لا بد من إقفال مخافر الشرطة في عقول المبدعين

بوصلة موسيقية من المالوف التونسي انطلقت مساء الأربعاء بفضاء المسرح البلدي بالعاصمة تونس فعاليات الدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي، التي تحتضنها تونس في الفترة الممتدة بين 10 و16 يناير الجاري، تلتها مراسم الافتتاح الرسمي، ثم العرض المسرحي التونسي “الخوف” للثنائي جليلة بكار والفاضل الجعايبي.
الجمعة 2018/01/12
تكريم المسرحي التونسي نورالدين الورغي

تونس - استهلت النجمة التونسية وحيدة الدريدي كلمة افتتاح الدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي الذي تحتضنه تونس من العاشر وحتى 16 يناير الجاري، بقولها “أهلا بضيوف تونس في حضرة أبي الفنون”، معلنة عن بداية انطلاق الفعاليات التي تنظمها سنويا الهيئة العربية للمسرح في أحد البلدان العربية، لتكون تونس البلد المضيف للمهرجان هذا العام لثاني مرة بعد دورة 2010.

وإثر وصلة موسيقية من المالوف التونسي الأصيل، قدّمها المطرب التونسي زياد غرسة وسط تصفيق حار من جماهير المسرح البلدي لتونس العاصمة، الفضاء الحاضن لحفل الافتتاح، أعلن وزير الشؤون الثقافية التونسية محمد زين العابدين الافتتاح الرسمي للفعاليات.

السيدات أولا

عملا بمقولة “السيدات أولا”، كرّم كل من وزير الشؤون الثقافية التونسية محمد زين العابدين، والأمين العام للهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبدالله، نخبة من المسرحيات التونسيات اللاتي صعدن على الخشبة تباعا، وهنّ: دليلة المفتاحي وسعيدة الحامي وفاتحة المهداوي وفوزية ثابت وصباح بوزويتة التي غابت عن حفل الافتتاح ليتسلم بالنيابة عنها درع التكريم رفيق دربها المسرحي نعمان حمدة، كما أعلنت مقدمة الحفل المسرحية وحيدة الدريدي.

وكان الصعود إثرهنّ لرجالات المسرح التونسي تمثيلا وكتابة وإخراجا، وهم: صلاح مصدق والعربي الرحالي وأنور الشعافي ومحمد نوير ونورالدين الورغي، إضافة إلى وزير الشؤون الثقافية التونسية محمد زين العابدين الذي أهداه إسماعيل عبدالله درع الدورة لجهوده المبذولة منذ أكتوبر 2017 حتى تكون تونس البلد الحاضن للمهرجان، وفق تعبير الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، الذي قال في كلمة الافتتاح “هنا.. وفي عاشرة المهرجان، ينبض المشهد بدقات القلوب، تنفتح ستائر الروح، وتتوهّج أنوار العيون، ونرفع راية السيد النبيل المسرح، لنعلن أن الحياة تزهو هنا، وتمضي للأمام من هنا، كجدول ماء يسقي ويروي تربته ويستنبت الزهر على حوافه.. هذا هو مسرحنا وهنا مداه الجديد في تونس الخضراء”.

11 مسرحية من تسعة بلدان تتنافس على جائزة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي

وكرمت الدورة العاشرة أيضا الكاتب والمخرج المسرحي السوري فرحان بلبل (80 عاما) الذي ألقى رسالة اليوم العربي للمسرح، الموافق للعاشر من يناير من كل عام، والتي جاءت تحت عنوان “نريد أن نُقفل مخافر الشرطة في عقول المبدعين”.

وتم في نهاية الحفل الإعلان عن لجنة تحكيم النسخة العاشرة من المهرجان، والتي تتشكل من الممثل والمخرج اللبناني رفيق علي أحمد والممثل والمخرج الفلسطيني محمد البكري والأكاديمي السوداني عثمان جمال الدين والناقد الكويتي محمد مبارك بلال والكاتب والممثل البحريني خالد الرويعي.

وهي لجنة من غير البلد المستضيف، كما هي عادة الهيئة العربية للمسرح منذ انطلاق الدورة الأولى من المهرجان في 2009 بالقاهرة، تجنبا لأي مُحاباة أو التباس، وفق تصريح غنام غنام مسؤول النشر والإعلام بالهيئة العربية للمسرح لـ”العرب”.

وتتنافس على جائزة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي عربي، 11 مسرحية من تسع دول هي: المغرب والجزائر وتونس ومصر والأردن وسوريا والعراق والإمارات والسعودية، ومثله من العروض خارج إطار المسابقة الرسمية، إضافة إلى عرضين تونسيين يمثلان مسرح الهواة وثلاثة عروض للأطفال، ليكون مجموع العروض 27 عرضا من تسعة عشر بلدا عربيا.

