لا سلام ولا تنمية في أفريقيا من دون تعليم الفتيات

ما زالت الفتيات يزوجن في سن مبكرة ولتحقيق أي تقدم،  علينا أن نؤمن التعليم للفتيات، لأنهن سيربين الأجيال المقبلة.
الجمعة 2018/09/14
حواء ابراهيم.. مسيرة كبرى في النضال

باريس -  تتطلّب التنمية في شمال نيجيريا ومكافحة الاضطرابات والتشدّد تعزيز التعليم في صفوف الفتيات. هذا ما تدعو له المحامية النيجيرية المعروفة حوّاء إبراهيم التي تزور باريس بدعوة من منظمة “مراسلون بلا حدود”.

وتعيش هذه السيدة البالغة من العمر خمسين عاما بين إيطاليا والولايات المتحدة ونيجيريا، وقد نالت في العام 2005 جائزة “أندري ساخاروف” تكريما لنضالها ضد عقوبة الرجم في شمال نيجيريا.

وترى إبراهيم أن تعليم الإناث مسار إلزامي لشمال نيجيريا، إن كان يرغب في الخروج من دوامة الفقر والعنف.

وأجابت إبراهيم حول سؤال تعلق بكيفية تغيّر أوضاع الفتيات في ولاية بورنو التي تنتمي إليها والتي انطلق منها تمرّد جماعة بوكو حرام في العام 2009 “لقد تلقيت تعليمي بالصدفة، لأني كنت عنيدة، لكن بعد ثلاثين عاما أو أربعين لا أجد أن هناك شيئا كثيرا قد تغيّر لإحراز أي تقدّم في هذا المجال، لا من جانب المجتمع ولا من جانب الحكومة”.

وأضافت موضحة “في الكثير من القرى، ما زالت الفتيات يُزوّجن في سن مبكرة. لكن لتحقيق أي تقدّم مستدام، ولمكافحة الاضطرابات، علينا أن نؤمّن التعليم للفتيات، لأنهن سيربّين الأجيال المقبلة، ومن هذه الأجيال سيخرج قادة الغد، فإما أن ينضموا لحركة بوكو حرام، وإما أن يقودوا البلاد. لذا، لا بدّ من أن تحظى كلّ الفتيات بالتعليم الأساسي”. كما أكدت أنه لبلوغ هذا المطلب في ظلّ الضغوط التقليدية والدينية في تلك المنطقة “علينا أن نُدخل زعماء القبائل والآباء والأشقاء ورجال القرى في هذا المشروع المسمى ‘نريد أن تذهب بناتنا إلى المدرسة’، يجب أن يكونوا مقتنعين بذلك ومتحمسين له”.

وأضافت قائلة “كيف نقنعهم بذلك؟ علينا أن نظهر لهم أمثلة حققت النساء فيها نجاحا.. أحيانا أعود فقط من أجل هذه النقطة، لأثبت أنه يمكن أن يكون في شمال نيجيريا المئات من النساء مثلي”. مضيفة أنه لتغيير نظرة الرجال، لا يمكن الاعتماد فقط على الكلام، بل لا بد أن تُعطى لهم الأمثلة.

وفيما يتعلق بدور السلطات في هذا الأمر نبهت إلى أنه ينبغي مراجعة برامج المدارس، حين تذهب الفتاة إلى المدرسة تعود منها باكرا لأن عليها أن تساعد أمها، لتقوم بالأعمال اليومية ومنها أن تذهب لملء الماء.

وتابعت “إن كنا نريد فعلا أن تذهب الفتيات إلى المدرسة ويتعلّمن، ينبغي أن يشارك الفتيان في هذه الأعمال اليومية”، وتابعت مستدركة “لكن التقدّم في تعليم الفتيات وفي مكانة النساء في مجتمع كمجتمعنا يتطلّب أن تعي النساء أولا حجم التأثير الذي يمكن أن يمارسنه. هذه القدرة على التأثير موجودة في داخلنا، إنها دقيقة لكنها قويّة جدا، علينا أن نستوعبها ونمارسها”.

وروت أسيرات حررهن الجيش من قبضة بوكو حرام شمال شرقي نيجيريا، تفاصيل المحنة التي عانين منها خلال فترة الأسر لأشهر طويلة، وخصوصا الجوع والقهر والاستغلال الجنسي، وما تلقينه من تهديدات.

وأثار هجوم جماعة بوكو حرام الإسلامية في فبراير 2018 على مدرسة فتيات في شمال شرق نيجيريا مخاوف من تكرار سيناريو “شيبوك” عام 2014 بعد فقدان أثر العشرات من التلميذات.

ونفذ مقاتلو بوكو حرام هجوما على قرية دابتشي في منطقة بورساري في ولاية يوبي بعدما وصلوا على متن شاحنات صغيرة وبدأوا بإطلاق النار في الهواء وتفجير قنابل.

وفرّ الأساتذة والتلميذات من المدرسة العلمية الثانوية للبنات خوفا من اختطافهم كما حدث في هجوم شيبوك قرب بورنو حين أقدمت بوكو حرام على خطف 276 تلميذة في أبريل 2014، ما أثار غضب العالم وسلط الضوء على نشاطات المتطرفين في هذه المنطقة. وعند تنفيذ الهجوم كان هناك 710 تلميذات في المدرسة الداخلية التي تستقبل فتيات من سن الـ11 عاما وما فوق، بحسب موظفي المدرسة.

ونفذت بوكو حرام التي يعني اسمها “التعليم الغربي خطيئة”، منذ العام 2009، سلسلة من الاعتداءات الدموية شمال شرق نيجيريا أدت إلى سقوط أكثر من 20 ألف قتيل و2.6 مليون نازح. وخطفت المجموعة المئات من النساء والأطفال، لكن عملية الخطف التي طالت 276 تلميذة في شيبوك عام 2014، أثارت موجة من الاستنكار العالمي.

وقال المحلّل في المعهد الروماني للدراسات الدولية في أبوجا، أمايشو نوكولو، إن الشائعات عن دفع فدية مقابل الإفراج عن الفتيات من شأنها أن تدفع المجموعة إلى القيام بعمليات خطف أخرى.

وأضاف “يعتقدون أن الخطف قد يكون وسيلة جديدة لكسب مبالغ طائلة من الأموال لشراء السلاح والذخيرة والعتاد”. لكن بحسب محللين آخرين، يبقى هدف المجموعة الجهادية هو السعي الدائم للحصول على إمكانات للاستمرارية.

21