لا أمل في استيعاب الطلاب السوريين في منظومة التعليم اللبنانية

أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) دراسة إحصائية تفيد بأن نحو 187 ألف طفل سوري، أي ما يعادل نصف الأطفال السوريين ممن هم في سن الالتحاق بالمدارس في لبنان لا يلتحقون بالمدارس.
الثلاثاء 2017/02/07
التواقون إلى التعليم يحرمون منه

بيروت - يرجع تخلف الطلاب السوريين عن الالتحاق بالمدارس اللبنانية إلى العديد من الأسباب أهمها عدم قبولهم بحجة عدم توفر الأماكن في الفصول، وخوفهم من السلوكيات العنصرية الممارسة ضدهم، واضطرارهم للعمل، وعدم قدرتهم على تحمّل كلفة المواصلات.

وتختلف طبيعة مشكلة تعلم اللاجئين بين المسجلين في المدارس الخاصة والمدارس الرسمية، حيث لا يعاني الطلاب المسجلون في مدارس خاصة بالعاصمة بيروت من المشكلات نفسها التي يعاني منها طلاب المخيمات والمدارس الرسمية.

ويفترض التسجيل في المدارس الخاصة توفر الحد الأدنى من مقومات الاستقرار والأمان المادي والاجتماعي، ويشترط حصيلة دراسية مسبقة تجعل الطالب قادرا على الانسجام مع المناهج اللبنانية.

وتعرض أمل شعبان من مديرية التعليم الخاص لهذه المسألة مؤكدة أن “القادمين من المدارس الخاصة في سوريا لا يعانون من أيّ مشكلة في الانسجام مع المناهج التعليمية اللبنانية، وخصوصا في مناهج اللغات الأجنبية، فهم ينتقلون غالبا من فرع المدرسة الموجود في سوريا إلى فرعها اللبناني، وهم في المجمل من ميسوري الحال”.

وتقع الأزمة الكبرى في صفوف الطلاب القادمين من التعليم الرسمي السوري، الذين يعيشون في المخيمات، ويحاولون الالتحاق بالتعليم الرسمي اللبناني حيث يبرز التفاوت الكبير بين المناهج اللبنانية والسورية، ومعظم هؤلاء من الفقراء المعدمين.

ويصف مدير مدرسة الإيمان النموذجية في بيروت عدنان منصورتجربة تعليم اللاجئين السوريين وظروفها قائلا “أطلقنا منذ خمس سنوات مبادرة ترمي إلى تعليم اللاجئين السوريين دون دعم من أحد انطلاقا من واجبنا الأخلاقي والتعليمي؛ أقمنا برنامجا تعليميا يشمل الصفوف من الأول إلى السادس وليس لكل المراحل. وبعد إطلاق المشروع بدأت بعض الجهات بدعمنا، وأبرزها الحملة الوطنية السعودية لإغاثة اللاجئين السوريين وجمعية الرحمة الكويتية”.

وتوقف هذا المشروع منذ عامين نهائيا ثم أعيد إطلاقه هذا العام بفرض رسوم بسيطة، كما أن معظم الأساتذة الذين يعلمون اللاجئين في المدرسة هم من المتطوعين اللبنانيين والسوريين، بحسب ما يؤكد منصور.

غير أن أعداد الطلاب تناقصت كثيرا مع شروع المدرسة في تقاضي بعض الرسوم، لأن هذه الرسوم، وإن كانت بسيطة، فإن بعض الأهالي من السوريين لا يستطيعون دفعها، ويفضلون إرسال أبنائهم إلى المدارس الرسمية.

ويعاني الطلاب السوريون من العديد من الصعوبات التي تحول دون التحاقهم بالمدارس في لبنان، مثلا مدرسة الإيمان النموذجية في بيروت تضم حاليا حوالي 230 طالبا يشكو معظمهم من العديد من المشكلات التعليمية التي ترتبط غالبيتها بصعوبة المناهج اللبنانية مقارنة بالمناهج السورية، كما أن بعضهم تأخر عن الالتحاق بالمدرسة لسنة أو سنتين، وبعضهم ترك المقاعد الدراسية في سوريا في منتصف العام وقدم إلى لبنان وسجل في المدارس مباشرة، ويصعب على هؤلاء الانتقال بين المنهجين اللبناني والسوري.

