لا أحد في كردستان يريد حكومة غارقة في الديون وعاجزة عن إطفاء نيران الأزمات

السبت 2017/12/09
تشكيل حكومة جديدة سيأخذ وقتا طويلا

أربيل (العراق) - عرّض مسعود البارزاني الرئيس الأسبق لإقليم كردستان حكومة الإقليم إلى أزمة سياسية بسبب مغامرة محاولة الانفصال عن العراق، آلت إلى تنحيه عن السلطة أواخر أكتوبر الماضي.

وخلفت محاولة الانفصال تداعيات سياسية واقتصادية على الإقليم، وتجاذبات سياسية بين الأحزاب الكردية لجهة الاختلاف حول استمرارية الحكومة الحالية أو حلها.

وتتعارض وجهات النظر بين الأحزاب الكردية حيث لم يقبل الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي بحل الحكومة حتى لا يهمشا في السلطة، فيما تبدو بقية الأطراف غير مستعدة لترث حكومة غارقة في الديون.

ويشير موقع نقاش إلى أنه عقب استفتاء الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي ظهرت موجة قوية تطالب بحل حكومة الإقليم الحالية حيث تعتبرها السبب الرئيس لأزمة الإقليم بعد الاستفتاء والمشكلات السابقة، فيما لم ترضخ السلطات في المقابل لهذا الطلب ووقفت ضده.

ويرى مؤيدو حل الحكومة أن الحكومة الحالية ليست في مستوى الأزمات الاقتصادية والسياسية فيما يعتبر معارضو هذا الطلب المدة المتاحة أمام تشكيل حكومة أخرى قليلة، ويؤيدون تغييرات نسبية في التشكيلة الوزارية.

لا أحد في كردستان يريد أن يتسلم حكومة عليها ديون لكن قد لا يكون بإمكان حكومة جديدة في هذه المرحلة أن تطفئ نار الأزمات التي يعاني منها إقليم كردستان، باعتبار أن تلك الخطوة ستحدث فراغا قانونيا قبل الانتخابات الجديدة من جهة، وقد لا تكون أي شخصية سياسية مستعدة لترث حكومة غارقة في الديون المحلية والخارجية من جهة أخرى.

وأعلنت حركة التغيير في الثالث والعشرين من نوفمبر الماضي حزمة من المطالب سلمتها إلى حكومة إقليم كردستان، كان من أبرز نقاطها تشكيل حكومة مؤقتة بدل الحكومة الحالية حتى الانتخابات المقبلة. ورد نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان بأن “الحكومة الحالية هي مؤقتة وإن تشكيل حكومة جديدة سيأخذ وقتا طويلا”.

أزمة طويلة

وسبق أن مدد برلمان كردستان عمله في نوفمبر الماضي لمدة ثمانية أشهر، وبالتالي سيمتد عمر التشكيلة الوزارية الحالية للمدة نفسها والتي بقي من عمرها حوالي ستة أشهر. وجاء تمديد عمر البرلمان والحكومة في وقت تم استبعاد أربعة وزراء من مجموع وزراء التشكيلة الحالية العشرين وهم الوزراء التابعون لحركة التغيير، فيما استقال اثنان آخران عن الاتحاد الإسلامي والمسيحيين.

وقام عبدالستار مجيد وزير الزراعة والموارد المائية عن الجماعة الإسلامية بتحريك موضوع تشكيل الحكومة المؤقتة خلال اجتماع مجلس الوزراء.

وقال مجيد “لم نرفض الفكرة، ولكن المجلس قرر اتخاذ القرار حول الأمر بعد مناقشته مع الأطراف السياسية”.

فيما ترأس نيجيرفان بارزاني خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فريقا من حكومته للتباحث مع الأطراف السياسية وكان موضوع تشكيل الحكومة المؤقتة أحد الخيارات المطروحة.

وأشار مصدر في الحكومة فضل عدم ذكر اسمه لموقع نقاش إلى أن “نيجيرفان بارزاني يؤيد البت في موضوع الحكومة المؤقتة خلال اجتماع خماسي”.

وليس من السهل رمي الكرة إلى ملعب الاجتماع الخماسي الذي سيضم الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي وحركة التغيير والجماعة الإسلامية والاتحاد الإسلامي في ما يخص مشكلة كبيرة كمصير الحكومة.

كما أن مشكلات إقليم كردستان السابقة لم تحل في مثل هذه الاجتماعات سابقا، خصوصا وأنه تم عقد تسعة اجتماعات خماسية مثلها حول موضوع رئاسة الإقليم في عام 2015، وعلى الرغم من عدم توصلها إلى اتفاق فإنها عقدت الأزمة أكثر.

وشهدت حكومة إقليم كردستان منذ تأسيسها عام 1992 تشكيل ثمانية تشكيلات ولكن لم تحل أيا منها مع أن الإقليم مر خلال 24 عاما الماضية من عمره بأزمات شديدة كانت أبرزها الحرب الأهلية والأزمة السياسية والاقتصادية في الأعوام القليلة الماضية بسبب اشتداد خلافاته مع الحكومة المركزية.

ولم تجر الانتخابات التشريعية في إقليم كردستان على مدى 12 عاما، على الرغم من ارتباط التشكيلة الحكومية بدورة برلمانية مدتها أربع سنوات.

وعندما اندلعت الحرب الأهلية عام 1994 قسمت الإقليم إلى منطقتين إداريتين، ولم تحل الحكومة في أربيل بل بقي الحزب الديمقراطي مسيطرا عليها فيما شكل الاتحاد الوطني حكومة أخرى في الحدود الإدارية للسليمانية.

ولم تتغير حتى الآن، وبعد الأزمة التي نشبت بسبب إجراء الاستفتاء، رؤية الطرفين السياسيين الرئيسيين في الإقليم حول حل الحكومة كثيرا.

وقال دلير ماواتي رئيس كتلة الاتحاد الوطني في برلمان كردستان “نحن لا نؤيد حل الحكومة بل من الأفضل إجراء تغييرات في الوزراء وتغيير بعض الوجوه”.

وبين اتخاذ قرار لتشكيل حكومة مؤقتة واستمرار حكومة إقليم كردستان الحالية تبقى الهوة بين الأطراف كما هي، فيما يبدو أن ثقافة حل الحكومة في إقليم كردستان لم تنضج بعد وقد بات الأمر خطا أحمر بالنسبة للأطراف التي تحكم منذ 25 عاما.

7