لا أمل في انتعاشة اقتصادية وشيكة حتى لو رفعت العقوبات عن إيران

الأربعاء 2015/04/08
إلى متى ستظل حالة التفاؤل مهيمنة على المجتمع الإيراني

يتنبأ الكثيرون بقرب حدوث انتعاشة كبيرة في الاقتصاد الإيراني تيمنا بالاتفاق الإطاري حول ملف إيران النووي الذي جرى توقيعه الخميس الماضي مع القوى الغربية، لكن الواقع يشي بأن هناك سلسلة من العقبات التي سيكون على حكومة الرئيس حسن روحاني تخطيها أولا حتى تتمكن من استيعاب الحقبة الاقتصادية الجديدة التي تقف البلاد على أعتابها.

تسود حالة من الترقب الحذر بين الإيرانيين الذين يتوقون إلى رؤية تحسن ملحوظ في الأداء الاقتصادي في البلاد عقب التوصل إلى اتفاق إطاري بين القوى الغربية وإيران حول ملفها النووي.

والأمل الذي بات يهيمن على مخيلة الإيرانيين ينبع في الأساس من طبيعة خطاب حكومة الرئيس حسن روحاني الذي لطالما بنى في السابق وعودا كبيرة على الاتفاق النووي.

وتتوق البلاد، التي تتمتع باحتياطات نفطية كبيرة، إلى الاستثمارات الأجنبية التي حرمت منها منذ قيام الثورة الإسلامية وصعود أية الله الخميني إلى السلطة عام 1979.

وتشكل الثروة البشرية في بلد يتخطى عدد سكانه 80 مليونا عاملا آخر قد يشجع هذه الاستثمارات على المجيء إلى إيران التي كانت في السابق سوقا مفتوحة لكن دون مستثمرين.

وعلى الرغم من ذلك تكاد حالة التفاؤل تنحصر تدريجيا عند الاقتراب من المتخصصين والمحللين الاقتصاديين الذين لا يتوقعون أن تحدث انفراجة مفاجئة بمجرد رفع العقوبات.

التفاؤل يكاد ينحصر تدريجيا بين المتخصصين والمحللين الذين لا يتوقعون حدوث انفراجة بمجرد رفع العقوبات

ولن يكون من الممكن للاقتصاد الإيراني، حسب ما يرى المحللون، أن يتحمل هذه الاستثمارات في حال رفعت العقوبات كاملة لوجود تشوهات في البنية الأساسية للاقتصاد الإيراني قد تلعب دورا في عدم احتواء تلك الاستثمارات بمجرد ضخها.

ومن بين من يؤمنون بأن طهران ستحتاج وقتا لاستيعاب التغييرات الجذرية التي قد تطرأ، وزير الاقتصاد في حكومة روحاني علي طيب نيا، الذي قال إن بلاده كانت تواجه المشكلات بصعوبة شديدة خلال السنوات القليلة الماضية.

وعدد نيا ثلاثة أسباب رئيسية لعجز الاقتصاد عن امتصاص آثار الانفتاح على الخارج، أولها وجود خلل في البنية الاقتصادية، وقال إن إيران ورثت هذا الخلل من قبل الثورة، ثم استمرار ارتباط الاقتصاد بالنفط في الأعوام التي تلت الثورة.

ورأى نيا أن السبب الثالث يدور حول "السياسات الاقتصادية السيئة التي طبقت خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى تفاقم الوضع". وأضاف نيا، خلال لقائه مدير البنك المركزي، في تصريحات نقلها موقع "بنك إيران المركزي"، "من باب التبسيط، فإنني أستطيع أن أقول أن الاقتصاد الإيراني اليوم هو مولود العقوبات".

وتابع "عندما فُرِضت العقوبات على إيران، كان الاقتصاد الإيراني متعلقا بالنفط بشكل كبير، وبناء على هذا، وبالرغم من إلغاء العقوبات التي من المفترض أن توفر ظروفا جيدة لاقتصادنا، إلا أن هذا ليس معناه أننا سنتخلص من حالة الركود والتضخم التي صاحبتنا بشكل مزمن خلال الفترة الماضية".

والاتفاق على كبح البرنامج النووي لإيران الذي تم التوصل إليه يوم الخميس سيبدأ - إذا تأكد في اتفاق نهائي بحلول 30 من يونيو- في تخفيف مشكلات جسيمة تواجهها الآلاف من الشركات الإيرانية.

وكانت العقوبات عزلت إيران عن النظام المصرفي الدولي وقلصت تجارتها الخارجية. ويقول المتفائلون إن إيران على الأرجح ستصبح أكبر بلد يعاود الانضمام إلى الاقتصاد العالمي منذ بلدان شرق أوروبا بعد الشيوعية في أوائل التسعينات.

علي طيب نيا: ارتباط الاقتصاد بالنفط أحدث خللا في بنيته وسنحتاج وقتا لإصلاح ذلك

وسينجم عن ذلك رواج قد يخلق أعمالا بعشرات المليارات من الدولارات للشركات المحلية والأجنبية ويحدث تحولا جوهريا في الميزان الاقتصادي في منطقة الخليج الذي كان حتى الآن يميل بشدة لصالح بلدان الخليج العربية المصدرة للنفط والغنية.

لكن دبلوماسيا سابقا ومحللا اقتصاديا بريطانيا، طلب عدم الكشف عن اسمه، قال لـ"العرب" "أعتقد أنهم متفائلون أكثر مما يحتمل الموقف". وأضاف "إذا ما حدث رفع للعقوبات فإن ذلك سيكون بمعدل أبطأ مما يتخيل معظم المتابعين لأبعاد الاتفاق".

وقبل لجوء الشركات الإيرانية إلى الانفتاح على الغرب والانخراط في شراكات مع شركات أوروبية وأميركية، من المنتظر أن تستغرق إزالة الشبكة المعقدة من العقوبات في مجالات التمويل والشحن والطاقة والتكنولوجيا سنوات حتى إذا تم التوصل إلى اتفاق نووي نهائي وتم تنفيذه بسلاسة.

ونتيجة لذلك فإن صادرات إيران النفطية التي هوت بسبب العقوبات إلى نحو 1.1 مليون برميل يوميا من 2.5 مليون برميل يوميا في العام 2012 قد لا تبدأ في التعافي قبل العام 2016. كما أن تهاوي أسعار النفط المفاجئ أربك حسابات الحكومة الإيرانية التي وجدت نفسها في مأزق جديد فوق العقوبات.

ويأمل رجال الأعمال والمستثمرون الإيرانيون في رفع أكثر العقوبات تدميرا، وهي استخدام وزارة الخزانة الأميركية للفصل 311 من قانون باتريوت الأميركي لتوصيف إيران بأنها منطقة لغسل الأموال. ويتوقع محللون إيرانيون أن ترفعها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما سريعا. لكن يبقى الشرط الأساسي لتحقيق طموح إيران الاقتصادي منعقدا على التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول نهاية شهر يونيو المقبل.

وقال المحلل البريطاني "هناك حالة تفاؤل سياسي مصاحبة للتفاؤل الاقتصادي بين الأوساط الدولية. أنا لا أتفق مع ذلك ولا أعتقد أن الاتفاق برمته قد وصل إلى طور الاكتمال". وأضاف "معظم الخبراء الأميركيين يتفقون معي. هناك الكثير سيكون على الرئيسين أوباما وروحاني فعله في الفترة القادمة لدفع هذا الاتفاق خطوات واسعة إلى الأمام".

12