لا تقلق.. لست مجنونا

في معظم الحالات اليومية يكون مفتاح الحل هو التوقف لبرهة وأخذ نفس عميق لاستعادة التركيز ورباطة الجأش.. ومن ثم نستطيع أن نرى بشيء من الوضوح ما هي الخطوة التالية..
الأربعاء 2018/05/30
الراحة مطلوبة

“أحيانا نكون بحاجة إلى برهة وقت لاستعادة التركيز ولملمة أنفسنا قبل أن نستأنفَ حياتنا العصرية الملأى بالهموم”.. بهذه الجملة استهلت الكاتبة الأميركية ماديسون تايلور مقالها “لستَ مجنونا” واستأنفت تقول:

معظمنا يشعر بين الحين والحين أنه على حافة الجنون. بيد أن الأوقات العصيبة والضغوط اليومية قد تشعرنا أننا نفقد أنفسنا.. وقد يزداد الأمر سوءا حينما نجد كل من حولنا يحملون أفكارا ومفاهيم لا تشبهنا.

ولست هنا بصدد الحديث عن الكوارث والحروب ولا عن القضايا المصيرية الحاسمة.. قد نكون على وشك أن نفقد وظيفة أو دراسة أو قد تلاحقنا المشكلات اليومية المربكة.. قد نكون إزاء فقد عزيز أو نهاية علاقة خاصة ونحن نحاول البدء من جديد.. قد نصاب بمرض أو تواجهنا عقبات مالية أو مشاريع خائبة أو امتحان صعب أو حلم على وشك أن يضيع..

ظروف قد تتواتر وتتكرر فتجعلنا في غير مكاننا النفسي الصحيح.. لتتباين أعراض عدم التركيز ما بين نسيان بسيط للمكان الذي نضع فيه مفاتيح البيت كل يوم فنسهو عن تذكره.. إلى ما هو أعقد من ذلك بكثير حينما نجد أنفسنا إزاء أمر خطير بينما يؤكد كل من حولنا عدم وجوده!

في معظم الحالات اليومية يكون مفتاح الحل هو التوقف لبرهة وأخذ نفس عميق لاستعادة التركيز ورباطة الجأش.. ومن ثمّ نستطيع أن نرى بشيء من الوضوح ما هي الخطوة التالية..

وفي أحيان أخرى تكون فكرة مغادرة المكان وأخذ استراحة بعيدا عن العمل أو البيت فكرة صائبة.. فتكون إجازة يوم واحد بعيدا عما يجعلنا على شفا حفرة من فقدان العقل كافية لتعيد إلينا الشعور بالاتزان وبالقدرة على المواجهة من جديد.. ناهيك عن الحديث مع صديق حقيقي وإيجابي.. ففي الحديث والتفكير بصوت عالٍ تبدو الأمور أكثر جلاء ووضوحا.

لكننا في حالات أصعب قد نكون بحاجة إلى البحث عن ذوي الاختصاص.. فعرض المشكلة على من يعرف كيف تعمل عقولنا وكيف لنا أن نواجه الفقد والإحباط والضغوط النفسية يمنحنا الإحساس بالمؤازرة ويشعرنا بأننا لسنا وحيدين ضائعين في هذا العالم.. واللجوء إلى معالج نفسي أو روحي يجيد تقنيات التعامل مع حالات الاضطراب والألم يضع أقدامنا على أول طرق التغيير وتقبّل الأزمات والشدائد.. ناهيك عن أن هذا الآخر قد يجعلنا نرى بمرآة روحنا ما عجزنا عن رؤيته ونحن مشوشون.

بيد أن الحكمة التي يمنحها الإحساس بأننا على حافة الجنون تكمن في أنها أشبه بناقوس الخطر الذي يدق معلنا ضرورة التحرك.. لأن ثمة في حياتنا ما يستدعي التوقف واستعادة الأنفاس.. وهنا نحتاج أن نؤكد لأنفسنا بأننا قادرون على خلق واقع عقلاني هادئ في أحلك الظروف.. وأن نذكّر أنفسنا كم من شخص سوانا مر بما نمر به وشعر بأنه يفقد نفسه.. فكلنا يستحق الحياة التي يحب.. فلمَ لا نحاول في كل يوم أن نعيد النظر بما أنجزنا وما يجعلنا أكثر اتزانا وأقل جنونا..

وبعيدا عما كتبته ماديسون تايلور في مقالها.. لي شخصيا أن أقرَ بأننا بلا شيء من الجنون الجميل لا يمكن أن نكون بشرا..

21