لا خطة واضحة لاستئناف الموسم الكروي في أوروبا

عدم الالتزام بتطبيق الإجراءات الصحية يثير المخاوف من استئناف بطولات كرة القدم.
الخميس 2020/05/07
تلاحم لا بد منه

يسود تململ حيال أصعب قرار قد تتخذه الدول الأوروبية هذه الأيام ويتعلق بإعطاء الضوء الأخضر لمعاودة نشاط بطولات كرة القدم، لكنّ محللين رياضيين يؤكدون أن أي قرار لن يكون بمعزل عن تطور الوضع الصحي في هذه البلدان والذي بدأ يسمح بالتفكير في ما بعد أزمة كورونا.

لندن – في غياب خطة واضحة لاستكمال الموسم الكروي بات مصير أغلب الدوريات الأوروبية مرتبطا بما سيكشف عنه قرار السلطات الحكومية في معظم دول الاتحاد وخصوصا تلك الأكثر تضررا بانتشار فايروس كورونا. لكن ربما تفتح عودة نشاط الدوري الألماني هذا الشهر الطريق أمام بقية الدوريات لإنهاء المنافسات.

وتبدو ألمانيا سباقة لاتخاذ هذه الخطوة قياسا بالوضع الصحي الذي ميزها مقارنة ببقية دول الاتحاد الأوروبي التي كانت أكثر تضررا من انتشار وباء كورونا المستجد.

وتعتزم ألمانيا قطع مراحل حاسمة في إجراءات تخفيف العزل التي فرضت لاحتواء كوفيد – 19، والعودة تدريجيا إلى الحياة الطبيعية عبر إعادة فتح كل المتاجر والمدارس واستئناف دوري كرة القدم في مايو الجاري.

قرار حاسم

كشفت مصادر مطلعة أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من المقرر أن تمنح الضوء الأخضر لاستئناف دوري كرة القدم في وقت لاحق من مايو الحالي خلف أبواب موصدة بعد توقفه منذ منتصف مارس.

وكشفت مسودة اتفاق أن السلطات السياسية ستسمح بعودة منافسات الدرجتين الأولى والثانية هذا الشهر، ما سيجعل من ألمانيا أول بطولة وطنية كبرى في أوروبا تستأنف منافسات اللعبة الشعبية.

وجاء في المسودة أن إقامة مباريات الدرجتين الأولى والثانية ستكون “من أجل الحد من الأضرار الاقتصادية” للأندية الـ36 (الموزعة بالتساوي بين الدرجتين) وهي فكرة “مقبولة” اعتبارا من تاريخ معين سيتم تحديده في وقت لاحق.

وبعدما تم التداول في الأيام الأخيرة بأن موعد 15 مايو سيكون المنطلق لعودة المباريات، أشارت وسائل إعلام ألمانية الأربعاء إلى أن الموعد المرجّح هو 21 منه، لاسيما وأن مسودة الاتفاق تنص على أن “استئناف المسابقات يجب أن تسبقه فترة حجر صحي لمدة أسبوعين بشكل معسكر تدريبي في هذه الحالة”.

ميكل أرتيتا: نرغب في اللعب ونحتاج إليه، إنه شيء مهم للمجتمع والاقتصاد
ميكل أرتيتا: نرغب في اللعب ونحتاج إليه، إنه شيء مهم للمجتمع والاقتصاد

وعاودت الأندية الـ18 في دوري الدرجة الأولى تدريباتها في الأسابيع الثلاثة الأخيرة لكن بمجموعات صغيرة مع اعتماد التباعد الاجتماعي حتى على أرضية الملعب.

وضمن البطولات الكبرى، كانت فرنسا أول دولة تعلن إسدال الستار على بطولتها المحلية وتتويج باريس سان جرمان بطلا لموسم 2019 – 2020، في حين تأمل إسبانيا وإيطاليا وإنجلترا في استئناف النشاط لكن ليس قبل يونيو.

وفي إنجلترا تنتظر الأندية قرارا حكوميا يعيد الروح لمنافسات الدوري الممتاز. وكانت أندية البريميرليغ عقدت اجتماعا عبر الفيديو الأسبوع الماضي ناقشت خلاله خطط استئناف التدريبات هذا الشهر، لكنها أجلت اتخاذ قرار بشأن استكمال الموسم إلى حين الحصول على موافقة الحكومة.

وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب الثلاثاء إن الحكومة البريطانية تبحث خيار استئناف الموسم في مسابقات الدوري بالرياضات المختلفة خلف أبواب مغلقة.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي بشأن مدى إمكانية استئناف المباريات قال راب إنها “سترفع معنويات الأمة”.

