لا اتفاق على دور إيران في "جنيف2"

السبت 2013/12/21
الخلافات مستمرة حول المشاركة الإيرانية في جنيف2

جنيف - أخفق المفاوضون، الجمعة، في التوصل إلى إتفاق حول مسألة دعوة إيران إلى مؤتمر "جنيف2" للسلام في سوريا والذي سيعقد في سويسرا الشهر المقبل، إلا أن طهران "ليست مستبعدة من القائمة" بعد، بحسب ما صرح الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الخاص لسوريا.

وصرح الإبراهيمي للصحافيين "بالنسبة لإيران لم نتوصل إلى إتفاق بعد. وليس سرا أننا في الأمم المتحدة نرحب بمشاركة إيران، ولكن شركائنا في الولايات المتحدة ليسوا مقتنعين بعد بأن مشاركة إيران ستكون أمرا صائبا".

وأضاف "لقد اتفقنا على أننا سنجري مزيدا من المحادثات لنرى ما إذا كنا سنتوصل إلى إتفاق حول هذا الأمر".

ومع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر "جنيف2" في سويسرا في 22 يناير المقبل، يدور خلاف مستمر حول دور إيران التي تقوم بدور مهم في النزاع في سوريا.

وصرح مسؤول بارز في الإدارة الأميركية للصحافيين طلب عدم الكشف عن هويته "نجد صعوبة في تخيل وجودهم (الإيرانيين) في هذا المؤتمر". فإضافة إلى أن طهران تدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، فإنها تعتبر الداعم الرئيسي لحزب الله اللبناني الذي يقاتل إلى جانب قوات النظام السوري ضد المعارضين المسلحين.

وأكد الإبراهيمي والمسؤول الأميركي على أن إيران يمكن أن تقوم بدور حتى دون مشاركتها الرسمية في المؤتمر.

وقال المسؤول "لم يقل أحدا إن الأمم المتحدة لا تستطيع استشارة إيران، ولا أحد قال إن إيران لا يمكنها أن تقوم بخطوات تحسن وضعها". وتسعى روسيا، الحليف الرئيسي للأسد، إلى إشراك إيران في المفاوضات. وتجلى دعم موسكو القوي للأسد مرة أخرى يوم الخميس عندما حالت دون صدور بيان من مجلس الأمن الدولي يدين حكومة الأسد على هجومها الضاري على مدينة حلب شمال سوريا الذي أدى إلى مقتل عشرات المدنيين.

ودعمت دول غربية مشاركة السعودية في "جنيف2"، وأكد الإبراهيمي أن السعودية على قائمة الدول المدعوة للمشاركة في المؤتمر.

وتعد السعودية ودول أخرى ومن بينها قطر، من أشد المؤيدين للمعارضين السوريين المسلحين في الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات.

وعقد الإبراهيمي اجتماعات مغلقة مع مسؤولين أميركيين وروس كبار في مقر الأمم المتحدة في جنيف، ثم أجرى محادثات أوسع مع دول أخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن هي بريطانيا والصين وفرنسا.

ثم التقى بمندوبين عن الدول المجاورة لسوريا وهي العراق والأردن ولبنان وتركيا التي من المقرر أن تشارك في المحادثات والتي تأوى نحو 2,4 مليون لاجئ سوري شردتهم الحرب التي أدت إلى مقتل ما يزيد عن 126 ألف شخص حتى الآن.

وأعرب الإبراهيمي عن "الغضب والأسف" لسفك الدماء والأزمة الإنسانية التي يزيد من تفاقمها منع المساعدات، والاعتقالات دون سبب وعمليات الاختطاف.

وقال: "نأمل بعد أن أصبح لدينا الآن موعدا للمؤتمر، بأن تتخذ الأطراف بشكل أحادي مجموعة من القرارات، وإجراءات تشير إلى أنها قادمة إلى جنيف لإنهاء هذا النزاع". وإضافة إلى مسألة المشاركة الإيرانية، تتجه الأنظار إلى قائمة وفدي الحكومة والمعارضة السورية.

وقال الإبراهيمي إن "الحكومة (السورية) أبلغتنا رسميا بأنها شكلت وفدها"، مضيفا أن دمشق ستعلن عن اسماء المشاركين في الوفد قريبا.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيرأس وفد بلاده إلى محادثات "جنيف2". ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن غاتيلوف قوله عقب محادثات في جنيف مع مبعوث الجامعة العربية والأمم المتحدة إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي أن وفد النظام السوري "سيرأسه وزير الخارجية وليد المعلم".

إلا أن المعارضة تعاني من الانقسام بشأن المشاركة في المؤتمر، حيث يؤيد الائتلاف الوطني السوري المشاركة، بينما يقول المتشددون إن مجرد الحديث مع نظام الأسد يعد "خيانة".

وقال الإبراهيمي "لقد ألتقينا بممثلين عن الائتلاف وقالوا لنا إنهم يتصلون مع الاخرين في داخل وخارج سوريا"، مشيرا إلى توقعات باحتمال تشكيل وفد المعارضة خلال الأيام المقبلة.

وفي هذا الاثناء قال المسؤول الأميركي إن واشنطن متفائلة في أن تتمكن المعارضة المنقسمة بشدة من تشكيل وفد يتمتع "بالمصداقية والشرعية ويكون ممثلا بأكبر قدر".

ودعا الجيش السوري الحر، الجمعة، إلى توحيد صفوف المقاتلين. وكان هذا الجيش أقوى مجموعة معارضة مسلحة إلا أنه أصبح مهمشا بعد هيمنة المتشددين الإسلاميين على ساحة القتال.

وحذر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الجمعة، من أن مؤتمر جنيف-2 للسلام في سوريا المقرر في 22 يناير لن يكون ناجحا إذا أكد بقاء الأسد في السلطة.

وقال هولاند إثر قمة أوروبية بحثت بشكل سريع الملف السوري إن مؤتمر السلام جنيف-2 لا يمكن "أن يكون هدفا لذاته". وأضاف "إذا كان جنيف-2 سيشكل تكريسا لـ(سلطة) بشار الأسد أو يؤدي إلى انتقال سياسي من بشار الأسد إلى بشار الأسد، سنكون إزاء فرص قليلة لاعتبار ان هذا الموعد شكل الحل السياسي للقضية السورية".

وتابع "في الاثناء بلغ الوضع في سوريا أخطر حالاته لجهة عدد المرحلين واللاجئين والأزمة الإنسانية".

ومؤتمر "جنيف2" مسؤول عن بدء تنفيذ خطة تم اعتمادها في مؤتمر جنيف الأول في يونيو 2012 من قبل القوى العظمى لتسوية النزاع الدامي في هذا البلد، وتشكيل حكومة انتقالية للإعداد للانتخابات الرئاسية.

ولكن تلك الخطة لم تشر إلى مصير الرئيس بشار الأسد ما يجعل هذا الموضوع أحد نقاط الجدل الرئيسية في المؤتمر.

1