لا تذكير بأخطاء رجال أردوغان.. شرط استمرار الشبكات الاجتماعية

حزب العدالة والتنمية يجهز لمشروع قانون يجبر وسائل التواصل الاجتماعي على محو السجلات الخاصة وتعيين ممثلين لها في تركيا.
الخميس 2020/07/09
لتلميع صورة أردوغان

أنقرة - تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا تفاصيل لما قالوا إنه مسودة القانون الذي يعده حزب العدالة والتنمية الحاكم لمحاصرة منصات التواصل الاجتماعي.

وتناول الكاتب في صحيفة حرييت التركية المقربة من حزب العدالة والتنمية، عبدالقادر سلفي، تفاصيل القانون الذي تم إعداده بتعليمات من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وينص القانون في بنده الأول على حذف آثار الجرائم والفساد والأخطاء التي ارتكبها حزب العدالة والتنمية حتى يومنا هذا ويعتبر التذكير بها دائمًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي أحد أكبر المشكلات التي يواجهها.

وتشير المعلومات التي نقلها سلفي إلى أن السلطات ستصدر مادة باسم “حق النسيان”، لمحو السجلات الخاصة بماضي الأشخاص المخطئين من جميع منصات البحث بحجة بدء صفحة جديدة. وبهذا سيتم محو جميع آثار الجرائم القديمة للعدالة والتنمية، وعلى رأسها تحقيقات الفساد والرشوة التاريخية في عام 2013.

ومن المتوقع، وفق سلفي، أن يتم تضييق نطاق الشبكة بنحو 50 في المئة في حال عدم تعيين منصات التواصل الاجتماعي ممثلين لها في تركيا خلال 30 يوما من تمرير القانون، على أن يتم تقليص نطاق الشبكة بنحو 95 في المئة بعد الإخطار الثاني لمن يقاومون عدم تعيين ممثلين لهم في تركيا رغم هذا الشرط.

علي باباجان: ثمة عقلية مناهضة للتكنولوجيا في تركيا، تلك العقلية تميل للقمع أكثر من الحوار
علي باباجان: ثمة عقلية مناهضة للتكنولوجيا في تركيا، تلك العقلية تميل للقمع أكثر من الحوار

وقد يسمح بفتح حسابات بالهويات الحقيقية فقط، ولم يشرح سلفي كيفية تطبيق هذا البند.

وستجبر المنصات على تنفيذ قرارات إزالة المحتوى في غضون 48 ساعة.

كما ستفرض غرامات تتراوح بين 5 ملايين و50 مليون ليرة على المنصات التي لن تستجيب لطلبات حذف المحتوى بأحكام قضائية في غضون 48 ساعة.

كما ستقدم منصات التواصل الاجتماعي تقريرا إلى الدولة كل ثلاثة وستة أشهر بشأن انصياعها لقرارات الدولة وحذفها المحتويات المطلوب حذفها وتنفيذها حظر الولوج إلى محتويات معينة.

وجاء في مسودة القانون أنه عند إرسال شتى القرارات إلى منصات التواصل الاجتماعي إلكترونيا سيتم اعتبار هذا الأمر بلاغا رسميا ولن تكون هناك حاجة إلى تقديم بلاغ مكتوب.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي عن ضرورة إخضاع منصات التواصل الاجتماعي لرقابة كاملة، وقال إن الوقت قد حان لذلك، بعد واقعة الهجوم على ابنته إسراء عقب إعلان زوجها وزير المالية براءت البيرق عن أنهما رزقا بمولود جديد، وكذلك الهجوم الذي تعرض له أردوغان قبلها بيومين خلال حوار مباشر مع الطلاب من خلال بث مباشر على الإنترنت، حيث كتب معارضون له تعليقات ترفض وجوده في السلطة.

وكانت وكالة رويترز نشرت في أبريل الماضي خبرا مفاده أن الحكومة التركية أعدت مسودة قانون تلزم منصات التواصل الاجتماعي البارزة بتعيين ممثلين لها في تركيا، للاستجابة السريعة لمطالب السلطات المتعلقة بمحتوى منصاتها، ويبدو أن الرئيس التركي وجد الفرصة مواتية لتحقيق ذلك، قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة.

ووفق مسودة القانون التي كشفت عنها رويترز آنذاك فإن المنصات التي يستخدمها أكثر من مليون شخص يوميا، إذا لم تلتزم بالإجراءات الجديدة قد تواجه خفض عرض النطاق الترددي لها إلى النصف بعد 30 يوماً بأمر من المحكمة، ثم خفضه بنسبة 95 في المئة إذا استمرت في تجاهل القانون 30 يوماً أخرى.

