لا جدوى اقتصادية من بناء محطة "أكويو" النووية في تركيا

مجمع أكويو النووي في تركيا ستكون له آثار سلبية على النظام البيئي والاقتصاد والناس الذين يعتمدون على النظام البحري وصناعة السياحة حول المتوسط.
الاثنين 2018/04/30
مشروع لا يستجيب للمعايير اللازمة

يشعر خبراء في تركيا بالقلق بشأن العواقب التدميرية المحتملة على النظام البيئي لمحطة “أكويو” للطاقة النووية، والتي بدأ إنشاؤها في الثالث من أبريل الحالي.

وقال عالم الفيزياء النووية خيرالدين كيليغ إن “مجمع أكويو النووي ستكون له، منذ بدء إنشائه وأثناء التشغيل وبسبب الحوادث المحتملة غير المتوقعة، آثار سلبية على النظام البيئي والاقتصاد والناس الذين يعتمدون على النظام البحري وصناعة السياحة حول المتوسط”.

وسيرفع تصريف المياه من المحطة درجة الحرارة ويغير التركيب الكيمياوي للمنطقة البحرية المتاخمة لها، ما قد يفضي إلى نفوق مليارات اليرقات والعوالق والأسماك الصغيرة، وفق كيليغ.

وتؤكد فول أوغورهان، وهي فيزيائية وناشطة مناهضة للطاقة النووية في محافظة مرسين المطلة على البحر المتوسط حيث يجري بناء المحطة، أن موقعها غير مناسب.

وقالت إن “درجة حرارة مياه البحر مرتفعة للغاية، ما يستدعي استهلاك المزيد من الطاقة لتبريد المفاعل النووي، وسترتفع تلك الدرجات أكثر نتيجة صرف مياه المحطة في البحر، وهو ما سيؤدي إلى اضطراب النظام البيئي في البحر”.

وتم اختيار موقع أكويو بسبب الانخفاض النسبي لمخاطر الزلازل فيه كما أن خط الصدع إجميش كان من المعتقد وقت إصدار الترخيص أنه غير نشط، لكن أوغورهان تقول إن ذلك الصدع يحمل معه مخاطر وقوع زلزال.

وأوصى البرلمان الأوروبي بإلغاء بناء المحطة بسبب تلك المشكلة، كما احتجت قبرص غير البعيدة أيضا عن المنطقة. وتقول أنقرة إنها ستبنيها بحيث تكون قادرة على مقاومة زلزال تصل شدته إلى 6.5 درجة.

وأظهر مسح أن 86 بالمئة من سكان مرسين يعارضون بناء المحطة، وفي عام 2011 جرى تشكيل سلسلة بشرية بطول 100 ميل كعمل احتجاجي.

وقالت أوغورهان إن “الشيء الوحيد الذي يمنع حشود المحليين من الاحتجاج حاليا هو خشية الاعتقال في ظل القيود المشددة السارية بموجب حالة الطوارئ”.

ستكون للمحطة آثار سلبية على البيئة والاقتصاد وعلى الذين يعتمدون على الصيد البحري والسياحة

وأوضحت أن الناس يعارضون المحطة النووية واحتجوا على إنشائها وقد تم رفع الكثير من الدعاوى القضائية لإلغاء المشروع، بعضها لا يزال في المحاكم.

ويقول كيليغ إن أكويو ستكون أول محطة نووية في العالم تستخدم مياه بحر بدرجة ملوحة تصل إلى 39 بالمئة وحرارة تتجاوز 30 درجة مئوية، لكن مياه البحر المسببة للتآكل على كفاءة نظام التبريد ستؤدي في نهاية المطاف إلى تقليل العمر التشغيلي للمحطة.

ويتفق الخبراء على أن محطات الطاقة النووية أقل ضررا بالبيئة من تلك التي تعمل بالفحم أو الغاز والمسؤولة عن معظم إنتاج تركيا من الكهرباء، ذلك لأنها لا تطلق انبعاثات ضارة.

ولكن هؤلاء يتفقون أيضا على أنه لا توجد وسيلة آمنة بشكل كامل للتخلص من النفايات النووية، التي تشكل ضررا بالغا على كل الكائنات الحية.

ويساور القلق الباحثة التركية بينار دميركان إزاء ضعف سجل تركيا في مجال السلامة، وتعتقد أنه ينبغي للدولة أن تركز على إمكانياتها الهائلة في مجال الطاقة المتجددة.

وقالت “إذا ضخت تركيا استثمارات في الطاقة الشمسية والرياح ومنحت حوافز للقطاعين العام والخاص بدلا عن الطاقة النووية، فستكون لديها فرصة أكبر لسد احتياجاتها”.

وتوجد مخاوف كذلك بشأن استقلال وكالة الطاقة الذرية التركية والتزامها بمعايير السلامة، إذ تخضع مباشرة لرئيس الوزراء الذي يؤثر عليها تأثيرا شديدا. وهي ليست مسؤولة فقط عن القواعد التنظيمية ومعايير السلامة النووية، إنما هي مسؤولة أيضا عن تطوير القطاع الذري في البلاد وبالتالي هناك تضارب محتمل في المصالح بين أدوارها التجارية وتلك المتعلقة بالسلامة.

ويقول أرون ستاين الباحث لدى المؤسسة البحثية “مجلس الأطلسي” إن الحكومة لا تزال بحاجة إلى إصدار قانون شامل للطاقة النووية، ينبغي أن يتضمن آلية لجعل وكالة الطاقة الذرية التركية مستقلة بشكل حقيقي.

وأضاف “الهيئة التنظيمية لا تستجيب حتى الآن للمعايير اللازمة لكي توصف بالمستقلة، وبالتالي يمكن أن تكون عرضة للتأثر بالتدخل الخارجي الذي يقوض دورها كهيئة تنظيمية”.

وبالإضافة إلى تلك المخاوف، لا يرى خبراء أي فائدة تعود على تركيا من المحطة، ويقولون إن أنقرة سوف تتحمل أسعارا أعلى للكهرباء وتخضع للمزيد من النفوذ السياسي من روسيا التي سوف تمتلك وتدير وتقدم الإمدادات للمحطة.

10