لا انقسام في الجيش المصري على دعم السيسي

الأربعاء 2018/01/24
لن يرضي الجيش ولا القوى الدينية

القاهرة - وضع الجيش المصري حدا لتكهنات بانقسامات بين قياداته بشأن انتخابات رئاسية من المقرر إجراؤها في مارس المقبل، شكل فيها الرئيس عبدالفتاح السيسي وهو ضابط سابق، والفريق سامي عنان رئيس الأركان الأسبق، حصاني الرهان رغم تقدم حظوظ السيسي.

وأصدر الجيش بيانا حاسما عكس وحدته داخليا خلف السيسي، الذي تنظر إليه القيادة الحالية باعتباره “مرشح المرحلة”، وأنهى شكوكا حول مدى الدعم الذي يحظى به عنان في صفوف المؤسسة الأقوى في البلاد.

وقالت الحملة الانتخابية لعنان، الثلاثاء، إنها توقفت حتى إشعار آخر بعد إعلان القيادة العامة للقوات المسلحة استدعاءه للتحقيق في مخالفات تتعلق بإعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية.

وقال بيان الجيش إن “القوات المسلحة لم تكن لتتغاضى عما ارتكبه المذكور من مخالفات قانونية صريحة مثلت إخلالا جسيما بقواعد ولوائح الخدمة”.

وأضاف “إعلاء لمبدأ سيادة القانون باعتباره أساس الحكم في الدولة، فإنه يتعين اتخاذ كافة الإجراءات القانونية حيال ما ورد من مخالفات وجرائم تستدعي مثوله أمام جهات التحقيق المختصة”.

وأكد أن عنان، الذي أقيل من منصبه كرئيس للأركان في أغسطس 2012 وهو برتبة فريق، لا يزال مُستدعى على قوة الجيش.

مصطفى كامل السيد: قرار الجيش ينطوي على أبعاد سياسية ترتبط بهندسة انتخابات الرئاسة المقبلة

ويمثل موقف الجيش تحديا لما ينظر إليه على نطاق واسع بين أروقته بـ”التهديد” الذي تواجهه مصر، إزاء جماعات متشددة تنشط في شبه جزيرة سيناء، أو تحديات اقتصادية ناجمة عن إصلاحات صعبة تسببت تدريجيا في تراجع شعبية السيسي إلى مستويات غير مسبوقة.

كما ينهي موقف الجيش آمالا كان تنظيم الإخوان المسلمين يعلقها على ترشح عنان، الذي تلقى رسالة من يوسف ندا القيادي في التنظيم الدولي، تضمنت شروطا من أجل الحصول على دعم التنظيم.

وبهذا القرار عاد السيسي مرة أخرى ليكون المرشح الوحيد للجيش، على غرار الانتخابات الرئاسية في عام 2014 عندما لعبت المؤسسة العسكرية دورا كبيرا في دعمه بعد عام واحد من الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين، إثر احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه.

ويقول مراقبون إن الإخوان المسلمين أدركوا أن رفض مؤسسات الدولة الرئيسية لعودتهم إلى الساحة السياسية لا يقتصر على قمة هرم السلطة في مصر، ولكنه توجه عام منطلق من ممارساتهم العدائية ضد الدولة ومؤسساتها، وليس ضد نظام الحكم فقط.

لكن تصدر الجيش المشهد الانتخابي قد تكون له تبعات سلبية على حيادية المؤسسة وشعبية السيسي معا.

وبعد تداول الأنباء عن ترشح عنان، قال السيسي الأسبوع الماضي إنه لن يسمح لـ”الفاسدين” بالاقتراب من كرسي الحكم.

وقال مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، لـ”العرب” إن “قرار الجيش ينطوي بشكل مباشر على أبعاد سياسية ترتبط بهندسة انتخابات الرئاسة المقبلة، كما كان الوضع بالنسبة لانتخابات 2014، غير أن ذلك ستكون له نتائج عكسية على شعبية الرئيس السيسي التي تتآكل تدريجيا”.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه المرشح اليساري خالد علي، صعوبات كبيرة في استكمال تحرير 25 ألف توكيل من 15 محافظة، وهو أحد شروط الترشح، كما يواجه احتمال صدور حكم قضائي بحبسه لمدة ثلاثة أشهر بتهمة ارتكاب “فعل فاضح في الطريق العام”. وإذا ثبتت عليه التهمة في جلسة ستعقد في مارس المقبل فسيتم حرمانه من الترشح.

وبعد توقيف عنان، سارعت حملة علي بإعلان انسحابه من السباق الانتخابي، لكن سرعان ما نفى متحدث باسمها انسحاب علي، الذي يواجه ضغوطا من قبل معسكر اليسار المنتمي إليه للانسحاب و”عدم إضفاء شرعية” على الانتخابات المقبلة.

1