كما ينص القانون على أن تلتزم الشركات بالرد على اتصالات السلطات التركية بشأن المحتوى، في غضون 72 ساعة بالإضافة إلى تجميع وإخطار المسؤولين بكل المحتوى الذي تمت إزالته أو حظره خلال فترة ثلاثة أشهر. كما يتعين على هذه الشركات أيضاً تخزين البيانات الخاصة بالمستخدمين الأتراك داخل الدولة.

تركيا تحتل المركز الثالث عالميا من حيث الرقابة والتضييق على استخدام الإنترنت
تركيا تحتل المركز الثالث عالميا من حيث الرقابة والتضييق على استخدام الإنترنت 

وفي حال عدم استجابة هذه الشركات للطلبات في غضون 72 ساعة، فسيتم تغريمها مبلغ 148.000 دولار. كما سيتم تغريم ممثلي الشركات الذين لا يقومون بتجميع المحتوى المحذوف أو المحظور، أو لا يخزنون البيانات داخل تركيا، حوالي 5 ملايين ليرة تركية.

وكان أردوغان وصف معركته ضد يوتيوب وتويتر وفيسبوك وأيضا نتفليكس بأنها “معركة للقضاء على الانحراف الذي لا يناسب الأمة التركية”.

ولكن الطريف يكمن في تصور الرئيس التركي لما يمكن أن يفعله عندما قال “يجب أن نعرض ذلك على البرلمان، لحذف شبكات التواصل الاجتماعي هذه بالكامل، والسيطرة عليها”.

وسخر معلقون قائلين إن “أردوغان يتصور أن هذه الشبكات متاجر أو شركات يمكن إرسال الشرطة لإغلاقها”.

يشار إلى أنه عقب تصريحات أردوغان جاءه الرد سريعا، وبعد فترة وجيزة من نشر تعليقاته، انتشر على تويتر هاشتاغ “لا تلمس وسائلي للتواصل الاجتماعي” باللغة التركية.

من جانبه، انتقد علي باباجان، رئيس حزب “الديمقراطية والتقدم” التركي المعارض، أردوغان، ونقلت صحيفة “برغون” المعارضة عن باباجان قوله “ثمة عقلية مناهضة للتكنولوجيا؛ لمجرد قيام الشباب بالضغط على زر عدم الإعجاب خلال إحدى اللقاءات، تلك العقلية تميل إلى القمع أكثر من ميلها إلى الحوار”، دون أن يصرح باسم الرئيس.

وأضاف أن “الثورة الرقمية والتكنولوجيا المصاحبة لها تتغيران جذريا، وأعتقد أننا سنشهد في الأيام القادمة ثورة تكنولوجية بدلا من الثورة الصناعية”.

وأردف أن “الشرط الأساسي لتطوير التكنولوجيا في تركيا هو صنع مناخ حر ليعبّر الشباب عن آرائهم في هذا البلد، وحتى نوفر لهم مناخًا إبداعيًّا، لكن للأسف، عوضا عن ذلك، توجد لدينا رقابة على التكنولوجيا وشروط مقيدة للحريات على مواقع التواصل الاجتماعي”.

وتابع “سياسة تركيا الشائخة تضع أمام الشباب اليافع ضوابط على استخدام التكنولوجيا، وتكون النتيجة ما نراه أمامنا الآن من اعتراض الشباب على هذا الحكم وازدياد معدل البطالة”.

وشدد باباجان في سياق متصل على “ضرورة بذل الأحزاب السياسية جهودًا ملموسة من أجل القضاء على مفهوم جريمة التفكير”، في إشارة إلى معاقبة نظام أردوغان لكل من يتبنى أفكارًا تزعجه.

وخلال كلمته تعهد باباجان “ببذل كافة الجهود لنكون حركة لها ثقافة سياسية جديدة، وستكون لدينا القدرة في هذا المكان على خلق طرز قيادة جديدة، وأسلوب عمل جديد؛ وننشر الوعي السياسي، بين الجميع مع تأكيد مبادئ الديمقراطية وحرية التعبير”.

وتحتل تركيا المركز الثالث عالميًا بين أكثر الدول استخدامًا لبرامج فك الحجب “في بي أن” سواء للدخول إلى المواقع المحجوبة أو من أجل تغيير موقع المستخدم بشكل افتراضي.

وجاءت في المركز الثالث من حيث الرقابة والتضييق على استخدام الإنترنت متقدمة على عدد من الدول مثل الصين.

وأشارت نتائج تحليل أجراه موقع “ذي بيست في بي أن” “thebestvpn” إلى أن أكثر 5 دول تستخدم فيها برامج “في بي أن” هي أندونيسيا وتركيا وماليزيا والصين والهند.

19