لا جاذبية للبورتريه في "بصمات التشكيليين العرب" بالقاهرة

فيما اعتبرت إدارة “ملتقى بصمات الفنانين التشكيليين العرب” أن عنوان النجاح هو حضور أكثر من 400 عمل، لفنانين يمثلون 17 دولة عربية في الدورة الثالثة عشرة التي تتواصل حتى السادس عشر من يوليو الجاري بالقاهرة، فإن أكثر من ملاحظة سلبية تلقي بظلالها على الحدث التشكيلي الأهم في مصر، أهمها أنه جاء منتصرا للعدد على حساب الكيف في الثيمة وطريقة العرض.
الجمعة 2017/07/14
أعمال لم ترتق إلى مستوى الإبداع

القاهرة - لم تحسن إدارة “ملتقى بصمات الفنانين التشكيليين العرب” في دورته الثالثة عشرة، برئاسة الفنان والناقد التشكيلي المصري وحيد البلقاسي، اختيار قاعات العرض، التي جاءت ضيقة مكدسة بالأعمال المتلاصقة، إذ توزعت لوحات ومجسمات الفنانين العرب التي جاوز عددها الـ400 عمل على قاعات ثلاث في وسط القاهرة، هي أتيليه القاهرة، وهما قاعتا جمال عبدالناصر وأوستراكا.

وجاء قص شريط الافتتاح في قاعة أتيليه القاهرة بمنطقة وسط البلد، بحضور الناقد شاكر عبدالحميد وزير الثقافة المصري الأسبق، وحشد من الفنانين المشاركين والجمهور، في طقس صيفي حار، احتبست فيه أنفاس الجميع بسبب تعطل أجهزة التكييف داخل القاعة، الأمر الذي أثار استياء رواد القاعة، وصرفهم عن متعة التذوق الفني.

وما يُحسب على الأداء الإداري والتنظيمي كذلك، اهتمام “ملتقى بصمات الفنانين التشكيليين العرب” بالكم، على حساب الكيف، فالملتقى، الذي ينتصر في دورته الحالية للبورتريه والمنظر الطبيعي، سادت عددا غير هيّن من أعماله نزعة تقليدية، انعكست على تقديم البورتريه والمنظر الطبيعي، بالمعنى الفوتوغرافي الاستيتيقي الأوّلي، حيث تكاد تغيب الطقوس الداخلية، ويُخفي السطح ما تحته من تيارات انفعالية فياضة وكامنة.

بعض المجسمات والبورتريهات، خصوصا للشخصيات المعروفة وذائعة الصيت، لم تأتِ بالمستوى اللائق فنيا، حتى بمقاييس النقل الميكانيكي الحَرفي، ومنها بورتريه الأديب نجيب محفوظ لمحمد الطحان، وتمثال الرئيس السيسي لأحمد بدوي، فيما لجأ فنانون آخرون إلى رموز مستهلكة للتعبير عن مضامين ذات طابع اجتماعي في الأساس، كأن تكون مصر مثلا على هيئة سيدة، على رأسها تقف حمامة السلام، وقرطها مكوّن من نجمة وهلال، وما نحو ذلك.

على أن “ملتقى بصمات الفنانين التشكيليين العرب”، في اتساعه وتجاوزه هذه الهنات التي جاءت كلها بسبب الرغبة في مشاركة أكبر عدد ممكن من الفنانين، يبدو حدثا مهما وزاخما في مجمله، إذ حفل بأعمال أخرى لافتة شكلت ملامح التطور في الفن الحديث في مصر والدول العربية، خصوصا في التصوير والنحت، وقدم مئات الفنانين تجاربهم الطليعية في البورتريه والمنظر الطبيعي، التي تنبني على تفجير الباطن بدينامكيته وعناصره التفاعلية، وتحرير المرئي من بروازه الآسر.

ولم تبتعد تصورات بعض الفنانين المشاركين في المعرض عن مفاهيم إدارته، إزاء قيمة الفن ومعنى النجاح، ففنان الفوتوغرافيا أحمد المصري (من مصر)، صاحب المعارض الثمانين في شتى أنحاء العالم، يرى أن الدورة الحالية من “ملتقى بصمات الفنانين التشكيليين العرب” هي الأبرز، بسبب “احتوائها على أكبر عدد من الأعمال المشاركة، قياسا بالدورات السابقة”.

ويعتبر المصري أن “الفن رسالة”، ولذلك فقد حرص على أن تكون أعماله الفوتوغرافية تسجيلا أمينا لجمال النيل وعبقرية المكان في الأقصر وأسوان بجنوب مصر، ويقول “حرصت على المشاركة في هذا المعرض بصور تجسد المناظر الساحرة في بلدنا الحبيب، عسى أن تكون مثل هذه الصور من عوامل الجذب السياحي، وهنا تكمن قيمة الفن، ودوره”.

ومن بين الدول المشاركة، مصر (المضيفة)، والسعودية (صاحبة المشاركة الأضخم ممثلة بأكثر من 50 فنانا)، ولبنان والإمارات والكويت والمغرب وتونس والجزائر واليمن والأردن وفلسطين وسوريا.

17