لا خيارات سياسية أمام السلطة الفلسطينية في أزمتها

الاثنين 2015/07/06
السلطة الفلسطينية تمر بظروف عصيبة

رام الله – كشفت سلسلة من الإجراءات اتخذتها السلطة الوطنية الفلسطينية عمق الأزمة التي تعاني منها هذه السلطة التي تجد نفسها هذه الأيّام دون خيارات سياسية.

ومن بين الإجراءات التي اتخذتها السلطة التي يرأسها محمود عبّاس (أبو مازن) أخيرا، تحريك القضاء الفلسطيني بغية التضييق على رئيس الوزراء السابق الدكتور سلام فياض الذي يرأس منظمة غير حكومية تجمع التبرّعات لمساعدة مؤسسات فلسطينية.

وكان ملفتا توجيه اتهامات عدّة إلى سلام فياّض من بينها “تبييض الأموال”، علما أن رئيس الوزراء السابق “يمتلك وثائق تثبت مصدر كلّ دولار تلقته المنظمة التي يديرها والمجال الذي صرف فيه هذا الدولار”، على حد تعبير مصادر قريبة منه.

أمّا الإجراء الآخر الذي أثار استغرابا شديدا في الأوساط الفلسطينية، فكان إقالة ياسر عبدربّه من موقع أمين سرّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وتعيين الدكتور صائب عريقات رئيس لجنة المفاوضات مع إسرائيل مكانه.

وكان عبدربّه من أقرب مساعدي الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، كما كان من المحسوبين على “أبو مازن” وعضوا في فريق العمل الفلسطيني في مرحلة المفاوضات السرّية التي أدّت إلى التوصل إلى اتفاق أوسلو في العام 1993.

الغزل الدائر سرا بين حماس وإسرائيل يقلق الرئيس الفلسطيني

إضافة إلى ذلك، يعتبر عبدربّه شخصية تاريخية قويّة لعبت دورا أساسيا في كلّ فترة النضال الفلسطيني وقد انشق باكرا عن نايف حواتمه الأمين العام لـ”الجبهة الديمقراطية” وانضم إلى عرفات، وبات من كبار مساعديه، بعد اكتشافه أن حواتمه وتنظيمه مرتبطان كلّيا بالأجهزة السورية.

ويعكس الضغط على فيّاض والتخلص من عبدربّه مدى تضايق الرئيس الفلسطيني من أي شخصية فلسطينية تمتلك حيثية. فالأوّل كان موضع ثقة الأوروبيين والأميركيين والثاني يمتلك شبكة علاقات قويّة تشمل شخصيات إسرائيلية مؤيدة للسلام.

ولاحظت مصادر فلسطينية أن هذين الإجراءين ترافقا مع إجراء ثالث هو تعديل الحكومة الفلسطينية التي يرأسها الدكتور رامي الحمدالله المعروف بأنّه شخصية رمادية تتبع توجيهات أبو مازن دون أي سؤال من أي نوع كان.

وأدّى تعديل الحكومة الفلسطينية إلى إخراج الوزراء الذين كانوا محسوبين على حماس منها.

وفسّرت المصادر نفسها الإجراءات المتخذة بالمخاوف التي تساور الرئيس الفلسطيني من الغزل الدائر سرّا بين حماس والحكومة الإسرائيلية بهدف التوصّل إلى هدنة طويلة.

وأوضحت أن أبو مازن بات يشعر بالقلق من أي شخصية فلسطينية لها وزنها، بعد أن فشل في الحصول على أي دعم دولي يجبر إسرائيل على الدخول في مفاوضات جدّية معه.

وقارنت هذه المصادر الوضع الفلسطيني الراهن بذلك الذي كان سائدا صيف العام 1993. فقد شعر ياسر عرفات في تلك المرحلة بأنّه معزول تماما سياسيا وأنّه لا بد من خطوة دراماتيكية يقدم عليها، فوجد خشبة الخلاص في الموافقة على اتفاق أوسلو الذي توصّلت إليه منظمة التحرير الفلسطينية مع الحكومة الإسرائيلية.

ولاحظت المصادر نفسها أن أبو مازن وياسر عبدربّه كانا من أبرز أعضاء فريق العمل الفلسطيني الذي أشرف من بعيد على مفاوضات أوسلو. وتساءلت ما هي طبيعة الخطوة الدراماتيكية التي يمكن أن يقدم عليها الرئيس الفلسطيني للخروج من الطريق المسدود الذي وصل إليه؟ علما أنّه كان هدّد مرارا في الماضي بحلّ السلطة الوطنية.

كذلك تساءلت هل يكفي اتخاذ إجراءات من نوع تلك التي طالت فيّاض وعبدربّه لوقف الغزل الإسرائيلي ـ الحمساوي الذي يمكن أن تكون له انعكاساته على الوضع في الضفّة الغربية نفسها؟

1