لاوتارو هدف الجميع

ما ضرّ أن يواصل برشلونة رحلة البحث عن اصطياد لاوتارو والحصول على توقيعه، فهو لاعب تتوفر فيه كل الشروط، وهو نجم يشهد له الجميع بالمهارة والموهبة.
الأحد 2020/03/22
جوهرة يحلم باقتنائها الجميع

الكرة الأرجنتينية مثلها مثل سائر مدارس الدول اللاتينية وخاصة البرازيل ظلت “ولاّدة” للنجوم. بقيت الأرجنتين على امتداد سنوات طويلة منجما للاعبين الرائعين والموهوبين الذين دوّنوا أسماءهم ضمن قائمة أساطير الكرة في العالم.

رحلة الكرة الأرجنتينية في تقديم مواهب خالدة ولاعبين “سحرة”، من المؤكد أنها لن تتوقف أبدا، فلكل زمان أبطاله ونجومه، ومع إطلالة كل حقبة يبدأ الحديث عن نجم موعود بالشهرة والنجومية وخاصة التألق والإبداع.

في هذا السياق بدأ الحديث عن موهبة الفتى الصاعد والهداف الواعد لاوتارو مارتينيز الذي رحل منذ صائفة 2018 صوب أوروبا من البوابة الإيطالية، وكأنه أراد أن يسير على خطى العديد من اللاعبين الذين سبقوه إلى الدوري الإيطالي وأبرزهم مارادونا.

بدأت الرحلة وبدأ هذا الفتى المرحلة الأصعب في مسيرته، إذ يتعين عليه تقديم ما يشفع له أن يكون أحد نجوم اللعبة ليس في إيطاليا فحسب بل في أوروبا وكل العالم.

لم تدم فترة الاختبار طويلا، فموهبة النجم القادم من نادي راسينغ كلوب الأرجنتيني ظهرت سريعا وعلامات النبوغ جعلته محط الأنظار ومحل كل انبهار.

فما قدمه خلال موسمه الأول مع إنتر ميلان جعله يكسب الرهان سريعا ويقدم نفسه كأفضل ما يكون كهداف بالفطرة ولاعب مميز لديه كل القدرات على تعويض مواطنه إيكاردي الذي تأزمت علاقته في الموسم الماضي مع الفريق.

استغل لاوتارو تبعا لذلك الفرصة واقتنصها ببراعة، ربما كان يدرك رغم صغر سنّه أن هذه الموهبة التي يملكها ستجعله يحلق في السماء ويكون اللاعب الأول في الفريق.

تحقق له ما أراد في ذلك الموسم، قبل أن يأتي التأكيد في موسمه الثاني. هو بريق قوي خطف كل الأضواء وجلب الأنظار من مختلف الأرجاء، لقد أصبحت هذه “لجوهرة” مطمعا للجميع وحلما لكل الفرق القوية أوروبيا.

وبعد أن بدأت هذه الأندية تحاول منذ الصائفة الماضية إيجاد خارطة طريق للوصول إلى قلب لاوتارو وخطفه، احتدت شدة المنافسة خلال الميركاتو الشتوي الأخير، وتصاعدت الأصوات من كل صوب وحدب بهدف كسب المزاد والظفر بالمراد.

حاول ريال مدريد ترصّده وتعقب خطواته علّه يسبق الجميع ويوقع لهذا اللاعب، فكّرت إدارة مانشستر سيتي بجدية في إغراء الإنتر والحصول على هذا “الصيد الثمين”، وفعلت مثلها إدارة باريس سان جرمان.

عدة أندية فكّرت وخطّطت وحاولت إقناع إدارة الإنتر بالتفريط في هذه الجوهرة، لكن كل الجهود ذهبت سدى.

فقط هو فريق واحد ما زال يحلم بـ”اختطاف” النجم الأرجنتيني، فريق فقط ما زال يؤمن بأنه قادر على إغواء إدارة الإنتر وإغراء لاوتارو بتغيير مساره الأوروبي الناجح إلى حد الآن.

هو برشلونة الذي لم يسأم بعد من محاولة إيجاد منفذ لقلب لاوتارو ومخرج لتغيير موقف إدارة الإنتر وإقناعها بالتفريط في هذا المهاجم المميز.

اليوم وفي خضم حالة الركود والسبات الذي ضرب كل الدوريات بالشلل الكامل جراء “وباء كورونا”، بقيت إدارة “البارسا” تبذل كل الجهود من أجل الوصول إلى تحقيق الهدف المنشود والتعاقد مع النجم الأرجنتيني الصاعد.

رغم صعوبة الأمر حاليا في ظل تعنت إدارة الإنتر التي تصرّ على بقاء لاوتارو مع الفريق لأطول فترة، ورغم المزايدات من بعض الأندية والتي تجعل التعاقد مع اللاعب مسألة غاية في التعقيد والصعوبة إلا أن الحلم البرشلوني لم ينته بعد.

ربما ما يزيد في تمسك إدارة برشلونة في الحصول على خدمات هذا اللاعب أنها تعلم جيدا أن أغلب الصفقات الأخيرة لم تكن موقفة، والدليل على ذلك تراجع مستوى الفريق باستمرار طيلة المواسم الأخيرة.

إدارة برشلونة تدرك جيدا أنه منذ خروج البرازيلي نيمار وجدت نفسها في ورطة وكل من وقع استقدامه لخلافته فشل في ذلك. ما ضرّ أن يواصل برشلونة رحلة البحث عن اصطياد لاوتارو والحصول على توقيعه، فهو لاعب تتوفر فيه كل الشروط، وهو نجم يشهد له الجميع بالمهارة والموهبة.

23