لا أزمة "معسل" تهدد المزاج المصري

أظهرت شركات مصرية، من بينها شركة الشرقية للدخان، صلابة في مواجهة الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب شح الدولار الذي ألقى بظلاله على أغلب القطاعات الحيوية، وهو ما جعلها تواصل عمليات الإنتاج دون أدنى تأثر بالوضع الراهن.
الاثنين 2016/11/14
مزاج عال

القاهرة – كشفت شركة الشرقية للدخان في مصر عن خططها المستقبلية لتطوير هذه الصناعة، وفي مقدمتها تغيير أساليب إنتاج مادة المعسل، الذي يعد من أهم المواد التي يستهلكها المصريون.

وقال محمد عثمان هارون، رئيس مجلس إدارة الشركة التي تحتكر صناعة السجائر في مصر، إن “الشركة ستستثمر 800 مليون جنيه (50 مليون دولار) في السنة المالية الجارية 2016-2017 لتحديث وتطوير خطوط الإنتاج”.

وأضاف هارون في مقابلة مع وكالة رويترز، أن الشركة التي يعمل بها نحو 14 ألف عامل وموظف “سننتقل من الجانب اليدوي إلى الآلي في إنتاج المعسل هذا العام”.

وأكد أن مبيعات شركة الشرقية للدخان، التي تنتج أيضا السجائر وتبغ الغليون والسيجار من المعسل شهريا تبلغ قرابة 40 مليون جنيه (4.43 مليون دولار).

والمعسل هو نوع من التبغ الشائع في مصر وخاصة في الأقاليم وبين الطبقات الأقل دخلا ويشكل 3 بالمئة من مبيعات الشركة.

4.43 مليون دولار حجم مبيعات شركة الشرقية لمادة المعسل في مصر يوميا

ولم تصل الشركة إلى درجة الأزمة في توفير الدولار، حيث أشار هارون إلى أن الشركة تستورد 85 بالمئة من احتياجاتها من خامات ودخان ومستلزمات التصنيع من الخارج، أي بنحو 300 مليون دولار سنويا.

ويبلغ مخزون الشركة من التبغ الخام حوالي 65 ألف طن، وهو ما يكفي احتياجات الشركة لمدة 12 شهرا مقبلة.

وقال هارون “لنا نحو 34.4 مليون دولار لدى فيليب موريس عن أربعة أشهر من يوليو وحتى نهاية أكتوبر وهناك مفاوضات معهم الآن للحصول عليها”.

وتقوم الشرقية للدخان بتصنيع وطباعة وتوزيع السجائر للشركات الأجنبية العاملة في مصر وتوزيعها لصالحها مقابل نسبة من المبيعات، وفي المقابل توفر الشركات الأجنبية الخامات اللازمة لتصنيع سجائرها في شركة الشرقية للدخان بمصر.

وكانت الشركة قد أعلنت، الشهر الماضي، عن أنها تواجه صعوبات كبيرة في توفير العملة الصعبة لشراء المواد الخام الأساسية، لكن الإقبال الكبير على منتوجاتها المختلفة لا يوحي بوجود أزمة لدرجة أن البعض قال إنه “لا أزمة معسل تهدد المزاج المصري”.

وعاشت مصر في السنوات القليلة الماضية حالة تدهور اقتصادي وسط تفاقم عجز الموازنة وارتفاع التضخم وتراجع إنتاج الشركات والمصانع وشح شديد في العملة الصعبة في ظل غياب السائحين والمستثمرين الأجانب وتراجع إيرادات قناة السويس.

وحرر البنك المركزي في الثالث من نوفمبر الجاري سعر صرف الجنيه، مما قد يساعد في جذب الاستثمارات الأجنبية ويزيد من حجم الصادرات.

محمد عثمان هارون: ندرس زراعة الدخان في توشكي بأسوان أو في دول أفريقية لحسابنا

وسيمكن هذا الإجراء الكثير من الشركات من الحصول على الدولار من المصارف بأسعار السوق بما يعيدها للإنتاج الكامل من جديد بعد خفض العمليات الإنتاجية خلال الفترة الماضية بسبب عدم توافر الدولار اللازم لشراء المواد الخام.

وقال هارون لرويترز إن “الطاقة الإنتاجية القصوى للشرقية للدخان تبلغ 85 مليار سيجارة سنويا”.

وأضاف “قمنا بإنتاج 80 مليار سيجارة العام الماضي منها 20 مليار سيجارة للشركات الأجنبية. ونبيع سجائر يوميا بنحو 90 مليون جنيه (قرابة 10 مليون دولار)”.

وتشير الإحصائيات إلى أن الحصة السوقية للشرقية للدخان تبلغ قرابة 70 بالمئة مقابل 30 بالمئة للشركات الأجنبية الأخرى.

وتدرس الشركة حاليا زراعة الدخان في توشكي بأسوان أو في دول أفريقية لحساب الشركة. وهناك اجتماعات تتم بين عدد من الجهات في مصر لدراسة زراعة الدخان محليا. وتأمل الشركة في أن يعرض الموضوع قريبا على مجلس النواب لدراسته.

ومنذ ثورة يناير 2011، انتشرت ظاهرة المعسل المغشوش، نتيجة لجوء بعض التجار إلى بيع المعسل في السوق السوداء التي لا تفرض عليه أي ضرائب، في حين تشكل الضرائب نحو 75 بالمئة من سعر المعسل المحلي.

وقال إبراهيم إمبابى، رئيس شعبة الدخان التابعة لغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، إن “البنك المركزي المصري لم يطبق على صناعة المعسل قرار الحد الأقصى للإيداع النقدي بالدولار والبالغ 250 ألف جنيه (27.7 ألف دولار) شهريا لتغطية عمليات استيراد السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج والخامات”.

وتكبدت شركة الشرقية للدخان خسائر متتالية بلغت نحو 110 مليون جنيه (12.2 مليون دولار) منذ 2012 وحتى 2014، ما دفعها إلى إصدار ثلاثة أوزان جديدة في الأسواق، وبأسعار بيع منخفضة للمستهلك لتفادي الخسائر مستقبلا.

ويقول خبراء إن خسائر صناعة المعسل في مصر ترجع إلى استمرار صناعته يدويا من خلال عدد كبير من العمال، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفته في مقابل سعر بيعه، وسط انتشار صناعة المعسل الرديئة وعدم قدرة الشرقية للدخان على المنافسة.

11