لا تنسوا الجَمل

الخميس 2014/10/16

ظلّ جحا يقطع المَعبر الحدوديّ يوميا، يركب جَملا محمّلا بعشرات من العلب الكرتونية الفارغة ثم يعود في المساء إلى داخل حدود بلده مشيا على الأقدام.

ولما كانت العلب المحمولة على الجَمل هي أكثر ما يثير انتباه الحرّاس، فقد كانوا يفتشونها علبة علبة، وأحياناً يعيدون تفتيشها مرّات ومرّات، وفي كل مرّة يجدونها فارغة إلاّ من الهواء، فيتركون جحا يمرّ بالجمل وما حمل.

في أحد الأيّام أوقفوه وقد رأوا أنّ الأمر مريب، فألحوا عليه بالسؤال: العُلب المحمولة على الجَمل فارغة، وهي كرتونية لا قيمة لها، فلندع كل هذا جانبا ولتخبرنا ماذا تهرب بالضبط؟ فردّ عليهم: لا شيء، لا شيء آخر سوى الجِمال، أهَرب جملا واحداً كل يوم.

كانت غاية العلب الكرتونية الفارغة صرف النّظر عن الموضوع، وشد الأنظار إلى الجهة الفارغة. وهذا أسلوب من أساليب التمويه المعتادة، يمارسه الكثيرون.

أحيانا تكون المفاوضات الفعلية في مكان آخر غير القاعة التي تسلط عليها الأضواء، وأحيانا يكون الحدث الرئيس في مكان آخر غير المكان الذي تتحلق حوله وسائل الإعلام، إلخ.

مقصود القول إنّ التّركيز الأمني على مكافحة تهريب المواد الخطرة، أو المتفجرات أو حتى توجيه الرّادارات لرصد الطائرات المفخّخة، وجميع هذه الاحتياطات الأمنية لا يجب أن تصرف نظرنا عما يحدث يومياً.

هناك خطابات خطرة تبثّ الفتنة وتزرع الكراهية وتكفر الناس وتستبيح الدماء والأعراض، خطابات تنتشر على مرأى من الحرّاس أنفسهم وبمباركة بعضهم، خطابات تتمتع بقدر من الحصانة وأحيانا لمجرّد أنها لا تكفر السلطان، أو ليس بعد.

نعم، فتشوا في العُلب، لكن لا تنسوا “الجَمَل”.

24