لا إسلام في إيران غير إسلام مذهب النظام

وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف يدعو دول الخليج للاتحاد للوقوف في وجه التطرف الديني والإرهاب ويتناسى أن نظام الولي الفقيه من جهة خفية هو من يغذي الطائفية في المنطقة من خلال دعم أذرعه المذهبية وتدخله في البلدان التي تعيش فيها مجموعات شيعية بدعوى نصرتها وحمايتها.
الجمعة 2015/07/31
نظام الولي الفقيه يسعى لجعل المنطقة تكتوي بنار الطائفية في مسعى لتصدير ثورته

أصيب الكثيرون بالدهشة المغلّفة بالاستغراب حين سمعوا محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني وهو يتحدث عن موقف بلاده المناوئ للطائفية. ومصدر تلك الدهشة إنما يكمن في الاعتقاد بآن إيران وهي مركز رئيس من مراكز بث الفتنة الطائفية في العالم الإسلامي لا يمكنها أن تنكر بيسر موقفها الطائفي المتشدد.

وهو اعتقاد خاطئ يقف على الضدّ من المسلمات العقائدية الشائعة شعبيا في إيران.

فلا إسلام في إيران غير إسلام المذهب المعتمد رسميا من قبل النظام. لذلك فمن الطبيعي أن تدور الأمور كلها في فضاء طائفي لا يغادره أحد حتى وإن غادر الإيمان الديني قلبَه. المثقف المعاصر في إيران هو طائفي بالفطرة. لا يهم إن كان ذلك المثقف علمانياً أو ملحداً.

تعريف الإسلام في إيران هو تعريف طائفي بحت. فلا معنى للإسلام بالنسبة إلى الإيرانيين إن أزيحت منه المرويات التي تتعلق بسيرة آل البيت. التاريخ هنا يتقدم على العقيدة، بل إنه يشكل عمودها الفقري.

الإيراني كائن طائفي بالسليقة. لا لأن تديّنه هو نوع من التعبئة الطائفية وحسب بل لأنه يرى في الآخرين أعداء لآل البيت لذلك تحق له كراهيتهم ويحق له أن يتآمر عليهم من أجل إلحاق الأذى بهم. ولأنه لا يرى في موقفه نوعا من السلوك الطائفي فإنه يتهم الآخرين بالطائفية لا لأنهم يمارسون عليه العزل والتهميش أو يكفّرونه بل لأنهم لا يتّبعون ملّته في تعظيم الشعائر التي يمارسها والتي هي بالنسبة إليه من أصول العقيدة.

وإذ يغالي الايرانيون في إظهار حبهم القاتل لآل البيت فإنهم يفجعون بموقف الآخرين العقلاني من تلك المسألة، حيث تنزع العصمة من الأئمة على سبيل المثال.

في هذا السياق يمكن النظر إلى تصريحات ظريف وزير خارجية إيران. فظريف يفكر بطريقة إيرانية. لذلك كان صادقا في ما يقول.

إيران تحارب الطائفية فعلا. بمعنى أنها تحارب فكر الآخرين، وهو فكر منحرف قياسا للخط المستقيم الذي يمثّله فكرها. وهو ما يعني أن إيران لا تعتبر موقفها من الآخرين قائما على أساس طائفي. فهي محقة في تصوراتها العقائدية بناءً على فهمها للإسلام.

بالنسبة إلى الإيرانيين فإن كل ما يفكرون فيه وكل ما يفعلونه منسجم مع إسلامهم، هل عليهم أن يؤمنوا بأن هناك إسلاما آخر يقع خارج تقديس آل البيت والمسيرات الجنائزية التي صارت جزءا من الفلكلور الديني الإيراني؟

الطائفي في المعجم السياسي الإيراني هو كل مسلم لم يصب باللوثة الصفوية التي لا تقف عند حدود تقديس آل البيت

حين يتهم الإيراني المسلم الآخر بالطائفية فإن ذلك معناه أن ذلك الآخر ليس من أتباع المذهب الشيعي الصفوي القائم في إيران. هذا الحكم يشمل الكثيرين من أتباع المذهب الشيعي الذين هم ليسوا بصفويين.

الطائفي في المعجم السياسي الإيراني هو كل مسلم لم يصب باللوثة الصفوية التي لا تقف عند حدود تقديس آل البيت وهم أحفاد علي بن أبي طالب من زوجته فاطمة الزهراء، بل يتجاوزه إلى إعلان كراهيته لعدد كبير من صحابة رسول الله. وهو ما يفصح عن عته أصيب به العقل الايراني وهو يسعى إلى تمرير حقده التاريخي على العرب من خلال مذهب فكري كان العرب هم الذين اخترعوه.

كان ظريف في تصريحاته سياسياً منافقاً، غير أنه لم يكن يكذب قياساً لما تظهره المرآة الإيرانية من طائفية الآخرين وما تخفيه من طائفية أصحابها.

هناك طبعا في العالم الإسلامي مَن ينافس إيران في غلوها الطائفي. فرق وجماعات شاذة لا ترى من الإسلام إلا طريقتها في التدين وسلوكها في آداء الشعائر الدينية وموقفها المتخلف من الإنسان، غير أن وجود تلك الفرق والجماعات الطائفية لا يمنح إيران غطاءً لطائفيتها. طوال عقود من الزمن لم تصدر إيران إلى العالم العربي إلا صوراً من طائفيتها المقيتة.

13