وأضاف “وزير الرياضة يعكف حاليا على خطة لإقامة المنافسات الرياضية خلف أبواب مغلقة.. إنه أمر ندرسه بعناية”، مشيرا إلى أنه سيتحقق فقط إذا سارت الأمور في أجواء “آمنة وقابلة للاستدامة”.

وأكثر الأمور التي تثير خوف المسؤولين عند عودة المنافسات هو تطبيق إجراءات صارمة لمنع انتشار الوباء.

وقال مدرب أرسنال ميكل أرتيتا إن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز يجب أن تركز على تثقيف اللاعبين حول إجراءات السلامة المتعلقة بفايروس كورونا المستجد.

وقال أرتيتا في تدوينة له على تويتر “أصعب شيء، هو أن يعرف اللاعبون وكل الموجودين في ملاعب التدريب وأيام المباريات، أن الأمر مختلف”.

وأضاف “يجب أن نلتزم تماما بالبروتوكول، سنعرف بطريقة بديهية متى يمكننا الانتقال إلى الخطوة التالية.. لا يجب أن نتعجل، نرغب جميعا في اللعب ونحتاج إليه، إنه شيء مهم للمجتمع والاقتصاد”.

وتابع “تقع على عاتقنا هذه المسؤولية، علينا أن نكون مستعدين في أي وقت يقولون ‘هيا، لنفتح الباب’ حتى نستطيع أن ننطلق على الفور”.

وتجري رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز حاليا محادثات مع خبراء طبيين والحكومة وممثلي الأندية واللاعبين لإيجاد طريقة لإنهاء الموسم الذي توقف منذ التاسع من مارس، وتبقى منه تسع مراحل.

فرضيات قيد الدراسة

ملاعب دون جماهير
ملاعب دون جماهير

تبقى إقامة المباريات دون جمهور وفي عدد محدد من الملاعب من أجل تفادي مخاطر الإصابة بالفايروس، بين الفرضيات المطروحة لاستكمال الموسم.

وقال رئيس رابطة اللاعبين المحترفين غوردون تايلور في تصريح لشبكة “بي.بي.سي” البريطانية “لا نعرف المستقبل. ما نعرفه هو الاقتراحات التي تم تقديمها وإمكانية الحصول على المزيد من التبديلات وأن المباريات لن تقام بالضرورة لمدة 45 دقيقة في كل شوط”. وفي إسبانيا انطلق اللاعبون الأربعاء في إجراء فحوصات للتأكد من سلامتهم من الإصابة بكورونا، وذلك تمهيدا لاستئناف الموسم الذي لم يتقرر أي تاريخ بشأنه إلى الآن.

وتتمسك الأندية بإنهاء الموسم للتقليص من حجم الخسائر التي تكبدتها جراء وقف النشاط فيما تتمسك السلطات الحكومية بمراقبة الوضع الصحي الذي لا يزال يراوح مكانه في الدولة التي تعتبر الأكثر تضررا بعد إيطاليا. وخفف خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم من مخاوف اللاعبين بشأن العودة إلى التدريبات وسط وباء فايروس كورونا.

ونقلت وسائل الإعلام الإسبانية تصريحات لتيباس الأربعاء قال فيها “إن الذهاب إلى الصيدلية به خطورة أكثر من الذهاب إلى التدريب”.

ورابطة الدوري لديها أربع مراحل موضوعة لاستئناف المسابقة وهي الخضوع للفحص، التدريب بشكل منفرد، التدريب في مجموعات صغيرة، والتدريب بشكل جماعي. والغرض من ذلك هو استئناف الموسم يوم 13 يونيو.

وفي إيطاليا البلد الأكثر تضررا من انتشار الوباء يسود الانقسام رؤية المسؤولين حول قرار استئناف الموسم الكروي. ولا شيء يبدو واضحا إلى الآن حول إمكانية معاودة النشاط رغم عودة اللاعبين إلى ممارسة التمارين المنفردة.

وفي حين كان البعض يأملون بأن الضوء الأخضر الذي منحته الحكومة من أجل استئناف التمارين الفردية سيكون بمثابة مؤشر لاستئناف الدوري، لكن سرعان ما تلقوا صفعة من وزير الرياضة فينتشنزو سبادافورا الذي قال الأحد في صفحته على فيسبوك “هناك الكثير من الأمور الغريبة التي يتم تداولها، لكن شيئا لم يتغير في ما يتعلق بما قلته دائما عن كرة القدم”.

23