وتتوزّع عروض المهرجان على خمسة مسارح في تونس العاصمة، هي المسرح البلدي ومسرح الفن الرابع وقاعة الريو ودار الثقافة ابن رشيق وقاعة المونديال.

وانطلق مهرجان المسرح العربي في 2009 عن فكرة للهيئة العربية للمسرح، التي تتخذ من الشارقة في دولة الإمارات مقرا، ويقام كل عام في دولة عربية مختلفة بهدف إثراء الثقافة المسرحية في أنحاء المنطقة العربية.

وحضر حفل الافتتاح عدد من مشاهير المسرح العربي بينهم السوريان عبدالمنعم عمايري وأيمن زيدان والمصري أشرف زكي والأردنية نادرة عمران.

إسماعيل عبدالله: في عاشرة المهرجان بتونس، نرفع راية السيد النبيل المسرح

بين الخوف والشمع

عقب انتهاء مراسم الافتتاح تابع الحضور العرض المسرحي التونسي “الخوف” للثنائي التونسي جليلة بكار في الكتابة والفاضل الجعايبي في الإخراج.

وتدور أحداث مسرحية “الخوف” في الصحراء حيث تهب عواصف رملية تغزو البلاد وتدفن المباني والعباد تحت الرمال، إلاّ أن مخيما من الكشّافة ينجو من الموت يضم عشرة أشخاص من مختلف الأعمار، فيحتمون بمستشفى مهجور تفوح منه رائحة الموت وتنتشر فيه الجماجم.

ومسرحية “الخوف” إنتاج مؤسسة المسرح الوطني التونسي (حكومي)، وكتبت نصها جليلة بكار (زوجة الجعايبي)، ويلعب بطولتها كل من فاطمة بن سعيدان ورمزي عزيز ونعمان حمدة ولبنى مليكة وأيمن الماجري ونسرين المولهي وأحمد طه حمروني ومعين مومني ومروى المناعي.

وعن مسرحية “الخوف” قال نعمان حمدة أحد الممثلين في هذا العمل في مؤتمر صحافي سبق عرض الافتتاح، “مسرحية ‘الخوف’ هي الحلقة الوسطى من ثلاثية بدايتها ‘العنف’ وتتمتّها ستكون هاجسا آخر من هواجس الشأن العام التونسي والأفريقي والعربي وحتى العالمي بما أن مسرح الجعايبي يهتم بالإنسانية جمعاء”.

وأضاف “‘الخوف’ ترتكز أساسا على الآن وهنا، إذ هناك العديد من الأشياء التي أعيد النظر فيها بعد ‘العنف’ من خلال المعيش والأحداث المتسارعة في تونس، الأمر الذي جعلنا نفهم كفنانين ومواطنين أننا في حالة من الخوف في مطلق معانيه، وهذا ما دفع المخرج ومجموعة الممثلين لبعث هذه المسرحية للوجود”.

وبقاعة الريو بالعاصمة تونس، قدّم مساء الأربعاء أيضا، المخرج المسرحي التونسي جعفر القاسمي مسرحيته الجديدة المُعنونة بـ”الشمع” والتي تتنافس مع عشر مسرحيات أخرى على جائزة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي عربي، وقيمتها مئة ألف درهم إماراتي (حوالي 27 ألف دولار).

ويؤدي أدوار أحداث “الشمع” كلّ من صابرة الهميسي ومحمد الجبي وتوفيق العايب وعاصم بالتوهامي والصحبي عمر وخالد الفرجاني ووسام البراهمي وأكرم العمدوني ومروان الطرخاني وعبدالرحمان المؤدب.

وتحكي أحداث المسرحية عن عائلة تقطن منزلا آيلا للسقوط كائنا بجانب مقطع مهجور لاستغلال الفسفاط، وتعيش العائلة صراعا في ما بينها، صراع مع ماض ولى ولن يعود.

وتعدّ “الشمع” التجربة الإخراجية الرابعة في رصيد جعفر القاسمي في صنف الاحتراف، وسبق للمسرحي التونسي الشاب أن توّج بجوائز كبرى في أعمال سابقة على غرار

مسرحية “حقائب” التي نالت جائزة الخشبة الذهبية لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 2010، وهي الجائزة الأولى في تاريخ المسرح التونسي والعربي، بالإضافة إلى تتويج مسرحية “ريتشارد الثالث” بجائزة أفضل عرض مسرحي في الدورة السادسة لمهرجان المسرح العربي بالشارقة 2014.

15