لا تهاون في بريطانيا مع مدارس تغض الطرف عن النقاب

تثير قرارات وزارة التعليم ومكتب معايير التعليم وخدمات ومهارات الأطفال (أوفستد)، بالمملكة المتحدة جدلا واسعا حول استقلالية المدارس في اتخاذ القرارات المناسبة لحسن سير العملية التربوية، أما إذا تعلق الأمر بمسائل الزي المدرسي وارتداء النقاب داخل الفصول من قبل المشرفين على العملية التربوية أو التلاميذ فتطرح قضايا إضافية للنقاش من بينها التمييز داخل المدارس والتدخل في حرية اللباس للطلاب والمعلمين.
الثلاثاء 2016/02/02
منع المظهر يحمل نوايا محاربة الجوهر

لندن - يسعى العديد من مديري المدارس البريطانية والمسؤولين عن المؤسسات التعليمية إلى الحد من ارتداء النقاب داخل الفصول لاقتناعهم بتأثيره السلبي على حسن أداء المدرس وحسن استيعاب التلميذ للدروس طالما لا يرى تفاصيل وجه معلمه وإشارته وملامحه التي تساعده على الفهم.

وفي غضون الأسبوع الماضي شنّ ديفيد كاميرون رئيس وزراء المملكة المتحدة حملة ضد التطرف والفصل بين الجنسين خاصة في الفضاء المدرسي وأشار إلى أنه لن يؤيد فرض حظر تام لارتداء النقاب، ولكنه سيراجع سياسات محدّدة تتعلق بهذا الشأن.

وتبعا لذلك أصدر كبير مفتشي أوفستد مايكل ويلشاو، الثلاثاء الماضي قرارا تم تبليغه لجميع مفتشي المكتب ينص على أنهم عندما يقومون بتقييم المدارس، عليهم أن يأخذوا في الاعتبار ما إذا كان ارتداء النقاب بالفصول المدرسية يضر العملية التعليمية، وهو ما يعطيهم الحق في تقييم المدارس باعتبار عدم كفاءتها في حال سمحت للتلاميذ والمعلمات بارتداء غطاء الوجه داخل الفصل بطريقة تعرقل العملية التعليمية.

ويقول مايكل ويلشاو إن “أوفستد ستدعم مديري المدارس الذين يمنعون ارتداء النقاب على أنه لباس غير ملائم أو غير مناسب”، وهو تدخل يؤيده الوزراء البريطانيون في حين ينتقده مديرو المدارس المسلمين ونقابات التعليم، وبموجب هذا القرار أصبح بإمكان مدير المدرسة في بريطانيا أن يمنع المعلمات من ارتداء النقاب، مضيفا أنه شعر بالقلق من تعرض بعض رؤساء ومُديري المدارس الذين يحاولون وضع حد لارتداء الحجاب لضغوط وللتهاون بشأن سياساتهم، وأنه على المفتشين إبداء تقييم بعدم كفاءة المدارس في حالة تغاضي القائمين على المدارس عن ارتداء غطاء الوجه بين صفوف المدرسين أو الطلاب عندما يعرقل ذلك بشكل واضح عملية التعليم والتواصل.

وأبدى كبير مفتشي أوفستد إصراره على ضمان عدم ممارسة أي تمييز في الفصول الدراسية، بما في ذلك التمييز على أساس الجنس، وأطلق دعوة للمدارس الدينية وغير الدينية، إلى أن تمارس مهامها في إعداد التلاميذ لمواكبة الحياة في القرن الحادي والعشرين ببريطانيا وذلك لضمان عدم تعرض تعليم الأطفال وآفاقهم المستقبلية في المملكة المتحدة لأي ضرر.

مايكل ويلشاو: الهدف من القرار يتمحور حول حسن سير العملية التعليمية

ورغم تأكيد مكتب أوفستد أن الهدف الرئيسي من هذا القرار يتمحور حول سلامة التواصل بين المعلمات والتلاميذ وبالتالي حسن سير العملية التعليمية بشكل عام إلا أن ذلك لم يغير ردود فعل النقابات التعليمية التي أدانت القرار، وقد اعتبر المجلس الإسلامي ببريطانيا هذا القرار بمثابة هجوم على فئة ضئيلة من المعلمين.

وقالت نائبة رئيس المجلس وهي مدرسة: إنه من المستحيل للمفتش أن يحكم ما إذا كان المُدرس غير ملائم بسبب ارتداء النقاب، أو بسبب الافتقار إلى المهارات أو يحكم عليه بأنه لا يقوم بدوره في تبليغ وإيصال المعلومة ليستوعبها التلميذ خلال زيارة خاطفة للمدرسة. وفي حديثها لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” صرحت قائلة “أعتقد أن الكلمات التي استخدمها السيد مايكل ملتبسة جدا”.

وكان تفسيرها لمسألة تقييم المدرسة المنقبة بأنه لا يمكن تحديد إن كانت غير كُفأة بسبب فقدانها للمهارات أو بسبب ارتدائها لغطاء الوجه، مؤكدة أن أعداد المعلمات المنقبات في المملكة المتحدة قليلة جدا. كما أن المدرسين يعملون في مدارس متعددة الثقافات ومدارس دينية وأن الطلاب اعتادوا على رؤية معلمات يرتدين غطاء الوجه.

أما نائب الأمين العام لاتحاد المعلمين، كيفن كورتني، فقد أكد أن التواصل الفعال بين التلاميذ وأعضاء هيئات التدريس أمر ضروري للتدريس والتعلّم الفعال؛ لذلك فإن معارضته للقرار تأتي على خلفية اختيار كبير مفتشي أوفستد للمواصلة في أسلوب طرح الإملاءات والإجراءات العقابية على المدارس بدل وضع سياسات مقبولة ومناسبة بشأن ارتداء الملابس ذات الطابع الديني في المدارس.

من جانبه قال الأمين العام للاتحاد الوطني لمدراء المدارس، روسيل هوبي، إن المديرين قادرون على استخدام الحسّ السليم في تقييم ما إذا كان نمط ارتداء الملابس لدى القائمين بالتدريس أو الطلاب من شأنه إعاقة العملية التعليمية، كما أنهم قادرون على وضع قواعد مدارسهم وفقا لذلك، مشيرا إلى أن “وضع إطار رسمي لمسألة حساسة كهذه على هذا النحو بإمكانه أن يسيء إلى المدارس، خاصة وأن تقييم المدارس ينخفض بالفعل حسب معيار نقص التواصل أو التعليم غير الفعال في الفصول الدراسية”.

ويذهب الأمين العام لاتحاد المعلمين، كريس كيتيس في انتقاد القرار إلى أبعد من ذلك بمطالبته أوفستد بأن تقدم أدلة توضح أن ارتداء النقاب يمثل عائقا أمام التدريس والتعلم.

أندرو كلافام خبير في المراقبة المدرسية في مدرسة نوتنغام ترنت صرح بأن موقف ويلشاو لم يكن نتيجة لبحوث أو دراسات قائلا “لا توجد تفسيرات ولا حجج منطقية تبين أن ارتداء غطاء الرأس أو الوجه له تأثير على القدرة الفكرية أو الأكاديمية لحاملها”، مضيفا أن معاقبة المؤسسة التعليمية بسبب قطعة من اللباس تثير سلسلة من التساؤلات تتجاوز دور الرقابة المدرسية، مؤكدا أنه إذا أراد مكتب أوفستد دعم هذه المبادرة فلا بد من تقديم وتحليل الحجج البراغماتية التي تؤكدها قبل أن يتخذ قرارا سياسيا في تفعيلها.

17