لا جنسية في الإبداع

الجمعة 2014/01/10

شدّ انتباهي الأسبوع الماضي “البرايم” الثاني لبرنامج المواهب العربية The Voice أو “أحلى صوت” في موسمه الثاني الذي تبثه باقة قنوات “أم.بي.سي” مساء كل سبت.

ما استرعى انتباهي ليلتها، ولعلّي لست الوحيد في هذا الانبهار، ما أتته الموهبة السورية هالة قصير التي نجحت في تخطي المرحلة الأولى من البرنامج “مرحلة الصوت” بإعجاب ساحق، حيث أقنعت المدرّبين الأربعة للمواهب، وهم على التوالي: العراقي كاظم الساهر والمصرية شيرين عبدالوهاب والتونسي صابر الرباعي واللبناني عاصي الحلاني، قبل أن تبدأ الغناء أصلا، الأمر الذي جعلهم يديرون كراسيهم في لحظة واحدة، لمجرّد سماعهم صوتها مع بداية موالها، قبل انطلاقها في غناء رائعة الراحلة وردة الجزائرية “في يوم وليلة”، حتى أنها لُقّبت بـ”صاحبة اللفّة الرباعيّة”، في حركة غير مسبوقة من تاريخ البرنامج. أمران اثنان شدّا انتباهي ليلتها، أولهما فكرة البرنامج المبتكرة، وهي فكرة عالمية مقتبسة، أساسها الاعتماد في مرحلة الانتقاء الأوّلي للأصوات على مبدإ تكافؤ الفرص، الذي تعاني منه مجمل برامج المواهب المشابهة، حيث لا سلطان في هذه المرحلة عدا الصوت، ولا شيء غيره، فلا اعتماد مطلقا لا على الجمال، ولا على الدلال، ولا “الشلليّة”، ولا من أي وطن ينحدر، الكلّ متساو أمام لجنة الحكم التي تولي المتسابق ظهرها، فلا ترى منه شيئا سوى سماع صوته، فإن “أطرب” قالت “آه”، وإن “نشّز″ قالت “لا”، وهو أمر محمود لاكتشاف الأصوات الطروبة في زمن الغناء بالأجساد..

أما ما استرعى انتباهي في مرحلة ثانية، أو بعبارة أدق ما أجّج فيّ سؤالا إشكاليّا ملحّا بعد أن ذهب الانبهار ليحلّ محلّه الاستفسار، هل تكفي الموهبة وحدها لتصنع نجما في مثل هكذا برامج؟

لا أعتقد، ولا يعود هذا إلى عيب في اختيارات لجنة التحكيم، أو إلى تقصير في تدريبهم على الأداء والحضور، وفي مرحلة متقدّمة لإكسابهم الكاريزما والإطلالة الرشيقة في قادم مشوارهم الفني، ولكنّ العيب في معشر المشاهدين، المنتصرين دائما لاثنين لا ثالث لهما في قاموس اختيارهم للموهبة الغنائية: الجنسيّة والجمال !

يحصل هذا بتصويت اعتباطي، أحيانا، لابن أو ابنة البلد الذي منه ينحدر المُصوّت، وبدرجة أقل عبر التصويت للأجمل من بين الشابات والأكثر وسامة بالنسبة إلى الشبان، أما الصوت.. الآلة الأولى لأيّ فنان حقيقيّ فمآله التهميش والنكران.

من هنا، وبإرسالية عاطفيّة تنتصر لابن(ة) الوطن، وتزهو “طربا” لجمال عابر، يتُوه “الصوت” في الزحام.. فمتى يعرف المصوّتون العرب أن لا جنسيّة في الإبداع.. إلاّ الإبداع نفسه؟!

16