لا تراجع عن مجانية التعليم في المغرب شرط أن يكون مهيكلا

عاد النقاش مجددا حول توجه حكومي مفترض في المغرب نحو إلغاء مجانية التعليم، الذي يشمل التعليم الجامعي دون أن يشمل المستويين الأساسي والثانوي، وهو إجراء فرضه ارتفاع عدد الطلاب داخل الجامعات المغربية، مما حدا بالمغرب إلى وضع استراتيجية جديدة سيتم بمقتضاها فرض رسوم التسجيل على طلاب التعليم العالي الميسورين منهم.
الثلاثاء 2018/01/16
لا للمساس بالطبقات الضعيفة

الرباط - تحدثت وسائل إعلام مغربية مؤخرا عن استعداد الحكومة لإقرار قانون يفرض رسوم تسجيل في مؤسسات التعليم العالي الرسمية التي كانت مجانية بالكامل. وكشف عدد من التقارير الصحافية المغربية أن الحكومة ستقر قانون “إصلاح النظام التعليمي”، الذي يهدف خصوصا إلى إلغاء مجانية التعليم العالي الرسمي.

ونفى رئيس الحكومة سعدالدين العثماني عزم حكومته التخلي عن مجانية التعليم العالي، مؤكدا خلال اجتماع أسبوعي للمجلس الحكومي، أنه غير صحيح بالمرة تخلي الحكومة عن مجانية التعليم لأن النص لا يتعلق بالتراجع عن مجانية التعليم. وأوضح أن الأمر يتعلق برسوم التسجيل التي ستفرض على الأسر الميسورة، وسنبقي الإعفاء بالنسبة للطبقات الفقيرة أو الهشة أو المتوسطة.

وجاء هذا النفي من طرف الحكومة بعدما تضمن مشروع القانون المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي مقتضيات فرض مجموعة من “رسوم الأداء” في مجال التعليم العمومي تضمنها الرأي الاستشاري المقدم من قبل المجلس الأعلى للتربية والتكوين، إلى الحكومة، والذي سينهي مجانية التعليم في المغرب، وخصوصا التعليم العالي والثانوي التأهيلي.

ويتضمن مشروع القانون رقم 51.17 الذي تتبرّأ منه الحكومة مواد مرتبطة بتنويع مصادر التمويل للتربية والتكوين في التعليم ضمن المرحلتين العالية والتأهيلية، وفقا لمراحل سيتم تحديدها بنصوص تنظيمية ستصدرها السلطات التنظيمية بعد مصادقة البرلمان على مشروع القانون الإطار.

وصرّح مسؤول كبير في وزارة التربية، رافضا الكشف عن اسمه، في وقت سابق، بأنه “سيبدأ العمل برسوم التسجيل في عدد من فروع التعليم العالي الرسمي”، مؤكدا في المقابل أن “قطاعي الابتدائي والثانوي ليسا معنيين” بهذا الإجراء.

وكان المجلس الأعلى للتعليم، وهو جهاز استشاري رسمي، قد اقترح فرض رسوم تسجيل على العائلات الميسورة من الثانوية إلى الجامعة. وأوضح وزير التعليم العالي السابق لحسن الداودي حينها أن “الأمر لا يتعلق بمجانية (التعليم)، وهذه مجرد رسوم تسجيل لضمان توقف الأغنياء عن الاستفادة من النظام”.

وقال محمد يتيم، عضو سابق بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين، “لا يمكن التنازل عن مجانية التعليم العمومي باعتباره خدمة عمومية أساسية لا يمكن للحكومة التفريط فيها”، غير أنه أشار إلى أن ميثاق التربية والتكوين السابق نص على فرض رسوم على الأسر الغنية، وهو أمر معمول به في كل الدول، بينما “لن تُفرض أيّ رسوم على الأسر الفقيرة وعموم الشعب”.

وأثار هذا الاقتراح استياء في المغرب، حيث غالبا ما تتوالى الانتقادات لثغرات النظام التعليمي على غرار اكتظاظ الحصص والإغلاق التدريجي للمدارس وقلة المدرسين، غير أن الحكومة تخصص موارد مهمة لهذا القطاع الذي يشكل 25 بالمئة من ميزانيتها.

