لا خبرة سياسية لنصف مرشحي ماكرون للانتخابات التشريعية

أكثر من نصف لائحة الحركة السياسية لإيمانويل ماكرون للانتخابات التشريعية دون أي خبرة سياسية، واليمين الفرنسي يرص صفوفه منعا للانقسامات بعد النتائج المخيبة في الرئاسية بهدف إجبار الرئيس المنتخب على اقتسام السلطة.
الجمعة 2017/05/12
رهان على الشباب

باريس - أعلنت الحركة السياسية للرئيس الفرنسي المنتخب ايمانويل ماكرون “الجمهورية إلى الأمام” الخميس عن لائحة مرشحيها للانتخابات التشريعية المرتقبة في يونيو وتضم 428 مرشحا أكثر من نصفهم من المجتمع المدني ودون أيّ خبرة سياسية.

وتعدّ الانتخابات التشريعية بالغة الأهمية بالنسبة لماكرون (39 عاما )، وعليه أن يقنع الفرنسيين بأنه قادر على تأمين غالبية ليتمكن من الحكم وإدخال الإصلاحات التي وعد بها في بلد منقسم، يحتاج فيه لتأييد شخصيات منبثقة من اليمين ومن اليسار المعتدل.

ويتعيّن علي ماكرون الآن تعزيز فوز جاء قسم كبير من الذين ساعدوه في تحقيقه من أحزاب سياسية صوتت لمنع اليمين المتطرف من الوصول إلى السلطة وليس لوضعه في مقعد القيادة لسنوات خمس مقبلة.

كما رفضت الحركة إدراج رئيس الوزراء السابق مانويل فالس على لوائحها الانتخابية بعدما أثار انضمامه إلى صفوفها بلبلة في الحزب الاشتراكي، لكنها تركت الباب مفتوحا أمام حملته عبر عدم تقديم مرشح لمنافسته في دائرته الانتخابية.

وأعلن الأمين العام لحركة الجمهورية إلى الأمام ريشار فيران أن “52 بالمئة من المرشحين من المجتمع المدني، ولم يمارسوا أيّ مهام في منصب منتخب ولا أيّ مهام سياسية”.

من جانب آخر، قال إن الحركة قررت عدم ترشيح فالس الذي يريد تمثيل الغالبية الرئاسية، معتبرا أنه لا يستوفي معايير الترشح على لوائح الحركة لأنه “سبق أن شغل ثلاث ولايات برلمانية”.

ماكرون يرغب في توسيع قاعدته عبر توجيه إشارات إلى الناخبين من بينها استعداده لضم شخصيات من اليمين إلى حكومته

وتدارك فيران “لكن لن نقدّم مرشحا ضده لأنه في وقت نعمل فيه على جمع الأطراف، نعتبر أنه يجب عدم إغلاق الباب أمام رئيس وزراء سابق”.

وكان فالس أعلن انضمامه إلى ماكرون معتبرا أن ” الحزب الاشتراكي انتهى”.

وسيتم حفل تسليم السلطات بين الرئيس المنتهية ولايته فرنسوا هولاند وماكرون الأحد على أن يعلن لاحقا اسم رئيس الوزراء.

وأكد هولاند الخميس أنه سيبذل كل ما في وسعه لتجري عملية تسليم السلطة لخلفه ماكرون بشكل “بسيط وواضح وودي”.

وأضاف الرئيس الاشتراكي في حديث مع صحافيين “أريد لبلدي النجاح، وأتمنى النجاح للرئيس الجديد في التفويض الذي منح إياه”، وذلك على هامش زيارة لورشة تابعة لمؤسسته “فرنسا تلتزم” في جنوب باريس.

وتابع “أنا لا أسلّم السلطة لمعارض سياسي، وهذا في النهاية أكثر سهولة”.

ويبدو التردد واضحا لدى اليمين واليسار في الأحزاب التقليدية، بين النزعة إلى سياسة جامعة أو الانتقام في انتخابات 11 و18 يونيو.

وعنونت صحيفة “صوت الشمال” المحلية “الرئيس الشاب والأحزاب العجوزة” ملخصة بذلك الصراع بين العالمين اللذين يتواجهان منذ الأحد.

فمن جهة هناك الرئيس الشاب الذي لا ينتمي إلى أي حزب وليس له خبرة في الانتخابات.

ومن جهة أخرى، هناك هيكليات مشتتة ترفضها القاعدة الناخبة لكنها رسمت الحياة السياسية الفرنسية في السنوات الأربعين الماضية ولا تزال تحظى بروابط محلية قوية.

وتبدو لهذا السبب معركة الانتخابات التشريعية ذات أهمية كبرى بالنسبة إلى ولاية الرئيس الممتدة على خمس سنوات.

وقال الخبير السياسي لوك روبان “كل شيء سيكون رهنا بالانتخابات التشريعية وبفرص حصول ماكرون على غالبية متماسكة في الجمعية الوطنية وهذا ليس مضمونا”.

ويبقى خطر التفكك قائما في أوساط الحزب الاشتراكي، الذي لم يحقق سوى نسبة 6.36 بالمئة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية في نتيجة كانت متوقعة إلى حد كبير.

وأطلقت حركتان “لإعادة بناء اليسار” في وقت متزامن الأربعاء في وقت يشير ابتعاد الناشطين المدافعين عن التوجه الاشتراكي- الليبرالي إلى ميلهم نحو الانضمام إلى ماكرون.

من جهته يسعى حزب الجمهوريين اليميني إلى الفوز بمقاعد كافية في البرلمان لإجبار ماكرون على الدخول في اتفاق لاقتسام السلطة.

ويثير فوز ماكرون ارتدادات أيضا لدى الحزب، فقد اتهم نائب الأمين العام لـ”حزب الجمهوريون” إريك سيوتي الرئيس الجديد بالسعي إلى “تدمير” حزبه، مضيفا “لن يدمرنا نحن لأنّ لدينا عمودا فقريا متمثلا بقناعات وقيم”.

وقال الأمين العام للحزب برنار أكوييه الخميس “لن يكون هناك مرشح للانتخابات التشريعية من الجمهوريين رضخ لهذه الدعوات الواهية”.

ولكن في الكواليس، تجري مداولات بين أوساط ماكرون والشريحة الأكثر اعتدالا من اليمين التي تنظر بارتياح لانتخابه.

ويأمل الرئيس الجديد الذي يرغب في توسيع قاعدته الانتخابية، في أن يوجه إشارة إلى ناخبيه عبر ضم شخصيات من اليمين إلى حكومته. ويجري تداول أسماء البعض من النواب مثل رئيس بلدية هافر (شمال غرب) إدوار فيليب كخيار محتمل لتولي رئاسة الحكومة.

وفي الانتظار، صادق الحزب اليميني دون تصويت على برنامجه المعدل للانتخابات التشريعية والذي يتضمن تحسين القدرة الشرائية للفرنسيين عبر اقتراح خفض الضرائب بشكل خاص، وهي بنود سبق أن عرضها مرشحه للرئاسة فرنسوا فيون.

وأما اليمين المتطرف الذي يريد أن يصبح “أكبر حزب معارضة” بعد أدائه التاريخي في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فأضعفه قرار النجمة الصاعدة في الحزب ماريون ماريشال لوبان الانسحاب من الحياة السياسية.

وهذه الشابة، البالغة من العمر 27 عاما، سبق أن عبّرت مرارا عن رغبتها في الحفاظ على حياتها العائلية والابتعاد عن علاقاتها المعقدة مع خالتها زعيمة الحزب مارين لوبان.

5