لا خيارات تركية لوقف تمدد قوات سوريا الديمقراطية

الثلاثاء 2017/05/16
خيارات محدودة أمام تركيا

بيروت - تقود قوات سوريا الديمقراطية التي يشكل المقاتلون الأكراد مكونها الرئيسي، وبدعم اميركي، هجوماً واسعاً لطرد تنظيم داعش من الرقة، معقله في سوريا، لكن مهمتها هذه تثير توتراً بين الولايات المتحدة وحليفتها تركيا.

وتمكنت هذه القوات، وهي عبارة عن تحالف فصائل كردية وعربية، من التقدم لتصبح على بعد كيلومترات عدة من الرقة من جهات عدة. ونجحت الأسبوع الماضي في السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسدها اللذين كانا تحت سيطرة الجهاديين منذ العام 2014.

وتصنف أنقرة الوحدات الكردية التي تشكل الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديموقراطي في سوريا منظمة ارهابية. وتعدها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمرداً ضدها منذ ثمانينات القرن الماضي على الأراضي التركية.

وللتعريف بهذا التحالف، تأسست قوات سوريا الديمقراطية في اكتوبر 2015 نتيجة تحالف فصائل كردية وأخرى عربية بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية هدفه محاربة الجهاديين في شمال وشمال شرق سوريا.

وجاء تشكيل هذه القوات بعدما أثار تقدم الأكراد ميدانياً على جبهات عدة توتراً مع الفصائل المعارضة التي اتهمتهم بممارسة "التهجير القسري" بحق السكان العرب. كما فاقم هذا التقدم مخاوف أنقرة التي تخشى اقامة حكم ذاتي كردي على حدودها على غرار كردستان العراق.

وتمكنت الوحدات الكردية بدعم أميركي من تحقيق انتصارات عدة على حساب الجهاديين، أبرزها طردهم من مدينة كوباني (عين العرب) في يناير 2015 ومدينة تل ابيض الحدودية مع تركيا في يونيو من العام ذاته.

وتقول مجموعة الأزمات الدولية في تقرير نشرته الشهر الماضي إن الهدف من تأسيس قوات سوريا الديمقراطية كان "تسهيل عملية تجنيد المقاتلين في صفوف العرب وتحقيق درجة اضافية من الفصل بين الدعم الأميركي وحزب العمال الكردستاني".

ورغم ذلك، تعد الوحدات الكردية العمود الفقري لهذه القوات التي تضم بين 25 ألف و40 ألف مقاتل، وهي تتولى عملياً قيادتها، وفق ما يقول محللون.

وحققت قوات سوريا الديمقراطية منذ تأسيسها إنجازات ميدانية على جبهات عدة. وأطلقت في نوفمبر الماضي هجوماً واسعا لطرد تنظيم داعش من الرقة (شمال)، معقله في سوريا.

ومنذ بدء الهجوم، تمكنت من قطع طرق إمداد رئيسية للجهاديين إلى مدينة الرقة، وتعمل على عزل المدينة تماماً قبل بدء الهجوم النهائي عليها. وباتت تتواجد في أقرب نقطة على بعد كيلومترات عدة منها.

دعم أميركي متزايد

وتلقت قوات سوريا الديمقراطية فور تأسيسها، دعما رئيسيا من واشنطن، على مستوى الإسناد الجوي لعملياتها ضد الجهاديين. ونشرت واشنطن مستشارين على الأرض دعما لهذه القوات، لكنها أصرت على أن الإمدادت بالسلاح بما في ذلك المدرعات، سيقتصر على المكونات العربية فقط.

تصاعد نفوذ الأكراد

وأعلنت واشنطن في قرار مفاجئ هو الأول من نوعه قبل اسبوع، قرارا بتسليح الوحدات الكردية في صفوف قوات سوريا الديمقراطية.

وجاء في تقرير مجموعة الأزمات الدولية في هذا السياق "يبدو وكأن الإدارة الأميركية توصلت إلى استنتاج بأن فوائد طرد الجهاديين من الرقة بأسرع ما يمكن، يبرر الكلفة المحتملة لمزيد من الضرر اللاحق بالعلاقة الاستراتيجية مع انقرة وكذلك المخاطر المتعلقة بمحاولة السيطرة على مدينة عربية.. بقوات ذات غالبية كردية".

وحاولت واشنطن احتواء الغضب التركي بتأكيدها انها ستحرص على ان يستخدم السلاح ضد الجهاديين، مبدية رغبتها في إشراك أنقرة في المعركة لاستعادة الرقة.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية ومسؤولون أميركيون ان مجلساً مدنياً من أبناء الرقة سيتولى إدارة المدينة بعد طرد الجهاديين منها.

ومن المتوقع ان يشكل تسليح الأكراد إحدى المسائل التي ستتصدر جدول اعمال لقاء الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مع نظيره الاميركي دونالد ترامب المرتقب في وقت لاحق الثلاثاء في واشنطن.

ردود الفعل التركية

تعبيراً عن مخاوفها إزاء تصاعد نفوذ الأكراد على حدودها، أطلقت تركيا في أغسطس هجوما عسكريا غير مسبوق في شمال سوريا دعماً لفصائل سورية معارضة في إطار حملة "درع الفرات".

واستهدف الهجوم بشكل رئيسي تنظيم داعش ونجح في طرده من ابرز معاقله في محافظة حلب (شمال). لكنه استهدف أيضاَ المقاتلين الأكراد الذين يطمحون إلى وصل مناطق سيطرتهم في مقاطعات الجزيرة (الحسكة) وكوباني (عين العرب) بعفرين (ريف حلب).

واستهدف الجيش التركي في ابريل مقر القيادة العامة للوحدات الكردية في شمال شرق سوريا، ما تسبب بمقتل 28 شخصا على الاقل معظمهم من المقاتلين، في خطوة أثارت قلقاً اميركياً بالغاً.

وفي ظل الدعم الدولي، يقول محللون ان أنقرة تفتقر عملياً إلى خيارات من شأنها أن تمنع قوات سوريا الديمقرطية من مواصلة قيادة القتال ضد الجهاديين.

ويقول الباحث في مركز رفيق الحريري للشرق الاوسط أرون شتاين "بمعزل عن التصعيد، امام تركيا خيارات قليلة"، معدداً من بينها "غزو مدينة تل ابيض (الحدودية مع تركيا) وقصف الوحدات الكردية".

ويوضح ان "كل هذه الخيارات قد تبطئ الهجوم على الرقة لكنها تضع انقرة في موقف لا يمكن الدفاع عنه لناحية محاولة تأخير حملة القضاء على تنظيم داعش"، مضيفا "لا احد يرغب بأن يوسم بهذا الأمر".

1