لا أحد يريد أن يغسل الأطباق في لندن

يقول محللون إن ثمن مغادرة المهاجرين قد يفوق ثمن استقبالهم بعد أن ظهر نقص في عمال الخدمات وخاصة المطاعم والحانات، رغم أن تنفيذ الانفصال لا يزال بعيدا، خاصة أن الحكومة البريطانية طالبت بفترة انتقالية تؤجل الانفصال إلى ما بعد عام 2021 على الأقل.
الاثنين 2017/09/25
خدمة المطاعم ستكون عملة صعبة بعد البريكست

لندن - يواجه قطاع المطاعم والفنادق في العاصمة البريطانية لندن، الذي يضم الحانات التقليدية وجميع محلات تقديم الوجبات والمشروبات، نقصا في الموظفين يتفاقم يوما بعد يوم مع تزايد وتيرة مغادرة الأوروبيين.

وتثير تلك الوتيرة قلق أصحاب تلك المحلات ونقابات القطاع الذي يعتمد على العمالة الأجنبية بشكـل كبير، لأن بوادر النقص ظهرت مبكرة قبل وقت طويل من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكسيت).

واعتبرت شركة “فولهام شور” التي تملك سلسلة مطاعم البيتزا “فرانكو مانكا” أن احتمال فرض ضوابط أكثر صرامة على الهجرة بعد بريكست “بدأ يؤثر منذ الآن على توافر موظفين أوروبيين مؤهلين” للعمل في القطاع.

وقد عمدت الشركة إلى وضع تدابير لإقناع الأوروبيين بالبقاء لأن البريطانيين لا يمثلون سوى 20 بالمئة فقط من موظفيها، في وقد تتزايد أعداد الأوروبيين، وخاصة دول وسط أوروبا، الذين يغادرون المملكة المتحدة.

وكان عدد المغادرين في شهري مارس وأبريل من العام الحالي يزيد بأكثر من 33 ألف شخص مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقا لمكتب الإحصاءات الوطنية.

ومع قلة إقبال البريطانيين على العمل في المطاعم، تتزايد الوظائف الشاغرة في القطاع الذي يوظف 3 ملايين شخص ويواجه صعوبات كبرى في التوظيف، حيث بقيت 4.3 بالمئة من الوظائف شاغرة بين شهري يونيو وأغسطس من العالم الحالي مقارنة مع 3.5 بالمئة في العام السابق.

أليكس ريثمان: يصعب العثور على بريطانيين لديهم حافز للعمل مثل نظرائهم الأوروبيين

وقال أليكس ريثمان رئيس سلسلة حانات “شارلوت” في غرب لندن إن الأوروبيين يواجهون مشكلة تراجع قيمة الجنيه الإسترليني مقابل اليورو منذ التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ما يضعف أجورهم عند تحويلها إلى العملة الأوروبية.

وأكد أن تدهور قيمة الجنيه الإسترليني انعكس على إقبالهم على العمل، بينما تتزايد صعوبة العثور على بريطانيين لديهم حافز للعمل على غرار نظرائهم الأوروبيين.

وأضاف ريثمان أنه “من الصعب حمل بريطاني على النهوض من السرير للقيام بغسل الأطباق” مؤكدا أنه هو نفسه بدأ العمل حين كان فتى في غسل الأطباق في المطاعم التي بات يملكها الآن.

وقال مايك كارتر، مدير أحد مطاعم سلسلة “شارلوت” بينما كان يقطع الأفوكادو والسلمون المدخن “إنها فترة مظلمة بالنسبة لهذا القطاع… نحن نعتمد كثيرا على اوروبا الشرقية… هناك عدد قليل جدا من الطباخين البريطانيين”.

ونظرا لخبرته واستعداده للعمل لمدة 70 ساعة في الأسبوع، يعتبر هذا البريطاني نفسه استثناء. وتابع كارتر “أعتقد أن هذا القطاع سينهار في غضون سنتين أو 3 سنوات”.

وحذّرت الجمعية البريطانية لقطاع المطاعم والفنادق من اتجاه الحكومة إلى تحديد إقامة العمال الأوروبيين ذوي المهارات المتدنية بفترة عامين وفق ما جاء في وثائق تم تسريبها للصحافة، معتبرة أن ذلك سيكون “كارثيا”.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى رئيسة الجمعية أوفي إبراهيم تأكيدها “تزايد عدد الشركات العاملة في هذا القطاع التي تواجه صعوبات في التوظيف”.

وتظهر دراسة أجرتها شركة “كي.بي.أم.جي” لحساب الجمعية أنه إذا توقفت الهجرة من الاتحاد الأوروبي بعد بريكست فإن القطاع سيواجه “أزمة توظيف” مع نقص بحدود 60 ألف عامل في السنة.

ومع ذلك، لا يعاني جميع العاملين في القطاع من الأزمة كما يؤكد تيم مارتن، المدير الإداري لشركة “وذرسبون” إحدى سلاسل الحانات الرئيسية في بريطانيا والمؤيد بقوة لخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.

وتوظف هذه المؤسسة نحو 37 ألف شخص، بينهم 5 بالمئة فقط من رعايا الاتحاد الأوروبي.

وقال مارتن إن حرية تنقل الأشخاص في الاتحاد الأوروبي قررها “بيروقراطيون غير منتخبين”.وأشار إلى ترحيبه بالهجرة القائمة على نظام النقاط كما هو الحال في الولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا.

وأكد مارتن أن شركته لا تواجه مشكلة النقص في العاملين، لكنه أقر بأن “التوظيف أصبح أصعب بقليل من السابق”.

10