لا أمل في مد جسور المصالحة بين ترامب ووسائل الإعلام المنتقدة له

غريغ سالزبرغر فشل في إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمدى خطورة هجماته على الإعلام.
الثلاثاء 2018/07/31
تحذيرات آرثر غريغ سالزبرغر لم تجد نفعا مع ترامب

واشنطن – كشف آرثر غريغ سالزبرغر ناشر صحيفة نيويورك تايمز أنه التقى الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض، وحذره بلهجة قاسية من التداعيات “الخطيرة والمؤذية” لهجماته المتكررة على الصحافة، لكن ذلك لم يكن له كبير الأثر على موقف ترامب، وفق ما تبين لاحقا.

وهاجم ترامب على تويتر من وصفهم بـ“الكارهين المعادين لترامب في قطاع الصحافة المحتضر”، معتبرا أنهم “غير وطنيين”.

وعُقد الاجتماع بين ترامب وسالزبرغر في 20 يوليو بناء على طلب البيت الأبيض إجراء لقاء بدا كأنه جلسة تعارف روتينية. وقال سالزبرغر إن اللقاء الذي حضره مدير صفحة الرأي في الصحيفة جيمس بينيت بقي سريا بناء على رغبة البيت الأبيض، إلى أن أعلنه ترامب على تويتر صباح الأحد.

وأعلن ترامب في تغريدة أنه “عقد لقاء جيدا جدا في البيت الأبيض مع آرثر غريغ سالزبرغر”.

وتابع “لقد أمضينا الكثير من الوقت ونحن نتكلم عن الكم الهائل من الأخبار الكاذبة التي تنشرها وسائل الإعلام، وكيف باتت هذه الأخبار الكاذبة تختصر بكلمة واحدة، عدوة الشعب، هذا أمر محزن”.

وفي بيان لاحق نشرته صحيفة نيويورك تايمز أعلن سالزبرغر أن تغريدة ترامب تشكل عمليا “إلغاء لسريته”، مشيرا إلى أن الاجتماع اتّسم بالجدية. وتابع في بيانه “قلت بصراحة للرئيس إنني أرى أن كلامه ليس عامل فرقة فحسب، بل هو خطير ويزداد خطورة”. مؤكدا “قلت له إن تعبير الأنباء المضللة غير صحيح ومؤذ، إلا أنني أبديت قلقا أكبر إزاء وصفه الصحافيين بأعداء الشعب”.

وأضاف ناشر الصحيفة “حذرته من أن هذه اللهجة النارية ستساهم في زيادة التهديدات ضد الصحافيين ويمكن أن تحض على العنف”، بعدما اعتبر أن “هذا ما يحصل بالفعل في الخارج”. وقال “إن بعض الأنظمة تستغل اللغة التي يستخدمها الرئيس لتبرير قمعها الواسع للصحافيين”.

وشدد “ناشدته العدول عن هذه الهجمات على الصحافة التي اعتقد أنها خطيرة ومؤذية لبلدنا”. موضحا “حذرته من أن ذلك قد يعرض أرواحا للخطر، ويؤذي قيم أمتنا الديمقراطية، ويؤثر على التزامنا بالدفاع عن حرية التعبير وحرية الصحافة”، مع التأكيد أن للرئيس بالطبع الحق على غرار ما كان يفعله أسلافه في انتقاد طريقة الصحافة لتغطية أعماله.

واكتفى البيت الأبيض بتأكيد حصول الاجتماع من دون الكشف عن أي تفاصيل. إلا أن ترامب أصدر أربع تغريدات بعد ساعات من صدور تقارير حول اللقاء هاجم فيها مجددا الصحافة، معتبرا أن وسائل الإعلام هي “التي تعرض أرواحا للخطر، وليس أرواح الصحافيين وحدهم (…) عبر كشف معلومات داخلية للإدارة” الأميركية.

كما اعتبر ترامب في هذه التغريدات أن “الصحيفة الفاشلة نيويورك تايمز وواشنطن بوست التابعة لأمازون، تكتفيان بكتابة المقالات السيئة، حتى لو كان الأمر يتعلق بإنجازات إيجابية جدا”.

وغالبا ما تشكل صحيفة واشنطن بوست، التي يملكها صاحب شركة أمازون جيف بيزوس، على غرار نيويورك تايمز هدفا لانتقادات ترامب.

وكان آرثر غريغ سالزبرغر (37 عاما) خلف مطلع 2018 والده كناشر لنيويورك تايمز بعد أن أمضى سنوات كمراسل ومحرر، وتدير أسرته الصحيفة منذ أكثر من 120 عاما.

واعتبر ترامب في تغريدة أن سالزبرغر الابن يشكل “فرصة أخيرة” لكي تثبت الصحيفة حيادها وتنشر الأخبار “دون خوف أو محاباة”. لكن مذّاك، وبعد أن تناولت التايمز وغيرها مشاكل ترامب الشخصية والسياسية و”مغالطاته” المتكررة، عمد ترامب مرارا إلى شن هجمات مضادة.

ومن بين الأوصاف التي أطلقها ترامب على صحيفة نيويورك تايمز في تغريداته شبه اليومية أنها “فاشلة وفاسدة” و”منحازة”، وأنها أسوأ الصحف “وتغطيتها الأقل دقة”.

في المقابل تدافع الصحيفة عن مهنية صحافييها وتؤكد أنها بعيدة كل البعد عن أن تكون “فاشلة” وأنها حققت نموا في 2017 وارتفعت مداخيلها إلى 1.7 مليار دولار بنسبة 8 بالمئة مقارنة بالعام السابق.

ويقول مراقبون إن علاقة الرئيس بصحيفة نيويورك تايمز متقلبة، ولطالما كان تواقا للفوز بتغطيتها الصحافية، إلا أن انتقاداتها أثارت غضبه.

ويأتي اللقاء في وقت تشهد فيه العلاقة بين ترامب والإعلام توترا شديدا مع توجيهه باستمرار انتقادات لتقارير وسائل إعلام يعتبر أخبارها “مضللة”.

وأثارت تغريدات ترامب الأخيرة شكوكا حول مدى نجاح اللقاء مع سالزبرغر في تخفيف تلك التوترات.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي علق محرر سابق في الصحيفة على فرص حصول مصالحة بالقول “لا تحبسوا أنفاسكم”.

واعتبر أوليفييه نوكس رئيس رابطة المراسلين المكلفين بتغطية أخبار البيت الأبيض تصرف الرئاسة ردا “في الاتجاه الخاطئ” استهدف مراسلة تؤدي عملها فحسب.

18