لا تعريف محددا للاحتكار: حرب مزايدات تشكل الإعلام العالمي

صفقة استحواذ "أي.تي آند تي" على شركة تايم وارنر تضع الحكومة الأميركية في ورطة.
الاثنين 2018/06/18
ضربة قاضية من "أي.تي آند تي" لوزارة العدل الأميركية

واشنطن - أغلقت أي.تي آند تي، ثاني أكبر شركة اتصالات لاسلكية أميركية، صفقة استحواذها على شركة تايم وارنر للإعلام والبالغة قيمتها 85 مليار دولار وذلك بعد إعلان جهات مكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة أنها لن تسعى لإرجاء العملية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أبدى اعتراضا على الصفقة التي أُعلنت للمرة الأولى في أكتوبر 2016. وأقامت وزارة العدل الأميركية دعوى بحق أي.تي آند تي لكن الشركة نالت موافقة قاض على المضي قدما في الصفقة الثلاثاء بعد محاكمة استمرت ستة أسابيع.

وأمام وزارة العدل 60 يوما للطعن في قرار قاضي المحكمة الجزائية الأميركية ريتشارد ليون حتى مع إغلاق الصفقة.

وجاء قرار القاضي ليون، ليتوج خلاصة رحلة استمرت قرابة عامين بالنسبة للشركتين، إضافة إلى ستة أسابيع مكثفة في قاعة إحدى محاكم واشنطن، بعد أن حاولت وزارة العدل أن تبين بأن الصفقة من شأنها أن تضرّ بالمنافسة.

قرار القاضي ليون، المكون من 172 صفحة بشأن أول مقاضاة لعملية دمج رأسية كبرى منذ عقود، عرض بشكل مفصل فشل الحكومة في تقديم حجة مقنعة.  وقال، إن وزارة العدل لم تقدم أدلة كافية تشير إلى أن عمليات الاندماج بين مزودي المحتوى والموزعين تضر بالمنافسة، وهي نتيجة ستؤدي إلى طمأنة الشركات أمثال كومكاست.

وقال جورج هاي، أستاذ في مكافحة الاحتكار في كلية الحقوق بجامعة كورنيل، “إنها ضربة للحكومة من حيث السعي وراء أي عمليات دمج أخرى من هذا النوع بين شركات الإعلام”.

ريتشارد ليون: لا أدلة كافية تشير إلى أن عمليات الاندماج تضر بالمنافسة
ريتشارد ليون: لا أدلة كافية تشير إلى أن عمليات الاندماج تضر بالمنافسة

ومن المتوقع أن يوقد حكم المحكمة شرارة عمليات دمج في قطاع الإعلام الذي يشهد تغييرات عميقة تقودها شركات مثل نتفليكس وغوغل. وبدأت بوادر ذلك في الظهور فعلا بعرض كومكاست الأربعاء والبالغة قيمته 65 مليار دولار للاستحواذ على معظم أصول شركات الإنتاج الفني لدى شركة فوكس.

من المحتمل أن تنشب حرب مزايدة بين الشركة التي يقع مقرها في ولاية فيلادلفيا والشركة المنافسة لها، أي شركة والت ديزني، من أجل الاستحواذ على أعمال الإنتاج الفني التي يسيطر عليها روبرت ميردوخ.

وقال دانيال آيفز، المحلل لدى وكالة جي.بي.إتش إنسايتس، “ستكون لهذا القرار آثار واسعة النطاق ستطال قطاع الاتصالات ووسائل الإعلام وقطاع التكنولوجيا على مدى عقود مقبلة”.

يذكر أن الحكم الصادر لم يفرض على الشركتين اتخاذ أي إجراءات تصحيحية، على الرغم من أنه تضمن بالفعل التزامهما بالتحكيم في المنازعات حول الأسعار، الآلية نفسها التي وافق عليها في عام 2011، عندما قامت شركة كومكاست بشراء شبكة أن.بي.سي يونيفيرسال.

وورد ذكر أسماء أكثر من عشرة منافسين محتملين لشركة أي.تي آند تي، ما يؤكد على التحولات الجوهرية الجارية في قطاع وسائل الإعلام. وتحقق القاضي الأميركي من أسماء استثمارات نفذتها شركات، مثل أبل ونتفليكس، إضافة إلى ظهور خدمات تلفزيونية جديدة بما فيها “بلاي ستيشن فيو” لشركة سوني، و”يوتيوب تي.في” من شركة غوغل، و”هولو لايف”. حتى أنه استشهد بجملة من إحدى أغاني بوب ديلان، “أنت لست بحاجة لراصد جوي لتعرف اتجاه الريح”.

واعتبر ماكان ديلراهيم، رئيس مكافحة الاحتكار في وزارة العدل، القرار هو انتكاسة.

وقالت إيمي راي، شريكة مختصة في مكافحة الاحتكار في شركة كادوالدر، “ربما سيتعين على وزارة العدل إعادة النظر في ما إذا كان موقفها المتمثل في اللجوء إلى علاجات هيكلية أولا، أو اعتباره الحل الوحيد هو الاستراتيجية المناسبة في مراجعات عمليات الاندماج مستقبلا”.

يذكر أن قطاع وسائل الإعلام الآن في خضم الاندماج والتعزيز مع الحرس القديم -مشغلي القنوات السلكية وموزعي التلفزيون- حيث يسارع نحو عمليات الدمج في الوقت الذي تستولي فيه شركات وافدة جديدة، مثل نتفليكس وأمازون، على الحصة السوقية.

ويمكن لهذا القرار أن يؤثر في الاستراتيجية لدى شركات الإعلام الجديدة وشركات الإعلام العريقة السابقة أمثال سي.بي.أس وفياكوم، اللتين عقدتا محادثات هذا العام بشأن إعادة الدمج.

بشكل منفصل، قد يتسبب القرار في إقناع شركة اتصالات، مثل فيرايزون، أو موزع تلفزيوني على الكابل، مثل شركة تشارتر، تقديم عروض للحصول على أصول في شركات الإعلام.

وتحفل صناعة الترفيه منذ وقت طويل بعقد الصفقات، حيث يتبادل المشترون استديوهات هوليوود وغيرها من منتجي المحتوى الإعلامي الآخرين، الذين يسعون إلى تعزيز النطاق من خلال عمليات الاستحواذ.

18