لا أريد "قطريانا"

الاثنين 2014/04/28

الحملة التي يقودها الشباب التونسي ضد “أريد” القطرية هي جزء من شعور عام بالحساسية المفرطة إزاء كل ما هو قطري، بعد أن استفاقت غالبية الشعب على حقيقة الدور والمشروع وأدوات التنفيذ، وعلى تحوّل تونس إلى مخبر تجارب إخواني تحرّكه أصابع مشدودة إلى اليد القطرية، والتونسيون اليوم في غالبيتهم الساحقة، لا يرتاحون لقطر ولا لطبيعة الدور الذي تقوم به، ولا للمشروع الذي تتبنّاه، ولا للجماعات التي تعمل على تغويلها في البلاد، حتى الجمعيات الخيرية القطريـــة باتت محلّ تساؤل وخشية من حقيقـــة ما ورائياتها السياسية وما سيكون لها من دور في شراء ذمم الفقـــراء والبسطاء وضعاف النفـــوس لفائـــدة أطراف بعينها خلال الانتخابات القـــادمة، مثلما كــان للمال القطري دوره في انتخابات أكتوبــر 2011.

والتونسيون، كانت لهم شركة اتصالات إسمها “تونيزيانا”، تحمل على الأقل إسم بلادهم، وفي ظل حكم الإخوان، وضعت قطر يدها على جميع الأسهم، وفي حركة رمزية، تم تغيير الإسم من خصوصيته المحليّة إلى ما “تريد الدوحة”، انسجاما مع طموحها إلى الهيمنة على جزء مهم من سوق الاتصالات في المنطقة والعالم، وعندما استفاق التونسيون على طبيعة الصفقة، اعتراهم شعور بالغضب من نجاح قطر في السيطرة على شركة اتصالات تعدّ الأكثر رواجا وشعبية في البلاد، وأحاطهم الخوف من أن يتم استعمال الشركة في ملاحقة مكالماتهم والتجسس عليهم لفائدة المشروع الإخواني وجناحه التونسي.

والتونسيون يتابعون طبيعة ما تقوم به قطر في بلادهم وفي دول عربية أخرى، ويدركون أن خزائن الدوحة تفرز سوسا ينخر عظام الأمة، وأن “الجزيرة” وسيلة خراب، والقرضاوي مهندس فتنة، والإخوان حصان طروادة، وأن التآمر على الأشقاء بات الرياضة الأولى لصانعي القرار في قطر، وأن المنطقة العربية تعيش اليوم فعاليات أكبر مهرجان ترعاه قطر وهو مهرجان الإرهاب الذي يضرب في كل مكان، ولا يزال يحفر الأنفاق من تحت أقدام آلأمنين.

وخلاصة القول إن ” أريد” تحوّلت إلى “لا أريد قطر” نتيجة رأي عام تبلور منذ فترة ضد كل ما تقوم به قطر في تونس وفي الدول العربية، وهناك مئات الآلاف من التونسيين يتجهون إلى إلغاء تعاملاتهم مع “تونيزيانا” بعد أن تحوّلت إلى “قطريانا”وسيكون على حكام قطر أن يكلفوا مؤسسات دولية بالبحث عن سبب هذا النفور الشعبي العربي من تصرفاتهم، وأقترح أن تكون البداية من تونس، ومن القائمين على حملة “لا أريد”.

24