لا استفراد لطرف واحد بتحرير الرقة

في شمال شرق سوريا، وعلى الضفة الشمالية لنهر الفرات تقع مدينة الرقة، وأولى المدن السورية التي تخرج من سيطرة النظام. لكن لم يفرح السوريون كثيرا بهذا "التحرّر" إذ سرعان ما استبدل الأهالي سطوة النظام بتشدّد تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على المدينة منذ أكثر من سنة، ومازالت ملامح معركة إخراجه منها غامضة.
الأربعاء 2016/04/20
من سيحظى بالبيان رقم واحد

الرقة – تضع كل الأطراف المحلية والدولية ذات الصلة بالنزاع في سوريا أعينها على الرقة، المدينة الشمالية الصغيرة التي كانت يوما عاصمة للرشيد، وأصبحت بعد الحرب المستمرة منذ خمسة أعوام عاصمة لتنظيم الدولة الإسلامية. ولم يستطع أحد طرد هذا التنظيم على الرغم من وجود دلالات على أنه بات أضعف مما يُعتقد.

يحلم كل طرف من الأطراف المحلية والدولية بالوصول إلى الرقة قبل غيره، لا لتحرير أبنائها من الآفة التي ابتلوا بها، بل للحصول على شرف السبق لدخولها وفرض السيطرة عليها، ما يعني تلقائيا تتويج المنتصر على هذا التنظيم الذي أرّق العالم وجعله طرفا من بين الأطرف التي سترسم مستقبل سوريا، لكن هذا الأمر لم يحصل حتى الآن، وتؤكد مصادر متقاطعة على أنه لن يحصل قريبا بسبب وجود قرار أميركي بعدم السماح لأي طرف بالحصول على هذا الشرف منفردا.

كل يغني على ليلاه

يعتقد النظام السوري أنه قادر ببراميله المتفجرة وقوته النارية على إفزاع تنظيم الدولة الإسلامية ووضعه على حافة الانهيار، ما يُسهّل دخول قواته وميليشياته للمدينة في لحظة الحسم، ولتنفيذ ذلك لا يعنيه حجم الدمار ولا كثرة الضحايا المدنيين، فالمهم بالنسبة له أن يصل إلى حدود المدينة ويرابط بانتظار سماح دولي ليفرض نفسه شريكا يُعتدّ به ضد الإرهاب، وفي هذا السياق يجد النظام تأييدا من ميليشياته غير النظامية، فالمدينة بالنسبة لهم صيد جيد وفيها الكثير مما يُمكن أن يُنهب.

من جهة ثانية، يثير حجم اهتمام إيران بالرقة وضخامة عدد مقاتليها وميليشياتها حولها وبالقرب منها الدهشة. مقاتلون من فيلق القدس التابع للحرس الثوري ومقاتلون من لواء فاطميون الذي يضم عناصر من الشيعة من قومية الهزارة الأفغانية الذين تُرسلهم إيران بلا حساب، تنتظر إشارة ما، مُمنّية النفس بأن تسيطر على المدينة التي يطلق عليها الإيرانيون اسم “جوهرة التاج الصفوي” لأهميتها ككنز لمؤسسات التشييع بالنسبة لإيران.

لا تبتعد كثيرا عن هذا المبدأ وجهة نظر القوات الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، التي تعتبر الجناح السوري لحزب العمال الكردي والتي أعلنت مؤخرا الفيدرالية في جزء من شمال سوريا، فالسيطرة على المدينة يعني اعترافا دوليا تلقائيا بالميليشيات الكردية كقوة ضاربة يحسب لها حساب، ما يعني أن الاعتماد عليها دوليا سيزداد، والوثوقية ستتوسع، وهذا بدوره سيساعد الأكراد على ضم المزيد من الأراضي والبلدات والمدن السورية لفيدراليتهم القلقة كمكافأة لهم. أما روسيا، فهي تضع عينا على الرقة وأخرى على غريمها الأميركي، الذي يخطط بدوره لتكون معركة الرقة أم المعارك بالنسبة للتحالف الدولي في سوريا، ففيها انكسار داعش.

محاولات هذه القوى دفعت التنظيم لنقل مقراته الرئيسية إلى داخل الأحياء السكنية الخاصة بالمدنيين، فساعد ذلك بدوره على زيادة الضحايا المدنيين، وفرض اللباس الأسود على النساء، وغلق المقاهي وحجب الإنترنت، ومنع التلفاز وأجهزة الاستقبال الفضائي في المحلات العامة وفرض ضرائب مُرهقة على السكان، واستبدال القضاء بمحاكم شرعية، ومنع تواجد المنظمات الإنسانية والخدمية ويُعتقد أنه سيستخدم المدنيين دروعا بشرية في المستقبل.

ممنوع الانتصار الفردي

على الرغم من نشر الأميركيين لتقارير تشير إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية بات ضعيفا في الرقة، وسحب كل المقاتلين الأجانب الذين يعتمد عليهم من المدينة ونقلهم لساحات القتال العراقية للاستفادة منهم هناك، وكذلك طرد كل السوريين من قيادات التنظيم في المدينة، إلا أنه لا الولايات المتحدة ولا روسيا قامتا بأي شيء يمكن أن يُسرّع هذا التبخر والانهيار، كما لم تستطع المعارضة دخولها على الرغم من البيئة الحاضنة المؤيدة لهم في المدينة.

وتشير بعض المعلومات المتقاطعة إلى أن إخراج تنظيم داعش من المدينة ليس بالأمر الصعب، لكن ما يُعرقل القضية هو من سيُسمح له بالقيام بالعملية، في وقت يبدو واضحا فيه أن أحدا لن يسمح له بالسيطرة على الرقة لوحده، وأن أحدا لن يستطيع التباهي بأنه هو الذي قضى على عاصمة خلافة البغدادي سيئة الصيت.

يبدو أن على الرقة (فيتو) أميركي يؤكد على أنه لن يستعيدها من سطوة تنظيم داعش أحد غير أميركا، وكل الأطراف الأخرى اللاعبة تتوهم بأن لفرصة قد تحين لاقتناص هذا السبق.

6