لا تأثير لبغداد في ضبط قائمة المشاركين في معركة الموصل

الأربعاء 2016/10/05
معركة استعادة الموصل وشيكة الوقوع

بغداد - بدا أن قرار البرلمان العراقي الثلاثاء برفض أي دور لتركيا في معركة الموصل محاولة لإثبات أن العراق دولة ذات سيادة، وأنه يفترض أن تحدد قائمة من سيشاركون في المعركة، لا أن يتم اعتمادهم بترتيبات أميركية.

ورفض البرلمان العراقي بالإجماع تواجد القوات التركية على الأراضي العراقية، وطالب بسحب السفير العراقي في تركيا وطرد السفير التركي من العراق، وذلك ردا على قرار البرلمان التركي بالتمديد لبقاء القوات التركية في الموصل، فضلا عن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المحرضة على البعد الطائفي في المعركة.

ووصف البرلمان تواجد القوات التركية بأنه “تدخل سافر وشكل من أشكال الاحتلال”.

ورغم مشروعية دعوة البرلمان، فإن الملف لم يعد بيد بغداد التي ساعدت بدورها على تدويل معركة الموصل من خلال القبول بالدور الإيراني والتمسك بإشراك الحشد الشعبي في معارك سابقة ضد داعش، ولاحقا في معركة الموصل. وهي ميليشيات يتم تدريبها على أيدي قيادات من الحرس الثوري الإيراني.

ولم يبد رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي أي اعتراض على الدور الأميركي في الموصل أو في مناطق أخرى، وعلى العكس فقد استنجد منذ أيام بواشنطن لحثها على إدارة المعركة في ظل عجزه عن حل الخلافات الخاصة بقائمة الأطراف العراقية التي يمكن أن تشارك في استعادة المدينة.

ولا تبدي الأحزاب الدينية الحاكمة اعتراضا على الوجود الأميركي، وإن كانت تناقش الأدوات المحلية التي يوظفها الأميركيون في الحرب على داعش. وترفض تلك الأحزاب الرهان على البيشمركة الكردية ومقاتلي العشائر (الحشد الوطني).

ومن الواضح أن المشاركة في معركة الموصل قرار أكبر حتى من سلطة حكومة بغداد، وأن واشنطن لديها خيارات مفتوحة لمعركة الموصل وتلوح بغيرها سواء إلى إيران أو تركيا، ولن يمنع قرار البرلمان تواجد القوات التركية في معركة على وشك أن تبدأ وتركيا لديها قوات على الأرض والبرلمان التركي صوت لبقائها في العراق.

وستجد الحكومة العراقية نفسها تلاحق الأحداث، وبدل انتقاد المشاركين الأجانب وأدواتهم المحلية، سيقف دورها عند تطويق مخلفات معركة الموصل في بعدها الإنساني، وخاصة موجة اللاجئين إلى مدن وقرى عراقية ذات هوية طائفية مغايرة لهوية النازحين.

وحذر وزير الدفاع التركي فكري إشيق من أن الهجوم المزمع شنه على داعش في الموصل قد يؤدي إلى نزوح أكثر من مليون شخص.

وقللت الولايات المتحدة من التحذيرات التركية، متعهدة بدعم العراق لمواجهة “الكارثة الإنسانية” التي من الممكن أن تشهدها الموصل مع بدء العملية العسكرية.

وقال السفير الأميركي بالعراق دوغلاس سيليمان، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير المهجرين العراقي جاسم محمد إن “واشنطن تتعهد بالاستمرار في دعم بغداد لمجابهة الكارثة الإنسانية التي من الممكن أن تحصل في الموصل بعد تحريرها من داعش”.

وتؤكد كل الأطراف أن معركة استعادة الموصل وشيكة الوقوع، وإذا ما جرت تلك المعركة وفق قواعد تقليدية، فإن النزوح البشري لن يكون مستبعدا.

ولا تستطيع أن تغطي احتياجات هذا النزوح الوعود الأميركية ولا القدرات المتاحة للحكومة العراقية التي لن تتردد أطراف منها في إطلاق صرخات التحذير من إمكانية أن يتخفى مقاتلو داعش بين صفوف النازحين ليتسللوا إلى المناطق ذات الأغلبية الشيعية. وهو ما فعلته تلك الأطراف ولأسباب طائفية في معارك غرب العراق قبل أشهر.

وتصعب على السلطات العراقية مواجهة كارثة إنسانية جديدة تضاف إلى سلسلة الكوارث التي ضربت البلاد. وليس مبكرا الحديث عن إمكانية وقوع الكارثة الجديدة.

وتوقع متابع سياسي عراقي ألا تقع تلك الكارثة إلا في حدود ضيقة، بسبب يتعلق بطبيعة المعركة التي لن تكون تقليدية.

وتلعب الحرب النفسية دورا كبيرا في بث روح اليأس في نفوس مقاتلي داعش، الأمر الذي قد يدفع التنظيم إلى المباشرة في نقل أسلحته والأساسي من قواته إلى الأراضي السورية تمهيدا لتخليه عن الموصل.

واعتبر المتابع في تصريحه لـ”العرب” أن تصويت البرلمان على رفض قرار البرلمان التركي بالتمديد للقوات التركية في البقاء على الأراضي العراقية لن يكون ملزما لأحد.

وعزا ذلك إلى أن “أعضاء البرلمان العراقي يجهلون تماما أن الحكومة العراقية تدرك أن تركيا مستمرة في الدفاع عن أمنها القومي ولن تثنيها عن ذلك رسائل يوجهها وزير الخارجية العراقي، ما دامت قد ضمنت موافقة الولايات المتحدة”.

ويطلق المسؤولون الأتراك تصريحات تتحدث عن مشاركة قوات تركية متوقعة في معركة الموصل، إلا أن المراقبين يعدونها بالونات اختبار، يُراد منها إضفاء نوع من الشرعية على وجود تلك القوات على الأراضي التركية من خلال اختبار الموقف الأميركي.

وكما هو واضح فإن الصمت الأميركي هو بمثابة موافقة ضمنية على ما تفعله تركيا شمال العراق.

1