جنوب آسيا يرجع إلى أكثر من ألف عام.
الخميس 2015/06/18
مسجد \"باهي شاهي\" يعود تاريخه إلى حقبة المغول

هي مدينة ساحرة جمعت التاريخ والثقافة وتسمى بمدينة الحدائق التي يعود تاريخها إلى الفترة المغولية، وهي أيضا واحدة من أكثر المدن كثافة سكانية في العالم، حيث يقطن بها حوالي عشرة ملايين.

وفيما تعتبر إسلام آباد العاصمة السياسية لباكستان، وكراتشي العاصمة الاقتصادية، تبقى لاهور العاصمة التاريخية والثقافية للبلاد، وتظل المنبر الذي من خلاله تم إعلان قرار إنشاء دولة باكستان عام 1940.

وعلى امتداد تاريخها تحتشد المساجد وأروقة المراقد والسير في المدينة، وكانت لاهور مهد الطريق إلى الفتح الإسلامي، حيث دانت بلاد الهند والسند، وعلى جنباتها ارتاد السالكون طريق الحرير، غير أنها قلب البنجاب، وثاني مدن باكستان يحاكي السير التاريخية.

ويعد إقليم البنجاب أحد أهم المقاطعات العالمية لاستوديوهات التصوير السينمائي، وبها أكبر تجمّع للسينمائيين في باكستان، كما تضم لاهور أكثر من 75 دارا للسينما، وتنتج أفلاما متعددة الأصول والقواعد والصور، تنطق بمفردات ولغات متعددة مثل الأردية والباشتونية.

خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية تم تقسيم باكستان إلى دولتين (باكستان الشرقية وباكستان الغربية)، ولم تتوقف معها الصراعات، فخاضت مع الهند الحروب تلو الحروب، وهذا التاريخ من الصراعات والاضطرابات كان تعبيرا عن تناقضات اجتماعية واقتصادية، وكانت أكثر المشاكل التهابا مشكلة القوميات، حيث كانت تضم أربع قوميات متباينة، تمثل سكان مناطق البنجاب وهم الأكثر من الناحية العددية، وسكان السند الذين يعيشون في منطقة الحدود الباكستانية المشتركة مع أفغانستان، وبقايا جمهوريات روسيا الاتحادية، بالإضافة إلى الباشتونيين الذين يعيشون في منطقة بلوشتان.

جامعة لاهور تعدّ من أقدم الصروح الثقافية والعلمية في باكستان، كما أنها الجامعة الأولى التي فتحت أبوابها للطلبة المنتظمين في جنوب آسيا

وتضم مدينة لاهور قلعة تحتوي على منارة شاهقة يصل ارتفاعها نحو مائتي قدم، أطلق عليها “منارة باكستان” رمزا وتمجيدا لذكرى استقلال لاهور وقيام دولة باكستان، حيث استعصى على الاستعماريين طمس معالم لاهور الإسلامية.

كما توجد في باكستان العديد من الأضرحة السيخية الرئيسية، إلا أن غالبية السيخ الباكستانيين فروا من باكستان في أعقاب التقسيم الذي وقع عام 1947 عند رحيل قوات الاحتلال البريطانية عن شبه الجزيرة الهندية، مقسمة إياها إلى دولتين هما الهند وباكستان، حيث كانت لاهور مركز باكستان الثقافي والسياسي، ثم تحولت إلى مدينة صناعية وزراعية تجارية كبيرة، وتشتهر بصناعة المنسوجات القطنية وصناعة الورق، وتجميع وتصنيع السيارات والدراجات النارية.

وتعتبر طبيعة لاهور الباكستانية بيئة متنوعة، فهي تضم الجبال الشاهقة، والسهول الشاسعة، والصحاري القاحلة، والوديان الخصبة، والسياح الذين يزورون باكستان يأتون إلى لاهور، لأنها من المدن التاريخية التي تحفل بالعديد من الآثار العريقة في المدينة القديمة، والتي تقف صامدة في وجه التغير الاجتماعي الحاصل في الوقت الحالي، لا سيما زحام الشوارع والطرقات، وانتشار عربات الخيول والحمير والثيران، فضلا عن عربات الريكشا أو “التوك توك”.

كما تضم المدينة أسواقا مركزية حديثة بجوار المرافق السياحية مثل سوق “بيس شوبنج بلازا” وهو من أكبر المجمعات التجارية، ومنطقة ماركت التي تعد سوقا تجاريا كبيرا، ويشمل السوق مكاتب تجارية لوكالات الشركات التي تتعامل بالأجهزة الإلكترونية الكهربائية، وكذلك وكالات السفر والسياحة، وفنادق الدرجتين الأولى والثانية، ويحيط بهذا السوق حديقة مساحتها أربعة كيلومترات، ومن الأسواق المشهورة أيضا في لاهور سوق “أناركلي” اسم لزوجة أحد ملوك المغول.

من الأسواق المشهورة أيضا في لاهور سوق “أناركلي” اسم لزوجة أحد ملوك المغول

وبالقرب من سوق ليبرتي، أقام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي “ستاد القذافي” للعبة الهوكي والكروكيت، وهما من الألعاب والرياضات المشهورة في باكستان، وتحظيان بشعبية كبيرة، أما شارع ديفز فتقع فيه مكاتب ومعارض الوكلاء المعتمدين لأشهر شركات التأمين، ووكلاء مصانع السيارات والأجهزة الكهربائية، ومباني البنوك التجارية ومكاتب الطيران، ومكاتب الصحف اليومية والآسيوية، ومن أشهرها جريدة “جنك نيوز” اليومية الباكستانية.

وتعتبر جامعة لاهور من أقدم الصروح الثقافية والعلمية في باكستان، كما أنها تعد الجامعة الأولى التي فتحت أبوابها للطلبة المنتظمين في جنوب آسيا، ولم تسبقها إلا جامعة مدارس الهندية.

وحصل ثلاثة من خريجي جامعة لاهور على جائزة نوبل، وتضم الجامعة 12 كلية بها كافة التخصصات وتدرس مختلف العلوم.

وتضم مدينة لاهور ثلاثة آثار شهيرة ترجع إلى حقبة وجود المغول في المدينة، وهي: مسجد “باهي شاهي”، و”القلعة” مقر حكم أباطرة المغول، و”حدائق شاليمار”، وكانت القلعة المدخل الرئيسي لمدينة لاهور أثناء الحكم المغولي، ويحيط بها سور يتخلله 13 بابا، وتزين القلعة برسوم خزفية ملونة يمثل بعضها صراعا بين رجال ووحوش ومواكب للمقاتلين، بينما يمثل البعض الآخر تنينا وماردا أسطوريا، وغير ذلك من النقوش التي تظهر شراسة المغول.

وتعد حديقة شاليمار من أشهر الآثار المغولية، وتحتوي على جميع أنواع الزهور النادرة في العالم، وتضم العديد من نافورات المياه وأحواض المرمر، والشرفات والأقواس والعقود والأيونات، وكانت حديقة شاليمار بمثابة استراحة أو مقر للترويح يستخدمه أباطرة المغول للترويح عن النفس.

كما تضم مدينة لاهور مسجد “وزيرخان”، ويقع في قلب المدينة، وهو زينة العمارة في لاهور وكذلك أبرز مساجد المدينة المنقوشة بالرسوم التاريخية القديمة وفنون الموزاييك والرسم على الخزف.

20