سعدالدين العثماني: هدفنا هو تحقيق تكافؤ الفرص وتطبيق القانون سيستند إلى نص تنظيمي

وقرر المشروع أن تدفع الأسر المغربية المساهمات الدراسية على المدى القريب بحسب المسالك بالنسبة للتعليم العالي في مرحلة أولى، وعلى المدى المتوسط بالنسبة إلى التعليم التأهيلي كمرحلة ثانية.

وخلق إلغاء مجانية التعليم جدلا واسعا في المغرب بين مدافعين عن هذا التوجه مستندين في ذلك إلى الحق في التعليم كمبدأ من مبادئ حقوق الإنسان ومسؤولية الدولة في هذا الباب، فيما يرى آخرون معترضون أن العوائد من الأموال ستكون محفزة لإصلاح هذا القطاع، مشيرين إلى أن الدفع سيشمل فقط الأسر القادرة دون الأسر الفقيرة.

وسيتم الدفع عن طريق مساهمة المستفيدين من المرفق العمومي على أساس مبدأي الاستحقاق والقدرة على الدفع، يضاف إلى ذلك تخصيص نسبة من عائدات الضريبة على القيمة المضافة الخاصة بالجماعات والأقاليم والعمالات للمنظومة التربوية، بالإضافة إلى نسبة من مداخيل الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل.

وقال سعدالدين العثماني إن “هدفنا هو تحقيق تكافؤ الفرص، علما وأن تطبيق القانون سيستند إلى نص تنظيمي سيخضع لدراسات ولحوار وسنتواصل مع المواطنات والمواطنين”، مشيرا إلى أنه سيتم إبلاغ الرأي العام بمضامين مشروع القانون الإطار وفق خطة تواصلية؛ وذلك بمجرد المصادقة على النص النهائي في مجلس وزاري، وبعد إحالته على البرلمان قصد عرضه للنقاش والمصادقة عليه من طرف ممثلي الشعب.

وأشار العثماني إلى أن مشروع القانون الإطار يعد من المشاريع التي طال انتظارها لكونه أول مرة سيتوفر بلدنا على قانون إطار في هذا المجال، ويتضمن عددا من الأمور المهمة والأساسية، لأنه جاء نتيجة حوار بين المجلس الأعلى للتعليم وبين مختلف القوى الوطنية، من أحزاب سياسية وخبراء ونقابات ومجتمع مدني، مبرزا أنه يتضمن ما جاء في الرؤية التي سبق أن حازت على توافق من قبل الحكومة من خلال ممثليها في المجلس الأعلى للتعليم التي كان لها دور في صياغتها.

وجاء في قرار المشروع أن الدولة تعمل طبقا لمبادئ تكافؤ الفرص على إقرار مبدأ المساهمة في تمويل التعليم العالي بصفة تدريجية، من خلال إقرار رسوم للتسجيل بمؤسسات التعليم العالي في مرحلة أولى، وبمؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي في مرحلة ثانية، وذلك وفق الشروط والكيفيات المحددة بنص تنظيمي، مع الأخذ بعين الاعتبار مستوى الدخل والقدرة على الأداء.

وفي سياق متصل ألزم مشروع قانون يتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي مؤسسات التعليم بالقطاع الخاص، بتوفير حاجاتها من الأطر التربوية والإدارية المؤهلة في أجل لا يتعدى ست سنوات، مع مراجعة رسوم التسجيل والدراسة والتأمين والخدمات وفق معايير تحدد بنص تنظيمي.

وفي المقابل فرض مشروع القانون على الحكومة اتخاذ عدد من التدابير من أجل تمكين مؤسسات التعليم الخاص من الوفاء بالتزاماتها، ولا سيما المتعلقة منها بإسهام القطاع الخاص في تحقيق أهداف المنظومة التعليمية وتنفيذ الالتزامات الناشئة عن الإطار التعاقدي الاستراتيجي الشامل بين الدولة والقطاع.

ولمساهمة قطاع التعليم الخاص في مجهود تعميم التعليم الإلزامي وتحقيق أهداف التربية غير النظامية ومحاربة الأمية ولا سيما بالمجال القروي وشبه الحضري والمناطق ذات الاحتياجات الخاصة، تضمن مشروع القانون مراجعة نظام الترخيص والاعتماد والاعتراف بالشهادات ومنظومة المراقبة والتقييم المطبقة على تلك المؤسسات.

17