لا تطالبي بالمساواة، لأنها داخلك

الخميس 2017/03/09

لو تخلينا عن الأحلام الكبيرة، الأحلام التي تلاحقها جمعيات حقوق المرأة والمساواة، ومؤتمرات حقوق الإنسان، والجندر، منذ عقود بلا جدوى، وركزنا على الأحلام الصغيرة، الصغيرة جدا، التي لا تتجاوز مربع كل واحد منا، ألن يكون ذلك أفضل؟ ربما قادنا هذا في النهاية إلى تحقيق ما عجزنا عنه ونحن نفكر بطريقة الماكرو، والأضواء تحيط بنا من كل جانب، والعصي توضع في العجلات من جميع الأطراف.

لو حاولت كل واحدة منا، نحن النساء، أن تحقق المساواة في تفاصيلها اليومية الصغيرة، داخل نفسها، ومشاعرها، داخل رؤيتها لوجودها، وعلاقتها بما حولها، ألن نستفيق يوما على حلم كبير هو مساواة كونية أوسع، ورؤية مختلفة؟

لماذا نعتقد أن المساواة تأتي من خارجنا؟ وأنها تحتاج حربا وقتالا ونضالا مرا، ومعاداة الرجل، ونسف تاريخه الذكوري الطويل؟ المساواة داخلنا، وما علينا إلا أن نعكسها على من هم حولنا، مثلها مثل باقي الصفات التي تميزنا. المساواة صفة، خلقنا بها، علينا فقط أن نتحلى بها ليراها الآخرون.

دعونا نجرب بعض الأشياء الصغيرة جدا، البسيطة حتى لا تكاد تحدث فرقا في ممارساتنا اليومية، لنرى النتيجة:

وأنت تتمددين جنب رَجُلك في الفراش، أديري وجهك له، أطلبي أن يدير وجهه لك، كل يوم دقيقة واحدة، أنظري في عينيه، وبدلا من أن تنتظري أن يمد يده باتجاهك، مدي أنت يدك وداعبي شعره، قولي له إنك تحبين أن تنظري إليه، وأنك تجدينه جميلا وتحبين ابتسامته، بادري بالحب والاهتمام، فليس صحيحا أن المرأة محل تلق.

وأنت تستعدين للخروج إلى العمل في الصباح، توقفي لحظة، اتجهي نحو رجلك وقبليه على خده، تمني له يوما سعيدا، لأنك تحبين أن تريه سعيدا. هذه أمنيات الكبار والواثقين فاجعليها أمنياتك.

وأنت تعدين العشاء، اسأليه ماذا يريد أن يأكل، لا تطبخي شيئا إلا بعد أن يبدي رأيه، فأنت لا تقبلين أن يتحول المطبخ إلى دكتاتوريتك. بمجرد إشراكك له في الرأي تسحبينه باتجاه منطقة ظن طويلا أنها لا تعنيه، وتدخلين إلى تفكيره مفاهيم جديدة.

عندما يتخاصم الأبناء لا تستنجدي به، لأنك لست ضعيفة، لأنك إذا فعلت فقد الأبناء ثقتهم فيك، وتحولت إلى جسر، حلي المشكلة بنفسك، بطريقتك أيا كانت، سيطري على الموقف، ثم اذهبي إليه وأخبريه أن كل شيء على ما يرام وأن الوضع تحت السيطرة.

إذا كنت امرأة عاملة، لا تدخري أموالك وتعتمدين بالكامل على دخله، حددي جانبا من المسؤوليات، مصروف البيت مثلا، الإيجار، أو تكاليف المدرسة، وقولي له إنك ستتكفلين بهذا الجانب، لأنك تحبين أن تكوني فاعلة ومسؤولة.

لا تتكلفي، لا تبالغي في الطلبات، لا تتذمري، لا تكوني مستنزفة لطاقته وماله، بدلا من ذلك أعرضي عليه هدفا مشتركا وواضحا، شراء بيت مثلا، أو سيارة أو رحلة، وابدئي بالتوجه نحو الهدف بشكل يشعره أنك تملكين خطة لحياتكما المشتركة، وتسعين لتنفيذها، فالخطط من سمات الأذكياء.

المساواة ليست في ما يقدمه لنا الآخرون دائما، هي بالدرجة الأولى في نظرتنا لأنفسنا، إذا كنت تشعرين وتتعاملين مع رجلك على أنك شريك متساو معه، وتتصرفين وفق هذا الشعور، فإن هذا سيبلغه لا محالة ويفرض عليه طريقة تعامل تحترم المنطقة التي وضعت فيها نفسك.

التطلب، والتواكل والاتكال عليه في كل شيء والاستنجاد به في كل كبيرة وصغيرة والتأفف، كلها علامات على أنك تنظرين إلى نفسك على أنك ضحية وطرف ضعيف يحتاج إلى المساعدة والتدخل والنجدة والاهتمام طول الوقت. فإذا وضعت نفسك في هذه الدائرة، كيف تريدين في هذه الحالة أن يعاملك رجلك على قدم المساواة؟

المساواة تبدأ منك، من إحساسك بنفسك، ولا تعني بالضرورة أن تبرزي عضلاتك، وصوتك، وجبروتك، وقسوتك، العكس هو الصحيح، كلما التزمت بطبيعتك الأنثوية، وعدت إلى نفسك، تحققت المساواة بشكل أفضل، هذا لأن المساواة لا تعني التناد، وإنما تعني التوازن.

كاتبة من تونس مقيمة بهولندا

21