لاي فاي الإنترنت عبر الضوء بأسرع من الخيال

السبت 2016/04/23
مرحلة جديدة من تطور عالم الاتصالات والمعلوماتية

إسطنبول - مع الأخبار التي تقول بأن مدينة دبي ستشهد تطبيقاً عملياً لتقنية “لاي فاي” في نقل البيانات، سينتقل العالم بأسره إلى مرحلة جديدة من تطور عالم الاتصالات والمعلوماتية، ولا سيما في مجال تسهيل وصول خدمة الإنترنت إلى المستخدمين، بسرعات عالية، لم يفكر أحد سابقاً بإمكانية الوصول إليها في المدى المنظور.

فقد أعلنت شركة “زيرو 1”، التي تتخذ من الإمارات مقراً لها، رسمياً قبل عدة أيام عن إطلاقها لهذه التقنية في المدينة. وذلك في سبيل نقل البيانات لاسلكياً بسرعات عالية باستخدام الضوء. وقال المدير التنفيذي للشركة مارك فليشن “تمكنا بالشراكة مع شركة دو من البدء في تقديم عرض توضيحي هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط. ونتطلع إلى إدراج تطبيقاتنا التي تعتمد على تقنية لاي فاي في منصة المدينة الذكية الخاصة بدبي وكذلك في قطاع التجزئة، وذلك مع بداية العام الجديد”.

هذا التوجه من وجهة نظر الشركة ينسجم مع رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لجعل دبي المدينة الأذكى في العالم، والإمارات أحد المحاور الأكثر تقدماً تكنولوجياً في العالم.

الشركة التي ستعرض في مكاتبها في دبي نقاط تواصل مشتركة وأنشطة تجريبية حية بتقنية لاي فاي، ذكرت أن هذه التقنية ستغير طريقة عملنا وممارسة ألعابنا وإدارتنا لحياتنا اليومية، فهي تجعل من طموح دبي لتصبح مدينة ذكية أمراً واقعياً. لتقدم هذه التقنية إمكانيات غير محدودة لما بات يعرف بـ “إنترنت الأشياء”.

تقنية لاي فاي

بدأت الأوساط العلمية الأكاديمية تسمع بهذه التقنية في العام 2011، حينما أعلن الفيزيائي الألماني هارالد هاس المتخصص في مجال الاتصالات اللاسلكية في جامعة أدنبرة في مؤتمر” تيد غلوبال” عن فكرة استخدام الضوء في تبادل البيانات. وقام بعرض تجربته الأولية مستخدما ضوء المكتب الاعتيادي في تحميل مقطع فيديو فائق الوضوح. وقال بأنه يأمل في أن تكون هذه التقنية الحديثة متوفرة في أجهزة الهواتف النقالة قريباً عن طريق استغلال الكاميرا المدمجة فيها باعتبارها ستكون منفذاً لتحميل البيانات.

نشرت أول الأخبار العملية عن هذه الفكرة التي صنفت كواحدة من أفضل الابتكارات لعام 2011 حسب مجلة التايم الأميركية في العام التالي، حينما أُعلن عن قيام مجموعة من الباحثين في جامعة أدنبرة بتطوير عملية ربط الشبكات اللاسلكية باستخدام الضوء بدلاً من تقنية أمواج الراديو المستخدمة حالياً، وقد أطلقوا على اسم هذه التقنية اسم “لاي فاي”.

المختصون يجملون ميزات التقنية الجديدة في أنها تفتح المجال لاستخدام فضاء جديد لنقل المعلومات هو الضوء، بدلا من الموجات الراديوية التي تعتمد عليها تقنية الواي فاي المستخدمة حاليا، وبهذا فإنه بات من الممكن السماح بدخول خدمات تبادل المعلومات اللاسلكية إلى أماكن كانت تمنعها

وقد جاء في الأخبار التقنية حول التجربة؛ أن سرعة نقل البيانات من خلال الضوء يمكن أن تصل إلى 130 ميغابايت في الثانية. إذ يتم نقل البيانات باستخدام مجموعة من المصابيح الـ”ليد”، حيث تنقل حزم البيانات إلى أجهزة استشعار خاصة عن طريق إجراء تغييرات في شدة وكمية الضوء المُرسلة وغير المرئية للعين البشرية.

