لا بد من جونسون لقتل البريكست

لا يمكن قتل البريكست دون تصعيد تراجيدي على حافة الهاوية التي نقترب منها الآن وعلى جميع المقيمين في بريطانيا ربط أحزمة الأمان.
الجمعة 2019/08/23
لا بد من وصول زعيم يمثل أنصار البريكست لكي يقود البلاد إلى الطريق المسدود

ينبغي القول أولا إن ورطة البريكست سوف تواصل الهيمنة على المشهد السياسي البريطاني لعقود طويلة مهما كان مصيره وهو يدخل مرحلة
الغليان.

لن يختفي من المشهد إذا تم الخروج باتفاق مع الاتحاد الأوروبي أو تم العدول عنه من خلال التوجه نحو إجراء استفتاء ثان لتقرير مصير البلاد لأن الفريق الخاسر لن يلقي أسلحته.

في كلتا الحالتين لن يتمكن البريطانيون من معالجة الانقسام الهائل في الرأي العام، والذي يهدد بتداعيات خطيرة على الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

ربما يكون الخروج دون اتفاق هو السيناريو الوحيد، الذي يقتل البريكست نهائيا، لأنه مستحيل التنفيذ وسيؤدي إلى كارثة اقتصادية غير مسبوقة تمتد لانهيار الجنيه الإسترليني وأسعار العقارات وتردي الأوضاع الاقتصادية.

التفاصيل لا يمكن حصرها من هروب الاستثمارات وانهيار الكثير من الصناعات إلى نقص قد يطال الغذاء والدواء، إلى موت العاصمة البريطانية بعد رحيل معظم المصارف والمؤسسات المالية من حي المال.

القضية الكبرى هي تغيير الرأي العام، وذلك السيناريو إن وقع، فلن يصبر البريطانيون على الكارثة الاقتصادية أكثر من أسابيع وربما أيام قليلة، وسوف تندم أعداد كبيرة من مؤيدي البريكست ليسمح إثر ذلك بالتعبير عن الندم وتوسل الاتحاد الأوروبي بقبول البلاد مرة أخرى لدواع إنسانية لإنقاذ بلد منكوب.

جميع الحلول العلانية التي حاولتها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بالتوصل إلى الاتفاق الوحيد الممكن لم تجد نفعا وضيعت 3 سنوات دون أن تعالج جمرة الانقسام المشتعلة.

لم يكن بالإمكان معالجة ورطة البريكست برئاسة ماي وكان لا بد من وصول زعيم يمثل أنصار البريكست لكي يقود البلاد إلى الطريق المسدود.

لا يمكن قتل البريكست دون تصعيد تراجيدي على حافة الهاوية التي نقترب منها الآن وعلى جميع المقيمين في بريطانيا ربط أحزمة الأمان.

10