لا أحد يجرؤ على الحديث عن حقوق المرأة في قطر

أصوات قليلة خرجت عن صمتها وخالفت توجهات الآلة الإعلامية في الدوحة.
الثلاثاء 2021/03/30
الواجهة تختلف عن الواقع

مغردون على موقع تويتر يرصدون صمت المنصات الإعلامية التابعة لقطر تجاه تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش حول حقوق المرأة القطرية.

الدوحة - أثار تقرير أصدرته منظمة هيومن رايتس ووتش حثت فيه السلطات القطرية على إلغاء قواعد ولاية الرجل على المرأة القطرية جدلا واسعا على موقع تويتر.

ونشر حساب المنظمة التقرير على حسابه عبر تويتر تحت عنوان:

hrw_ar@

“كل شيء أسويه يحتاج موافقة رجل” تقرير جديد لـ hrw_ar@ عن قواعد ولاية الرجل التمييزية في #قطر و#حقوق_المرأة_القطرية.

وعقد مستخدمو تويتر مقارنات بين حقوق المرأة القطرية وحقوق المرأة السعودية، وتساءل مغردون عن سر صمت المنصات الإعلامية القطرية التي دأبت على تحليل وتضخيم كل التقارير الحقوقية التي تستهدف دول الخليج الأخرى.

وخص الأكاديمي السعودي سلطان العامر قناة الجزيرة بسؤال:

sultaan_1@

“وين الجزيرة عن حقوق المرأة القطرية؟”.

ولطالما استخدمت المنابر الإعلامية القطرية الحديث عن حقوق المرأة السعودية منهجا لابتزاز السعودية وتشويه صورتها في الخارج. وبعد حصول سعوديات على مكاسب هامة لم تلق هذه المنابر بالا لحقوق القطريات اللائي يقلن إنهن يعاملن كـ”إنسان من الدرجة الثانية”.

وكان لافتا صمت حسابات إعلاميين ومسؤولين قطريين على تويتر تعودوا على نشر وتحليل كل شاردة وواردة تخص دول الخليج الأخرى.

بينما اهتمت حسابات الصحف القطرية وحسابات السفارات القطرية في الخارج بنشر بيان مكتب الاتصال الحكومي ردا على تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش.

وقال بيان صادر عن “مكتب الاتصال الحكومي” الاثنين إن “التقرير الصادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش يرسم صورة غير دقيقة عن قوانين دولة قطر وسياساتها وممارساتها المتعلقة بالمرأة”. وتوعد البيان بمقاضاة أي شخص تثبت إدانته بعد إجراء تحريات.

وانتقدت الأكاديمية القطرية شيماء السلطان بيان مكتب الاتصال الحكومي:

ShaimaJS@

البيان لا يعلق على الإشكالات القانونية المطروحة في التقرير. وشكرا.

ويعد صوت الأكاديمية القطرية من بين أصوات قليلة جدا خرجت عن صمتها.

ورغم أن القطريين يجدون في تويتر متنفسا للتعبير عن آرائهم، فإنهم لا يتمتعون بالجرأة الكافية بسبب خطر تعرضهم للاعتقال والموت تحت التعذيب.

وتستمر النساء القطريات في الهروب إلى الخارج. وقد أثارت قضية فتاة قطرية تدعى عائشة القحطاني استطاعت الفرار من بلادها جدلا واسعا على تويتر في قطر. وسلطت القضية الضوء على أوضاع القطريات اللاتي يعاملن كـ”قاصرات” في بلادهن.

وتؤكد مصادر قطرية أن أعداد القطريات طالبات اللجوء في بريطانيا في ازدياد، لكنهن لا يجرؤن على التكلم العلني مثلما فعلت عائشة القحطاني.

ووجهت قطريات يعشن في الخارج الشكر لمن عمل على تسليط الضوء على قضاياهن. وقالت مغردات “كنا بحاجة إلى شخص ما ليأخذ قصصنا وينشرها”.

وكان مغردون قد أثاروا قبل أشهر قضية الناشطة القطرية لطيفة المسيفري، التي تقبع في السجن منذ فبراير 2020 بسبب شكواها من الفقر ومطالبتها بإعادة جنسية ابنتها على سنابشات.

مؤشر المساواة بين الجنسين يصنف قطر في المرتبة 130 من أصل 144 دولة، ورغم ذلك يستغل النظام القطري المرأة لتجميل صورته والظهور أكثر انفتاحا على الغرب

ودفع اعتقال المسيفري ناشطات قطريات، إلى القيام بفضح انتهاكات النظام القطري، عبر حسابات على تويتر. واعتقلت السلطات القطرية عددا منهن مع ذويهن.

ويصنف مؤشر المساواة بين الجنسين قطر في المرتبة 130 من أصل 144 دولة، ورغم ذلك يستغل النظام القطري المرأة لتجميل صورته والظهور أكثر انفتاحا على الغرب.

وكانت قطريات قد خضن مغامرة على تويتر بخروجهن عن صمتهن، بعد مطالبتهن بمساواتهن مع السعوديات اللائي حصلن على مكاسب عديدة، لكن المغامرة لم تستمر.

وأجبر حساب “نسويات قطريات” العام الماضي على تغيير اسمه ليصبح “نساء قطريات”، ما أثار تساؤلات كثيرة.

وفي بيان مرتبك أقحم فيه “قانون نيوتن الثالث” وعبارة “الشريعة” مرات عديدة نشره الحساب على تويتر وضح ما قال إنه “سبب تغيير اسم الحساب وتوجهه”. وذكر البيان “لمسنا الآثار المترتبة على الاستمرار في ما كنا عليه سابقا”. وقدمت القائمات على الحساب اعتذارهن عن نهجهن السابق مؤكدات سعيهن إلى الإصلاح بما يتوافق مع الشرع.

وكان حساب آخر بعنوان “نسويات قطريات”، QatarFem@، قد ظهر على تويتر في يوليو 2019، لكن سرعان ما أغلق بعد ثلاثة أسابيع من إطلاقه.

وسبق لحساب نسويات قطريات أن أطلق هاشتاغ #حقوق_المرأة_القطرية. واعتقل المغردون الذين دعموا المطالب المشروعة ضمن الهاشتاغ ووقعوا تعهدات بعدم “إثارة الفتنة”.

ولا يزال هاشتاغ #حقوق_المرأة_القطرية نشطا، وأضيفت إليه عدة هاشتاغات أخرى تطالب ببعض حقوق المرأة القطرية على غرار #تجنيس_أبناء_القطريات و#إسقاط_الولاية_عن_المرأة_القطرية.

واكتسبت قطر في السنوات الماضية خبرة كبيرة في تشويه خصومها وتلميع صورتها على مواقع التواصل الاجتماعي في العالم عبر تجنيد جيوش إلكترونية. وفي الفترة الأخيرة باتت مهمّة هذه الجيوش التوجّه إلى الداخل القطري، لتعزيز المحتوى الموالي لتوجّهات النظام.

وعملت الآلة الإعلامية القطرية على استلهام خطاب عاطفي لتبرير قمع القطريات. و”على قلب رجل واحد” تجندت حسابات لمواجهة تقرير المنظمة الحقوقية على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي بكثير من “التجهّم” مقحمة الخطب الدينية النارية تارة وإنجازات المرأة القطرية تارة أخرى. واصرت حسابات على تشويه المنظمة الحقوقية.

 ورغم ذلك تؤكد شيماء السلطان:

ShaimaJS@

علينا أن نستمر في المطالبة والإصرار عليها والتأكيد على شرعيتها وأحقيتها. #تجنيس_أبناء_القطريات.

19