كيف تعمل لاي فاي

بحسب الباحث في القضايا التقنية أنس المعرواي، الذي تابع التقنية الجديدة في موقع البوابة العربية للأخبار التقنية، فقد أشار هارالد هاس الذي قاد المشروع إلى أن شركة “بيور في إل سي” قامت بتطوير ما يسمّى بالإضاءة الذكية. وبأنها ستكون قادرةً في المستقبل القريب على استخدام أنظمة الإضاءة لإرسال واستقبال البيانات وربط الشبكات بسرعات قد تصل إلى 50 ميغابايت في الثانية. وأضاف بأنه وفريق العمل لديه يقومون بتطوير تقنية “لاي فاي” لتستوعب كمية أكبر من تبادل البيانات عبر الشبكات لتصل إلى 1 غيغابايت في الثانية.

قبيل نهاية العام الماضي قالت شركة “فيلميني” الإستونية إن اختبارات أجرتها عملياً أثبتت قدرة تقنية “لاي فاي” على إرسال بيانات بسرعة تصل إلى 1 غيغابايت في الثانية. حيث يمكن بهذه السرعة، التي تتفوّق على ما توفره تقنيات “واي فاي” الحالية بـ100 مرة، يمكن تنزيل فيديو عالي الدقة “إتش دي” في بضع ثوانٍ. وقد جرى في المشروع التجريبي الذي أجرته الشركة، اختبار التقنية في مكاتب وبيئات صناعية بالعاصمة الإستونية تالين.

الرئيس التنفيذي للشركة ديباك سولانكي شرح تفاصيل المنجز الذي عملت عليه فقال “نجري قليلًا من المشاريع التجريبية ضمن صناعات مختلفة حيث نستطيع استخدام تقنية اتصالات الضوء المرئي في إل سي. في الوقت الراهن صممنا حلاً ضوئياً ذكياً لبيئة صناعية حيث تُنقل البيانات بواسطة الضوء، ونجري أيضاً مشروعاً تجريبياً مع عميل خاص حيث نُعِدّ شبكة لاي فاي لإيصال الإنترنت إلى مكاتبهم”.

المزايا المطروحة للتقنية تقول بأنها تستخدم مجالاً أوسع بحجم هائل من المجال المستخدم في تقنية إشارات الراديو المستخدمة حالياً في عملية نقل البيانات، مما سيسمح بتبادل الآلاف من الإشارات ضمن المساحة ذاتها. ولكن كيف يجري ذلك؟

شركة "بيور في ال سي" قامت بتطوير ما يسمى بالإضاءة الذكية. وستكون قادرةً على استخدام أنظمة الإضاءة لإرسال واستقبال البيانات وربط الشبكات بسرعات قد تصل إلى 50 ميغابت في الثانية.

يقول التقنيون في موقع “سي فور آراب” إن المبدأ الأساسي لهذه التقنية “يعتمد على العرض الطيفي للضوء أو عرض الترددات. حيث أن هذا العرض أكبر بـ10000 مرة من العرض الترددي الخاص في الواي فاي، مما يسمح بوجود عرض ترددي واسع جدا يمكن الاستفادة منه، و تم عمل ذلك من خلال المصابيح ليد، التي تتميز بكون موجات الضوء المنبعثة منها متقطعة بمعدلات عالية جداً حيث لا تدرك عيون البشر، ويفيد هذا التقطع بإنشاء ما يسمّى بالترميز الثنائي، وهو الشكل الأصلي للبيانات في أجهزة الحواسيب”.

ويضيف هؤلاء التقنيون “يجب أن تكون المصابيح مضاءة حتى تستطيع الاتصال بالشبكة، ولكن هذا لا يشكل عائقاً كبيراً، فمثلا الشركات والمصانع تستخدم المصابيح بصورة تقليدية أثناء فترة العمل، كذلك المنازل تستخدم الإضاءة أثناء الليل، لكن على الرغم من ذلك فإنك لست مضطراً لإضاءة تلك المصابيح أثناء فترة النهار، لأنه يمكن لهذه المصابيح تخفيض إضاءتها بحيث لا يمكن ملاحظتها ومع ذلك تستمر عملية نقل البيانات ولكن بسرعة أقل، وفي كل الأحوال يجب أن يكون المكان ذا إضاءة جيدة، فكلما كانت الإضاءة جيدة كانت سرعة نقل البيانات أسرع، وكلما كانت الإضاءة خافتة كانت السرعة أقل”.

