لا أخلاق انتخابية في تونس: حروب افتراضية تشوه الخصوم

الاثنين 2014/10/13
استخدام فيسبوك في حروب تشويه الخصوم

تونس - عدد التونسيين الذين لديهم حسابات شخصية على فيسبوك تجاوز حاليا 3.7 مليون مشترك، أي أكثر من ثلث عدد سكان البلاد، فكيف سيساهم هذا الرقم في قلب المعادلة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة التي تنتظرها تونس؟

يتساءل فيسبوكيون تونسيون ساخرين: “لماذا قمنا بالثورة؟” ورغم الإجابة الشهيرة التي يتداولها البعض من مسرحية الزعيم “كنت في الحمام ساعتها، ولا أعرف لماذا قمنا بالثورة”، فقد برز هذه الأيام جواب أكثر إقناعا جاء على لسان زعيم حزب حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي “قمنا بالثورة حتى تتحالف النهضة مع رموز النظام السابق للوصول إلى الحكم”.

وعلى الفور بدأت الصفحات الفيسبوكية التابعة لحركة النهضة بتلميع سيدها فإلى جانب شعار “محبة تونس موش كلام” الذي اختارته لحملتها الانتخابية تداول أنصارها شعارا آخر “حكمنا فكان العفو منا سجية” كتعليق على ما قاله زعيمهم.

الشعار لم يقنع التونسيين الذين أكدوا على فيسبوك “هذا ديدن الإخوان يتحالفون مع الشيطان فقط من أجل البقاء في السلطة.. كل الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة الإخوان المتأسلمين”. وكتب ساخطون “بفضل النهضة سيرجع التجمع معززا مكرما”.

وفي تونس لم يعد التونسيون يخجلون من المطالبة بعودة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي بل إن صفحات على فيسبوك تستقطب الآلاف تطالب علانية بعودته.

ورغم ما قاله زعيم حركة النهضة فإن صفحات فيسبوك لا تزال تنتهج نفس المنهج إذ تتهم الأحزاب العلمانية بالعمالة للغرب وبمعاداة الإسلام وبالدفاع عن الشواذ جنسيا وبانتهاج سياسة التخويف من الإسلام.

من جانب آخر تنتشر فيديوهات على الإنترنت لنساء كن من أنصار حركة النهضة يطالبن بعدم انتخابها مجددا معددين مساوئ حكمها المتمثل خاصة في غلاء المعيشة وارتفاع نسبة البطالة أما الخطر الأهم فهو الإرهاب الذي لم يعهده التونسيون من قبل.

ويحمل التونسيون مسؤولية انتشار الإرهاب لحركة النهضة التي احتفت به منذ البداية. ولا يزال تصريح الغنوشي الشهير “السلفيون أبنائي يذكرونني بشبابي ويروجون لثقافة جديدة” محور تعليقات النشطاء على فيسبوك.

وانطلقت في تونس منذ أسبوع الحملات الانتخابية التي تسبق الانتخابات التشريعية المقررة ليوم 26 أكتوبر الجاري لكن “المميز” فتور حماسة التونسيين، فلم يعد الشباب يؤمنون بشيب السياسة.

وحده فيسبوك يشهد صراع ديكة عبر صفحات مدفوعة الأجر انحسر بين حزبي حركة النهضة وحركة نداء تونس خاصة.

وكان تصريح زعيم حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي ملفتا هذا الأسبوع حين “رفض أن يحاور القيادية في حزب النهضة محرزية العبيدي وقال في حوار تلفزي “ماهي إلا امراة” (ليست سوى امراة)”.

ولم يمر تصريح السبسي مرور الكرام فقد كلفته الزلة ثمنا باهظا على السوشيال ميديا.

وكتبت الناشطة ألفة يوسف المستقيلة من حزب النداء “انطلقت جحافل الخوانجية تتهجم على السبسي، دعنا من إمكان أن يحيل كلام الرجل على تصور الخوانجية أنفسهم للمرأة، أو على “احترام” للمرأة لا يسمح بإهانتها… دعنا من التأويل ودعنا أصلا من السياسة فهل قال السبسي شيئا آخر غير ما تحياه كل نساء تونس والعرب؟”.

وكتب الإعلامي محمد شلبي على حسابه على فيسبوك “في سوق المزايدات، واضح ألاّ حملة منظمة لنداء تونس لتصحيح ما قاله قائد السبسي. الحملة الاتصالية أو الدعائية في مثل هذه الأحوال تبدأ بالإقرار بالخطأ أولا ثم التقويم ثانيا، وهي أبجديات تعمل بها الأحزاب والمؤسسات والمنظمات… التمادي في التمسك بالقول إنه لم يخطئ أو قصد هذا ولم يقصد ذلك أو التعنت في مهاجمة جهات أخرى سيغرق السبسي والنداء معا ويرمي بطوق نجاة إلى غيره”.

وأضاف “في تونس جهات تتاجر بمسألة المرأة سترتع حدّ التخمة بهذا السلوك”.

ويستعمل نشطاء فيسبوك النصوص المكتوبة والصور ومقاطع الفيديو لمخاطبة مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في محاولة لإقناعهم بوجهات نظرهم السياسية.

كما تم استعمال فيسبوك في الدعاية ضد أحزاب وشخصيات معينة. وانخرطت صفحات في حروب تشوه خصومها.

“الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات” (غير حكومية) المسؤولة عن تنظيم الانتخابات طالبت على صفحتها الرسمية على فيسبوك جميع المترشّحين للانتخابات ووسائل الإعلام التونسية إلى “احترام الضوابط القانونية وعدم الانخراط في حفلات تشويه لا طائل منها، مؤكدة أن “المسار الديمقراطي” في تونس لا يزال في خطر محدق.

ويعتبر مراقبون أن الدعاية السياسية عبر شبكة فيسبوك هي الأكثر تأثيرا، لا سيما وأن عدد التونسيين الذين لديهم حسابات شخصية على هذه الشبكة تجاوز حاليا 3.7 مليون مشترك، أي أكثر من ثلث عدد سكان البلاد وفق إحصائيات شركة فيسبوك.

وفسر أستاذ مختص في الصحافة الإلكترونية وتكنولوجيات الاتصال الحديثة اعتماد فيسبوك في الدعاية السياسية بمجانية استعمال الشبكة وضمان تمرير المعلومة من شخص إلى آخر وسهولة استهداف شريحة الشباب الذين يمثلون غالبية مستخدمي الشبكة في تونس إضافة إلى صعوبة مراقبة الشبكة وعدم وجود قانون يمنع من التعبير عن الرأي عبرها.

19