لا رؤية واضحة لكن الإعلام الجديد هو الأبرز

الخميس 2015/12/24
الثقافة العربية لم تخرج بسؤال فكري عربي جامع

في العام 2015، تجلى غياب الثقافة العربية بمجملها عن الفعل وعن الإسهام في التغيير، فبعد خمس سنوات من ربيع دام، لم تقدم هذه الثقافة لا حلولا ولا تقييما شاملا لكل ما حدث وعمّا غيّر في البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وبقيت على الهامش تراقب أو لا تزال في أبراجها العاجية. بل تعدّى الأمر إلى مداهنتها لبعض السلطات القمعية وإسهامها في تكريس حالة الاستقطابات الطائفية في بعض الدول العربية. والمسرح واحد من تلك الفنون التي لم تتمكن من التعبير عن واقع المجتمعات العربية، ولم يكن صوتا حقيقيا لهذه المجتمعات، إلا إذا استثنينا التجربة المسرحية التونسية التي وضعت الحالة السياسية والاجتماعية على خشبة المسرح رصدا ونقدا وتناولا عميقا، وهذا ما أثبت جدارة المسرح التونسي في اقتناص الفرص الأكبر بالمشاركة في مهرجان المسرح العربي في دورته السادسة التي ستقام في يناير 2016.

وحتى نكون منصفين، لم يكن المسرح أبدا عند أي سلطة عربية فنا يستحق العناية والدعم، حتى لا يمارس فعله التنويري المفترض والذي يتعارض مع توجه هذه السلطات، فبالتأكيد لن يستطيع أن يمتلك زمام التغيير تحت ظل هذه السلطات. والسينما هي الأخرى لم تكن تعبيرا صريحا عن الراهن، بل تناولت بأفلامها الثورات العربية دون الولوج إلى العمق، ودون التوغل أكثر في تساؤلات جيل الثورات وما بعدها، تساؤلاتهم حول الحاضر المأزوم وحول مستقبلهم الذي يبدو ضبابيا كلما تعقد الشأن السياسي وارتفعت وتيرة الاستقطابات.

قد يكون الإعلام الجديد هو الأكثر نجاحا في التماسّ مع قضايا المجتمع، والأكثر قدرة على التعبير عنهم وعن مشاكلهم، ما جعل من مقدمي برامج اليوتيوب نجوما فاقت نجوميتهم مقدمي برامج التلفزيون التقليدية، فبرامج اليوتيوب استفادت من الحرية والسقف العالي المتاح لها، والذي لا يمكن للتلفزيونات، رسمية كانت أو خاصة، أن تمتلكها.

الثقافة العربية لم تتمكن رغم سنوات الدم الخمس أن تخرج برؤية واضحة ولا بسؤال فكري عربي جامع، ولا بهوية جامعة لها ملامحها الخاصة. على المستوى الشخصي، لم يكن العام 2015 عاما جيّدا من حيث عدد الكتب التي قرأتها، فالانشغال بما يحدث في هذا العالم، وما حدث بالقرب منا من تفجيرات وقتل، جعلني في ذهنية مشوشة وبمزاج لا يتسق مع مزاج القراءة، مع هذا استطعت أن أقرأ بعض الروايات التي صدرت في السنوات الأخيرة مثل ترجمة رواية إليف شافاك “قواعد العشق الأربعون” ورواية البوكر “فرانكشتاين بغداد” وبعض الروايات في قائمتي 2013 و2014 للبوكر، بالإضافة إلى كتاب “من التاريخ الثقافي للقهوة والمقاهي” لمحمد الأرناؤوط، وكتاب “الحداثة والقرآن” لسعيد ناشيد، ناهيك عن النصوص المسرحية التي أصدرتها الهيئة العربية للمسرح. ولكن كان الخبر الأجمل عودة الدكتور جواد الأسدي لإصدار كتاب جديد “مسرح النور المر” بعد سبع سنوات من كتابه “المسرح جنتي”.

كاتب مسرحي سعودي

15