لا بديل عن التشريعات الإعلامية لإنقاذ الحريات الصحفية في مصر

اعتبرت أوساط الصحفيين والإعلاميين أن قضية احتجاز الصحفي حسام بهجت بتهمة نشر "أخبار كاذبة من شأنها إلحاق الضرر بالصالح العام"، تهدد الحريات الصحفية في مصر بعد تكرار هذه الحوادث وسط فوضى إعلامية لا سبيل لإنهائها سوى بإصدار تشريعات إعلامية تضمن تنظيم القطاع وحماية الصحفيين من هذه التهم.
الأربعاء 2015/11/11
الصحفيون عبروا عن قلقهم البالغ من تصاعد الهجمة على حرية الصحافة

القاهرة - أفرجت النيابة العسكرية المصرية، أمس عن الكاتب الصحفي، حسام بهجت، بعد يومين من أمر حبسه احتياطيا، على ذمة التحقيق على خلفية اتهامه بنشر “أخبار كاذبة من شأنها إلحاق الضرر بالصالح العام”.

وأكد نجاد البرعي، الخبير الحقوقي، ومحامي الصحفي حسام بهجت، أن بهجت حصل على إخلاء سبيل على ذمة القضية المتهم بها.

وأضاف البرعي أن خروج بهجت لا يعني توقف التحقيقات معه، موضحا أن القانون المصري يمنع حبس الصحفيين نتيجة نشرهم لأخبار، وقال إن إخلاء سبيله جاء تصحيحا لموقف إلقاء القبض عليه.

واتهمت النيابة العسكرية بهجت، حسب محاميه، بإذاعة أخبار كاذبة من شأنها إلحاق الضرر بالصالح العام، وفق الباب الثاني من قانون العقوبات، نافيا أن يكون ذلك وفق قانون مكافحة الإرهاب الذي أقر مؤخرا.

وكان بهجت توجه إلى مقر المخابرات الحربية بالقاهرة صباح أمس، بناء على استدعاء وصل إلى مقر سكنه الخميس الماضي.

ونشر بهجت، الذي شارك في تأسيس منظمة حقوقية مصرية، عدة تحقيقات، كان آخرها قبل شهر، حول تفاصيل محاكمة عسكرية لضباط بالجيش بتهمة التخطيط لانقلاب.

وتضامنت مجموعة من المنظمات الدولية والمحلية مع بهجت، بالإضافة إلى العديد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الذين أطلقوا وسم “هاشتاغ” للمطالبة بإطلاق سراحه، حيث تصدر موقع “تويتر” في مصر.

واعتبر الإعلاميون والحقوقيون أن القضية تتعلق بوضع الحريات الصحفية والإعلامية بشكل عام في مصر، حيث أصبح الفضاء الإعلامي ساحة لتصفية الحسابات من قبل عدة أطراف، بالإضافة إلى سيطرة رجال الأعمال عليه، والتحكم في المحتوى والمضمون المقدم، وفرض رؤيتهم على الإعلاميين في وسائل الإعلام التابعة لهم.

وأكد الحقوقيون أهمية الإسراع في إصدار تشريعات قانونية وإعلامية، تنظم هذه الفوضى، وتمنح الصحفيين المساحة الكافية من الحرية، وتضمن حقوقهم في الحصول على المعلومة وحمايتهم من الملاحقة والحبس والاعتقال في قضايا النشر.

وأعربت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، عن قلقها البالغ من تصاعد الهجمة على حرية الصحافة والحريات الإعلامية خلال الفترة الأخيرة والتي تمثلت في عودة القبض على الصحفيين وممارسي المهنة، والإيقاف عن العمل للمخالفين في الرأي، وتصفية الحسابات الإعلامية على أرضية جنائية.

حسام بهجت متهم بنشر أخبار كاذبة من شأنها إلحاق الضرر بالصالح العام

وقالت اللجنة في بيان: إنه خلال الأسابيع الأخيرة شهدت الساحة الإعلامية القبض على ثلاثة صحفيين هم هشام جعفر وحسام السيد ومحمود مصطفى أعضاء نقابة الصحفيين، فيما اشتكى ذووهم من الإهانات والانتهاكات التي تعرضوا لها خلال فترة احتجازهم والتي مازالت مستمرة حتى الآن.

ودعت اللجنة إلى ضرورة التصدي لمثل تلك الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون بعد أن وصل عدد الصحفيين المحبوسين في قضايا متنوعة إلى أكثر من 32 صحفيا بينهم أكثر من نصف العدد على خلفية ممارستهم لعملهم الصحفي.

وشددت على أن الرأي لا يرد عليه إلا بالرأي، والعقوبة الأكبر لنشر الأخبار الكاذبة هي تكذيب صاحبها ونزع المصداقية عنه وليس حبسه أو إحالته إلى محاكمات استثنائية.

وأضاف بيان اللجنة أن “إصلاح أوضاع الإعلام لن يكون بإغلاق الأبواب في وجه حرية الرأي والتعبير أو بالتضييق عليها، أو بإحالتها إلى محاكمات جنائية أو عسكرية، وإنما بإطلاقها في إطار من القانون والدستور وعلى قاعدة من الحرية والمسؤولية”، بالإضافة إلى إطلاق يد الإعلاميين في تنظيم مجالهم الإعلامي عبر إصدار التشريعات الصحفية التي تلغي الحبس في قضايا النشر وتتيح حرية تداول المعلومات وتعيد الروح إلى فكرة النقابات في ممارستها لدورها وفي القلب منها نقابة الصحفيين والإعلاميين، والتي يتم تعطيل قانون تأسيسها منذ فترة طويلة، في ضبط المشهد الإعلامي بدلا من التوسع في محاكمة الصحفيين والإعلاميين والقبض عليهم.

وفي سياق متصل، اقترحت مجموعة من الصحفيين من أعضاء لجنة الحريات، تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر النقابة، اليوم الأربعاء، بالتزامن مع انعقاد اجتماع مجلس النقابة مع رؤساء التحرير، تنديدا بالهجمة على حرية الصحافة وللمطالبة بالإفراج عن المحبوسين.

من جهتها استنكرت الخارجية المصرية تصريحات المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة مساء الاثنين، والتي أعرب فيها عن قلق بان كي مون من احتجاز الصحفي حسام بهجت على خلفية تحقيقات بتهمة “نشر تقارير ومعلومات تضر بالأمن القومي المصري”.

وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، في بيان أمس الثلاثاء، إن تصريحات المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة تتناول “حالات فردية، وتقفز إلى استنتاجات وفرضيات تتعلق بممارسة حرية التعبير المكفولة لجميع المصريين بنص الدستور”.

ولفت إلى أن أسباب التحقيق مع الصحفي حسام بهجت تتعلق بـ”مخالفات واضحة وصريحة لنص قانون العقوبات المصري”.

وتابع أبو زيد “كان من الأحرى بحكم المسؤولية الوظيفية للسكرتير العام تحري الدقة والاهتمام بالقضايا العامة المتصلة بانتهاكات جماعية وممنهجة ضد شعوب لا تزال تحرم من حقوقها الأساسية، وهو ما لا ترصد مصر الاهتمام أو الجدية في تناوله بالمقارنة”.

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية إلى أن “القانون المصري يعتبر المتهم بريئا أمام القضاء حتى تثبت إدانته”، مؤكدا أن احتجاز بهجت تم على ذمة التحقيقات التي سمح لمحاميه بالمشاركة فيها احتراما لحقه الدستوري.

18