لا بد من فيروز وإن تمددت داعش

فيروز الاسم الأكثر تداولا على تويتر في كل الدول العربية بمناسبة الذكرى الثمانين لمولد جارة القمر التي كانت فرصة ليقيم مغردون مقارنة بين زمن فيروز وزمن داعش.
الاثنين 2015/11/23
مغردون: أكثر من ستين عاما، والسيدة تغني لنا. صوتها يفتتح صباحاتنا

بيروت- بكثير من الشجن والحنين احتفل المغردون العرب السبت بعيد ميلاد فيروز. وضج تويتر بالذكرى التي لم تكن عادية وسط الظلام الذي يجتاح البلاد في هاشتاغات عديدة على غرار عيد الدني (الدنيا)، جارة القمر، من قلبي سلام لفيروز، #ثمانون_فيروز وغيرها.

قام عدد كبير من الفنانين بمعايدة رفيقة الصباحات المشرقة في كل العالم العربي.

كتب الفنان مارسيل خليفة كلاما مؤثرا في صفحته الرسمية حيث قال “لولا فيروز لكنت يتيم الأم، كنت أحمل سنوات قليلة وأمشي ولدا على الطريق الطويل في اتجاه الأغنية، أبحث عن أمي “وحدنا يا ورد راح نبكي”… هذا هو طعم أغنية فيروز الأول” وأضاف “فتشت فيها عن أمي، وبعد سنين فتشت عن حبيبتي وفتشت فيها عن وطني… وليس المكان الذي ولدت فيه وطني صوتكِ هو وطني”. ولم يكتف مارسيل بذلك، بل كتب أيضا في المنشور الذي أرفقه بأغنية لفيروز كلاما أعمق، جاء فيه “شموع كثيرة تضاء لفيروز اليوم في عيد ميلادها لكنها أقل من الشموع التي أضاءتها خلال مسيرة 80 عاما للعشاق للحب للحرية وللوطن…فيروز غني كثيرا لأن البشاعة تملأ الوطن”.

وبادر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى تهنئة فيروز بعيد ميلادها، واصفين إياها بنقطة الضوء وسط ما تعيشه المنطقة من نعرات وتقتيل. وقارن مغردون بين النور الذي تمثله فيروز والظلام الذي تمثله الجماعات الإرهابية وميليشيات القتل على غرار داعش ومن لف لفها.

قال مغردون “أكثر من ستين عاما، والسيدة تغني لنا. صوتها يفتتح صباحاتنا ويرافقنا أثره العذب طوال اليوم”. من جانب آخر، أتى المعلقون على ذكر الفراغ الثقافي في بلدان منقسمة طائفيا يسمح فيها لمجموعات من الهامشيين أن تجيش الناس وتصطاد في غرائزهم. ذهب أحد المغردين إلى القول “ظهرت داعش عندما توقف الناس عن الاستماع إلى فيروز”.

وأكد آخر “كم نحن في حاجة، في أيام تجتاحها الفتن والأحقاد والحروب، إلى فيروز جسر اللقاء وسر الحب”. تساءل معلق “أين كان الدواعش عندما كانت فيروز تغني؟”.

وتداول مغردون مقاطع من أغاني فيروز تقدس النور وتقهر الظلام على غرار كلمات أغنية “يا حرية” طلعنا… حررنا، طلعنا على الضو طلعنا على الريح، طلعنا على الشمس طلعنا على الحرية، يا حرية يا زهرة نارية يا طفلة وحشية يا حرية”.

وكتب معلق “إلى هذه الدرجة كان ظهور داعش مأساويا، وإلى هذا الحد كان الاحتفاء بعيد ميلاد فيروز محزنا. نريد أن نتشبث بذلك الزمن، وأن نستعيده”. قالت إحداهن “لو استبدلوا نشرات الأخبار بصوت فيروز لعم السلام”.

الذكرى لم تكن عادية بالنسبة لتويتر العربي، فقد ضجت بالحنين والشجن وسط الظلام الذي يجتاح المنطقة

ووفق مغردين فالناس يختلفون حول أشياء كثيرة لكن تظل فيروز القيمة الوحيدة التي لا يختلف أحد حولها. يذكر أن السيدة فيروز (نهاد حداد) ولدت في لبنان يوم 21 نوفمبر 1935، وأصل والديها من ماردين السورية سريانية الأصل.

واستطاعت فيروز أن تصل إلى أسماع وقلوب الملايين في العالم العربي وخارجه، كما أدى عدد من الأجانب أغاني لها. وعرفت فيروز بغنائها لقيم نبيلة من حب ووطنية وتغن بالطبيعة، كما أدت أشعارا لجبران خليل جبران وأحمد شوقي وبشارة الخوري.

غنت فيروز لمدن العالم العربي الأصيلة وخصت الشام ودمشق والفيحاء بكثير من الأغاني ولا ريب في ذلك لأن أهل دمشق يرون أن فيروز هي أكثر إنسان قادر على التأثير فيهم من بين كل سكان الكرة الأرضية.

وتعتبر أغنية “زهرة المدائن” إحدى أشهر الأغاني العربية المهداة للقضية الفلسطينية، فيما لا تزال أغنية “بحبك يا لبنان” تحظى بشهرة واسعة، إلى جانب قائمة طويلة من الأعمال الغنائية.

وحرصت فيروز على أن تنأى بنفسها عن الأحداث السياسية، لتكون مطربة الأوطان والشعوب، رافضة الغناء لأي زعيم مهما كانت مكانته. وحظيت فيروز بالعديد من الألقاب على غرار جارة القمر وأسطورة العرب وياسمينة الشام وملكة الغناء العربي وعصفورة الشرق والصوت الساحر وسيدة الصباح وصوت الأوطان والصوت الملائكي.

وكانت التغريدة الأكثر انتشارا ما ورد على لسان الشاعر السوري نزار قباني في وصف فيروز “فيروز هي الأغنية التي تنسى دائما أن تكبر، هي التي تجعل الصحراء أصغر وتجعل القمر أكبر”.

وكتب ناشط سوري “في صباحات مقطوعة الكهرباء أعود إلى المذياع.. أعود إلى فيروز.. أعود لأغسل أوراق روحي من الأخبار والصور التي تهطل علينا كمطر صيفي لزج وحار يحمل معه شعورا بالاختناق.. مع صوت فيروز ترتدي الصباحات لونها وينجلي صدأ الأيام.

وقال آخر “في مثل هذه الأيام نحتاج جميعا إلى الطاقة الإيجابية التي يخلقها صوت فيروز لنواجه ما يحيق بنا من غدر وتآمر وفساد ودماء وشهداء ولا وجود لشيء كصوتها يعيد تلك الطاقة وهي تغني شام يا ذا المجد”. واتفق مغردون على أنه “ما بين أعتاب الألم وأبواب الحزن يجدون نافذة فرح، لم ولن تنتهي الحياة في بلدنا”.

19