لا أمان لأهالي الموصل بعد ثلاث سنوات من نهاية الحرب

سكان المدينة يُقبلون على شراء السلاح تحسبا لمخاطر أمنية محدقة.
الاثنين 2019/04/22
جيل مسكون بهواجس الحرب

الموصل – لم تُعد الحرب ضد تنظيم داعش، على ضراوتها وفداحة خسائرها، الأمان لأهالي مدينة الموصل بشمال العراق رغم مضي أربعة وثلاثين شهرا على إعلان استكمال استعادتها من عناصر التنظيم في شهر يوليو من العام 2017.

ولا تزال هناك الكثير من الثغرات الأمنية التي تشكّل تهديدا لحياة السكان وتمنعهم من استعادة نمط حياتهم العادي وممارسة أعمالهم وإدارة مشاريعهم، وهم مطمئنون على حياتهم وأموالهم.

ويشكو الأهالي عدّة مظاهر لسوء تسيير الملفّ الأمني في المدينة ومن ذلك مشاركة ميليشيات في عملية حفظ الأمن، وعدم انضباطها وممارستها تجاوزات في حقّ السكان، فضلا عن فساد عناصرها الذي يصل حدّ عقد صفقات مع إرهابيين لإطلاق سراحهم من السجون مقابل مبالغ مالية طائلة، فضلا عن ابتزازهم التجار وأصحاب الأموال ومساومتهم غالبا تحت طائلة التهديد بتهمة الانتماء إلى داعش، لتحصيل إتاوات منهم.

عامر البك: الوضع الأمني غير مستقر في الوصل كما يسوق لذلك القادة الأمنيون
عامر البك: الوضع الأمني غير مستقر في الوصل كما يسوق لذلك القادة الأمنيون

وتجعل تلك الأوضاع أهالي الموصل في حالة استنفار دائمة لمواجهة الأسوأ، وعلى هذه الخلفية تنشط تجارة الأسلحة في الموصل، وتزداد ظاهرة حملها من قبل المدنيين، مكرّسة بذلك فوضى السلاح القائمة أصلا في عموم العراق.

وتشهد أماكن بيع الأسلحة النارية من بنادق صيد ومسدسات وبنادق هجومية في مدينة الموصل، إقبالا كبيرا إذ يعتبرها البعض ضرورية لحماية أنفسهم رغم طرد تنظيم الدولة الإسلامية.

وبعد إصدار السلطات تراخيص، كانت تقتصر قبل عام على شراء أسلحة الصيد، يسمح اليوم للمدنيين بشراء مسدس أو بندقية للدفاع عن النفس، ما يثير مخاوف في هذه المدينة حيث لا تزال آثار تنظيم داعش ماثلة.

يؤكد صاحب أحد هذه المتاجر، وعددها ستة في المدينة، وكان حصل قبل أشهر قليلة على موافقة من وزارة الداخلية لبيع الأسلحة في الموصل، أنّ “بنادق الصيد تشكل سبعين بالمئة من مجموع المبيعات”.

يذكر الرجل الأربعيني، طالبا عدم كشف هويته، أنه يستقبل الكثير من الزبائن، مؤكدا أن المتاجر تبيع لمن لديهم ترخيص حمل سلاح من المدنيين، إضافة إلى عدد كبير من عناصر قوات الأمن. ويؤكد صاحب متجر آخر أنهم يبيعون أسلحة للمدنيين وكذلك للعسكريين.

ويلفت هذا التاجر إلى أن بين الزبائن المدنيين صيادين، وكذلك رجال أعمال وصحافيين، وهي مهن قد يتلقى العاملون فيها تهديدات في الموصل.

ومن بين الزبائن، أبونزار الذي استصدر ترخيصا ويحمل معه الآن مسدسا طوال الوقت ويحتفظ ببندقية كلاشنيكوف، في محله للصيرفة. إلى جانبه حامد حسن، عنصر أمن يحمل سلاحا خلال ساعات عمله ويسلمه قبل انتهاء الدوام، لكنه جاء يتفحص أسلحة وأعتدة في أحد المتاجر لشراء آخر.

