لا تحذفوا الهمزة

سألوا حكيما يوما: ما علاج البؤس؟ قال بأسى: احذفوا “الهمزة” من على “الواو”.. ثم أردف بصوت خفيض بعد أن نظر إلى زوجته: لكن ليس مع الأشكال الضالة هذه.
السبت 2019/08/17
دراسة أجنبية ملخصها أن الرجل الذي تقبله زوجته صباحا قبل الإفطار، سيرزقه الله بمال وفير!

في عالمنا العربي.. تتعدد الأغراض و”القُبلات” واحدة، ولا مانع طبعا أن تكون مشفوعة بأحضان قد تدك حصون قفصك الصدري، ليس مرة واحدة.. أو اثنتين، إنما ثلاثا للتأكيد كما يبادر أشقاؤنا السودانيون، أما النساء اللواتي يتبادلن القبلات الحارة، فحدث ولا حرج.. لأنها تأتي غالبا بعد مباراة “نميمة” ثلاثية الإبادة، سرعان ما تنقلب إلى قبلات وأحضان لا تنتهي، تذكرني بشغف الراحل ياسر عرفات بتقبيل كل من يقابله حتى لو كان مناحم بيغن!

خلال أيام العيد، ساقني الحظ لأن أحظى بما يشبه “مَبْوَسَتين” لا مثيل لهما، أولاهما كانت اعتيادية من حيث التهاني بالعيد وحرارة الاستقبال، وثانيتهما كانت للمواساة في مراسم عزاء، القاسم المشترك كان الأحضان والقبلات بشكل جعلني أتناسى هيبة الموقف وأتأمل واحدة من عاداتنا الشرقية التي أفهمها وأتعايش معها، فتذكرني بدموع نسوة بلدتنا حزنا عند فقد عزيز، أو فرحا بتفوق أو زواج ابن أو قريب!

لكن ما أفقدني صوابي، هو ما قرأته مؤخرا عن دراسة، أجنبية طبعا، ملخصها أن الرجل الذي تقبله زوجته صباحا، على الريق، أي قبل الإفطار، سيرزقه الله بمال وفير! ربما أكون أخيرا عرفت لماذا أزواج كثيرون منا يشكون الفقر وقلة المال؟ هل لأن زوجاتنا تمنحنا قبلاتهن مساء مثلا وبالتالي فإنها عديمة المفعول؟ أو يبدو، كما في حالي، فإن لا قبلات أصلا، وإن كانت فإنها من باب لزوم ما لا يلزم، كأن تكون مقرونة بتحقيق طلب ما! لهذا السبب الأخير وحده، كانت “القبلة” بالنسبة لي مشروعا فاشلا ينتهي بـ”خسارة” ما في جيبي لا إنعاشه أو الحفاظ على ما فيه على الأقل.

ولأني دائما سيء النية، فلا أستبعد أن يكون من أجرى دراسة كهذه من النوع “الطفس” الباحث عن أي “بوسة” والسلام، أو تلك “المفجوعة” التي تريد إثبات أنوثتها بعد 9 أشهر، وليس مستبعدا أبدا، أن تكون خطة صهيونية وإمبريالية خبيثة لتشجيع ممارسة “الحب” الذي سينعكس طبعا على زيادة المواليد!

سألوا حكيما يوما: ما علاج البؤس؟ قال بأسى: احذفوا “الهمزة” من على “الواو”.. ثم أردف بصوت خفيض بعد أن نظر إلى زوجته: لكن ليس مع الأشكال الضالة هذه. عن نفسي اقتنعت، وأجدها فرصة لمخاطبة “اللي بالي بالكم”: انتهزنها فرصة وقبلن أزواجكن.. قد يفرج الله كربهم قليلا.. إن لم يكن بـ”فلوس”، ربما بالذي منه!

24