عدد الطلاب السوريين الذين يجب أن يتلقوا التعليم في لبنان هو 250 ألف طالب، ولكن العدد الفعلي لا يتجاوز الـ100 ألف

ولا يمكن غض الطرف على أوضاع الأطفال السوريين الذين لم تتح لهم فرصة دخول المدارس نهائيا ولم يسمعوا إطلاقا بكلمة مدرسة، كما لا يمكن تجاهل الأوضاع السكنية للأسر السورية التي تقيم في سكن جماعي يجعل من الصعب جدا على الطالب إتمام واجباته الدراسية بشكل طبيعي.

وبالرغم من محاولة معالجة هذه الإشكالية عبر دروس إضافية في المدرسة إلا أن ذلك لا يحدث فارقا ملموسا لأن حجم مشكلات الطلاب السوريين أكثر تعقيدا، من ذلك إشكالية التفاوت في أعمار التلاميذ في الصف نفسه بسبب الظروف القاسية التي فرضت على بعض التلاميذ الانقطاع عن التعليم لعام أو عامين.

ويعيش اللاجئون السوريون في لبنان عموما أوضاعا اجتماعية واقتصادية صعبة، فمعظم أهالي الطلاب يعملون في مهن بسيطة مثل بيع الكعك أو دهن المنازل ولكنهم يصرون على إرسال أولادهم إلى المدرسة على الرغم من الصعوبات المادية.

وأظهر كشف ميداني تم منذ فترة وجيزة وجود الآلاف من الطلاب السوريين في المخيمات الذين لا يرتادون المدارس، وذلك رغم وجود اتفاق بين اليونيسيف ووزارة التربية اللبنانية، تدفع بموجبه اليونيسيف القسط الدراسي ورواتب الأساتذة الذين يقومون بالتعليم بحسب عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل الناشطة الميدانية في مجال مساعدة اللاجئين السوريين نوال مدللي.

الأسباب التي تساق لعدم إدخال اللاجئين السوريين إلى المدارس، وأبرزها عدم توفر الأماكن، هي “حجج واهية” على حد وصف مدللي لأن المدارس والجهات الرسمية لا تبلغ الجهات المانحة بهذا الأمر، وهو ما من شأنه أن يخلق فجوة بين الأرقام التي تصدر قياسا على حجم المساعدات المقدمة وما يفترض أن تغطيه هذه المساعدات، وبين العدد الفعلي للأطفال المسجلين في المدارس.

وقدمت بعض الجمعيات بالتعاون مع التيارات السياسية الناشطة في هذا المجال طلب مساعدة إلى دولة الإمارات لإقامة مدرسة ميدانية في منطقة “قب الياس” وهي عبارة عن خيمة كبيرة ومجهزة بحيث تكون قادرة على استيعاب عدد لا بأس به من الطلاب السوريين، ولكن الأمر لم يحسم بعد.

وكان وزير التربية اللبناني قد أعلن أن عدد الطلاب السوريين الذين يجب أن يتلقوا التعليم في لبنان هو 250 ألف طالب، ولكن وفق المعاينة الميدانية، فإن العدد الفعلي للطلاب السوريين الذين يقصدون المدارس لا يتجاوز الـ100 ألف، وهذا العدد يمثل 40 بالمئة فقط منهم.

ويميل عدد الطلاب السوريين الفعلي في المدارس اللبنانية إلى الانخفاض بشكل دائم بسبب توقف بعض الأهالي عن إرسال أولادهم إلى المدارس بسبب بعد المسافة التي تفصل المدرسة عن مراكز المخيمات، نظرا إلى عجزهم عن تأمين كلفة النقل.

وكانت بعض الجمعيات تعمل على معالجة الموضوع، ولكن لم يتمّ التوصل حتى اللحظة إلى حلول واضحة لهذه المشكلة.

ويعاني الطلاب السوريون في المدارس اللبنانية من عنصرية وتعامل فوقي، وهو ما استنتجته نوال مدللي، من حادثة حصلت في إحدى المدارس بمنطقة قروية تتسع لحوالي 340 طالبا، حيث قام جميع الطلاب اللبنانيين المسجلين فيها بالانتقال إلى مدرسة أخرى بعد أن سجل فيها عدد من الطلاب السوريين.

17