لا حرية للإعلام العراقي قبل ضمان إستقلاليته

الخميس 2015/04/23
شبكة الإعلام العراقي أمام منافسة كبيرة في سوق تعج بالقنوات الفضائية

بغداد - يجمع الإعلاميون والصحفيون في العراق على ضرورة مواءمة قانون شبكة الإعلام العراقي، لتطلعاتهم إلى صحافة موضوعية مستقلة، بعيدة عن ضغوط الأحزاب والجهات المانحة والتسلط الحكومي.

أجرت لجنة الثقافة والإعلام في البرلمان العراقي، تعديلات قانون شبكة الإعلام، وسيتم عرضها على الكتل السياسية كإجراء يسبق عرضها على مجلس النواب لمناقشتها وإقرارها.

وقالت رئيسة اللجنة ميسون الدملوجي إن “أبرز التعديلات التي أدخلت على قانون شبكة الإعلام العراقي هي أن تكون الشبكة مرتبطة بشكل مباشر بلجنة الثقافة والإعلام النيابية، وأن ترفع تقارير سنوية من الشبكة إلى اللجنة النيابية التي بدورها ترفعها إلى مجلس النواب، إلى جانب أن تكون هناك موازنة خاصة بشبكة الإعلام العراقي”.

وأضافت الدملوجي أن “تعديلات القانون شارفت على الانتهاء وستعرض على الكتل السياسية قبل عرضها على البرلمان”، مؤكدة أن “التعديلات ستعرض على التصويت خلال الأسابيع القليلة القادمة”.

ويسعى مجلس النواب لتفعيل دوره الرقابي على شبكة الإعلام العراقي التي تعّد القناة الرسمية للدولة العراقية والتي تمول من الموازنة السنوية بعد سنوات من اتهامات وجهت إلى الحكومة السابقة التي رأسها نائب رئيس الجمهورية الحالي نوري المالكي بتحيز الشبكة لصالح حزبه السياسي.

وكانت لجنة الثقافة والإعلام النيابية عقدت الأحد جلسة استماع لمشروع قانون شبكة الإعلام العراقي بحضور ممثلين عن مجلس الأمناء ونقابة الصحفيين العراقيين ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني وخبراء قانونيين وأكاديميين.

ميسون الدملوجي: أبرز التعديلات أن تكون هناك موازنة خاصة بشبكة الإعلام العراقي

وقال رئيس هيئة أمناء شبكة الإعلام العراقي علي الشلاه “اتفقنا على شكل التعديلات على القانون بما يحفظ استقلالية العمل ومهنيته وسلامته في شبكة الإعلام العراقي بسلم رواتب إعلامي يمكن الشبكة من أن تكون منافسا قادرا على تحقيق حضور في سوق عراقية مزدهرة إعلاميا بعشرات القنوات الفضائية”، موضحاً أن “التركيز كان على جوانب مهمة، منها الدراما، لأنها أغفلت وهي جزء من واجبات الشبكة في التقسيم الذي حصل مع وزارة الإعلام المنحلة بين شبكة الإعلام العراقي ووزارة الثقافة”.

بدوره قال رئيس الشبكة محمد عبدالجبار الشبوط إن المهم في هذا القانون أن تستند الشبكة إلى قانون يحميها، وينظم عملها، ويكون كفيلا بمنع كل أشكال الضغط والتأثير، لكي يمكنها أن تكون مستقلة في عملها بشكل حقيقي.

يشار إلى أن القانون الحالي للشبكة يواجه اعتراضات واسعة واتفاقا من الإعلاميين على عدم ملائمته، وتم عرض وجهات النظر المختلفة لتلافيها في تعديلات القانون، حيث أكد صحفيون بينهم رؤساء تحرير صحف وأعضاء نقابات مهنية، عدم صلاحية النسخة الحالية من مشروع قانون الشبكة.

وقال مفيد الجزائري وزير الثقافة الأسبق ورئيس تحرير جريدة طريق الشعب، إن “مسودة مشروع قانون شبكة الإعلام العراقي المطروحة حاليا غير صالحة، وينبغي سحبها وكتابة مشروع قانون جديد”.

وأكد “نحن نسعى لكي لا يكون الإعلام تابعا ومرتبطا بالحكومة، وأن يشعر كل مواطن بأن تلك الهيئة هيئته ولا تنحاز إلى طيف معين من أطياف الشعب العراقي”.

وبين الجزائري، أن “لجنة الثقافة والإعلام البرلمانية هي المعنية بالأخذ بنظر الاعتبار جميع الآراء والمقترحات من المشاركين والمؤسسات المعنية بهذا القانون”، مشيرا إلى أن “الآراء المختلفة التي طرحت بشأن هذا المشروع سوف تكون رافدا مهما للجنة للاستفادة منها في إعادة صياغة القانون”.

عبد المنعم الأعسم: مناقشاتنا وآراؤنا جاءت من أجل تفكيك طبيعة تبعية الشبكة للحكومة

بدوره، رأى عبدالمنعم الأعسم رئيس تحرير جريدة الصباح، أن “تعاد كتابة مشروع قانون شبكة الإعلام العراقي جملة وتفصيلا”، لافتا إلى أن “هذا القانون الذي تم تحويله من الحكومة إلى مجلس النواب لا يصلح لأن يكون قانونا لهيئة مستقلة”.

وأوضح أن “هذا القانون يمس استقلال الشبكة، وبالتالي يمس استقلال الجسم الإعلامي في الدولة، لأن القانون سوف يحوّل الهيئة إلى تابع للحكومة”.

وبين “مناقشاتنا وآراءنا جاءت من أجل تفكيك طبيعة تبعية الشبكة للحكومة”، مشيرا إلى أن الجلسة “قدمت فيها مقترحات وآراء لحماية وإبعاد الشبكة عن الأحزاب والجهات المانحة والتسلط الحكومي”.

وأكد أن “المقترحات كانت مهمة وأساسية، وأن لجنة الثقافة النيابية قامت بخطوتين مهمتين، الأولى أنها استرشدت بزيارة الدول الأجنبية والاطلاع على تجاربها والاستفادة منها، والثانية أنها الآن تستمع إلى أصحاب الرأي للاستفادة من أفكارهم ومقترحاتهم”، لافتا إلى أنه “تم تقديم مقترحات محددة، منها ضرورة بلورة استقلال الشبكة إداريا وماليا وتحريريا، وركزنا على الجانب المالي فيها لأنه أساس الاستقلال وقاعدته، وذلك لأنه عندما تملي عليك الجهة الممولة بالمال سوف تفقد تلك الاستقلالية وتكون تابعا لها”.

من ناحيته، أكد قيس قاسم العجرش عضو النقابة الوطنية للصحفيين، أن “قانون شبكة الإعلام العراقي بحاجة إلى إعادة صياغة كاملة”، مبينا أن “هذا القانون يجب أن يخرج بهدف رئيس وواضح هو إنتاج مؤسسة إعلامية ممولة من المال العام وأن تراعي الموضوعية”.

18