ويشير هذا الشاب الذي يرتدي زيا عسكريا لوكالة فرانس برس، إلى أنه يحتاج سلاحا لحمايته الشخصية، لأن وضع الموصل الأمني ما زال غير مستقر.

وما زال هناك مئات الجهاديين يختبئون في محافظة نينوى، وكبرى مدنها الموصل، خصوصا في مناطق جبلية وصحراوية قريبة من الحدود مع سوريا، وفقا لمصادر أمنية.

ورغم القضاء على معاقل الجهاديين داخل المدن العراقية، لا تزال الهجمات تستهدف عناصر الأمن شخصيا وأحيانا تضرب منازلهم.

وكانت الأسلحة متوفرة في الموصل بعدما أصبحت معقلا للتمرد ضد القوات الأميركية التي أطاحت بنظام صدام حسين عام 2003، وحتى بعدما تحولت إلى عاصمة لـ“خلافة” تنظيم داعش.

ويؤكد خبراء ومسؤولون محليون، انتشار أسلحة مختلفة بينها ما تسرب إلى السوق السوداء لدى سيطرة الجهاديين على مخازن السلاح إثر هزيمة القوات الحكومية في يونيو 2014، بالإضافة إلى تسليح جماعات لحماية قوميات أو أقليات.

ويقول مصدر أمني إن السلطات الأمنية تعلن بشكل متكرر الاستيلاء على شاحنات محملة بأسلحة ومتفجرات تابعة لداعش، لكن الأسلحة الخفيفة بمختلف أنواعها أصبحت متداولة على نطاق واسع في السوق السوداء.

ويشير المصدر ذاته إلى أنّ هناك أسلحة سرقت وأخرى عثر عليها بعد هروب عناصر داعش، وما نقله مهربو سلاح إلى محافظة نينوى المتاخمة لتركيا وسوريا.

وتعرض مخازن بيع الأسلحة الآن في الموصل، بنادق أوتوماتيكية ومسدسات أميركية وصينية أو كرواتية الصنع، وبنادق صيد وكلاشنيكوف، يتراوح سعرها بين 500 وخمسة آلاف دولار. ويرى عالم الاجتماع علي زيدان أن بيع وتداول الأسلحة في الموصل والمناطق التي ك انت تحت سيطرة الجهاديين يمثلان مصدر قلق.

وحملت فترة سيطرة داعش على المدينة من صيف 2014 إلى صيف 2017 تأثيرات سلبية انعكست على رجال حملوا بنادق على أكتافهم وأطفال تلقوا تعليما عسكريا في المدارس ورياضيات بعمليات جمع وطرح للرصاص والقنابل اليدوية. وينسحب الأمر نفسه على مراهقين أجبروا على تلقي تدريبات عسكرية.

وبدورها، تحذّر أمنية من خطورة انتشار وبيع الأسلحة في الموصل، خشية وقوعها في نهاية المطاف بيد مسلحين.

ويقول زيدان في هذا الصدد، إنّ الموصل محررة حديثا، ولا تزال فيها خلايا إرهابية نائمة يمكن أن تستغل هذه الظاهرة وتحصل على السلاح بطريقة أو بأخرى.

وذكر أن المنطقة تعرضت لدمار بسبب المعارك، ورغم مساعي إعادة الإعمار فإن تداول السلاح يهدد بازدياد الجرائم.

من جهته، يرى عامر البك أمين عام جبهة مستقبل نينوى الوضع الأمني غير مستقر كما يسوق له القادة الأمنيون، مؤكدا أن بيع الأسلحة للمدنيين سيؤثر سلبا على الوضع الأمني حاليا ومستقبلا.

3