ويقولون أيضا إنه “لتجهيز هذه المصابيح لتكون مؤهلة لتخديم التقنية، سنحتاج إلى دمج رقاقة صغيرة داخلها لبث البيانات، وبالتــالي سنحتاج لاستبدال المصابيح القديمة بمصابيح ذات ضوء أبيض تحمل تلك الرقاقات، وهي ليست غالية فسعرها لا يختلف عن سعر المصابيح العادية.

كما أن ضوء الشمس أو أي مصدر إضاءة آخر لن يشوش على عملية نقل البيانات، لأن هذه التقنيات تعتمد على رقائق تقوم بترشيح وفلترة لضمان عدم تأثر عملية نقل البيانات، وبالتالي فإن وجود أيّ مصادر ضوء إضافية لن يحمل أيّ تأثير على عملية نقل البيانات”.

ميزات التقنية

يُجمل المختصون ميزات التقنية في أنها تفتح المجال لاستخدام فضاء جديد لنقل المعلومات، وهو الضوء، بدلاً من الموجات الراديوية التي تعتمد عليها تقنية الواي فاي المستخدمة حالياً، وبهذا فإنه بات من الممكن السماح بدخول خدمات تبادل المعلومات اللاسلكية إلى أماكن كانت تمنعها بسبب تشويشها على بعض الأجهزة الحساسة بها مثل المستشفيات والطائرات وغيرها.

المشروع الذي تقود تطويره حالياً شركة "زيرو 1" يطمح إلى تقديم تقنية لاي فاي تجارياً في الإمارات العربية المتحدة هذا العام عن طريق دمجها مع الأجهزة المتاحة بين أيدي المستخدمين.

ومن الميزات الاقتصادية للتقنية أنها لا تحتاج إلى بنية تحتية كبيرة خاصة بها، فالكهرباء متوفّرة في أغلب الأمكنة المستهدفة، كما أن إضافة مصباح ليد، الذي سيعمل كمستقبل ومرسل، لن يكون صعباً طالما أن هذا النوع من المصابيح رخيص الثمن ومنتشر بشكل كبير بسبب العمر الطويل لهذه المصابيح وقدرتها على توفير الطاقة.

كما أن هذه الخدمة تعتبر من الخدمات النظيفة بيئياً، فهي لا تتسبب بأيّ نوع من أنواع التلوث، كما أنها ستجعل من عملية نقل البيــــانات أكثر أمناً، فالضوء ينتشر في مسار محدد، وضمن أمكنة مغلقة لا يمكن أن يتسرب من جدرانها، وبالتالي سيكون من الصعب جداً على المخترقين أن يتسلّلوا إلى الحزم التي ينقلها.

فتوفير التقنية للجمهور بهذا الشكل يقتضي أن تقوم الشركات المصنّعة للأجهزة بتطوير التقنيات المتوفرة فيها لتكون مواكبة لها، وهذا ما بدأت بعض الشركات العمل عليه حيث أُعلن قبل شهرين عن قيام شركة آبل بتضمين تحديثها الأخير، أي الإصدار 9.1 من نظام (آي أو إس)، المشغل لأجهزتها الذكية إشارة لـ”لاي فاي”، حيث ورد في ملف “الذاكرة المخبأة للمكتبة” ذكر عبارة “قدرة لاي فاي” جنباً إلى جنب مع غيرها من الوظائف التي يدعمها النظام، وبالتأكيد ستكون هذه الإمكانية متوفرة على أجهزة أندرويد المنافسة لمنتجات آبل.

وضمن هذا المسار وبالعودة إلى دبي فإن المشروع الذي تقود تطويره حالياً شركة “زيرو 1” يطمح إلى تقديم تقنية لاي فاي تجارياً في الإمارات العربية المتحدة هذا العام عن طريق دمجها مع الأجهزة المتاحة بين أيدي المستخدمين. حيث سيتمكن هؤلاء من الاستفادة منها في قطاعات عدة، إذ يمكن تلقيها عبر إضاءة الشوارع والحصول عليها في مرافق التجزئــة والرعاية الصحية والتعليم والمتاحف والأماكن العامة الكبرى.

14