لا "صراحة" في متجري أبل وغوغل بسبب الكراهية

تطبيق صراحة السعودي الأكثر انتشارا في الدول العربية والذي حقق شعبية هائلة بين مستخدميه بسبب امتيازه بإخفاء هوية المرسل، أصبح غير متاح على متجري أبل وغوغل.
الجمعة 2018/03/02
بيئة خصبة للكراهية

الرياض - أزالت متاجر التطبيقات التابعة لشركتي أبل وغوغل لتطبيق صراحة، بسبب تشجيعه التنمر الالكتروني.

ويأتي قرار حذف التطبيق بعد توقيع نحو 470 ألف شخص على عريضة لمطالبة أبل وغوغل بإزالة التطبيق، واصفين إياه بأنه أرض خصبة للكراهية.

وكانت سيدة أسترالية تدعى كاترينا كولينز أول من أطلقت عريضة ضد التطبيق.

وكتبت الأم الأسترالية بالعريضة “رسالة مجهولة المصدر وصف فيها أحدهم ابنتي الجميلة واللطيفة ذات الثلاثة عشر عاما بأنّها ‘عاهرة، أتمنى أن تقتلي نفسك، لن يهتم أحد لذلك على الإطلاق’، كيف يمكن لفتاة بهذا العمر أن تتعامل مع هذا النوع من التنمر؟ احجبوا تطبيق الصراحة الذي قال فيه أحدهم لابنتي ‘اقتلي نفسك’”.

وأصدرت غوغل بيانا بعد إزالة “صراحة” من متجرها، وقالت “في حين أننا لا نعلق على تطبيقات محددة، تم تصميم سياسات غوغل بلاي لتوفير تجربة رائعة للمستخدمين، ونحن نبذل قصارى جهدنا للعمل بشكل وثيق مع مطوري البرامج لضمان التزامهم بسياساتنا”.

وعلق مطور التطبيق زين العابدين توفيق على قرار إزالة تطبيقه بأنه “مؤسف”، مشيرا إلى أنه متفائل جدا بشأن التوصل إلى فهم إيجابي معهم قريبا. وأوضح أن شركته قد رفعت نظام الترشيح لاستخدام “الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي” لتجنب مثل هذه الرسائل التي يتم إرسالها وتلقيها.

وحل الخميس هاشتاغ #حذف_تطبيق_صراحة تاسعا على قائمة الهاشتاغات الأكثر تداولا عالميا.

ونشر القائمون على تطبيق صراحة بيانا رسميا على صفحة التطبيق على تويتر قالوا فيه إنهم قاموا باستخدام نظام الحماية داخل التطبيق عبر تمرير الكلمة المُسيئة وعثروا بالفعل على تلك الرسائل، ليقوموا بحذفها بشكل فوري، ليس من حساب الفتاة فقط، بل من جميع الحسابات التي استلمت رسائل مُسيئة تحتوي على تلك الكلمة.

وشدّد البيان على أن صراحة، التطبيق الذي يسمح بترك النقد البنّاء، يتّبع أعلى المعايير لحماية المُستخدمين التي تتبعها أيضا كُبرى المواقع والتطبيقات على مستوى العالم.

توقيع 470 ألف شخص على عريضة تسبب في إزالة تطبيق صراحة من متجري غوغل وأبل

ونفى صراحة وجود أي قضايا أُخرى أدّت لإزالة التطبيق من متاجر التطبيقات، مؤكّدا في نفس الوقت أن القائمين على التطبيق يُتابعون الأمر مع مسؤولي المتاجر لإعادته مرّة جديدة.

وجاء قرار الإزالة بعد وصول عدد مستخدمي التطبيق إلى 300 مليون مستخدم حول العالم، وذلك منذ إطلاقه كموقع في 15 يناير 2017، ثم جرى تطوير الموقع تدريجيا، ليتم إنشاء تطبيق منه، وكذلك نسخة باللغة الإنكليزية.

وكان التطبيق قد سمح لمستخدميه بالتواصل ومناقشة أي موضوع بسهولة، وذلك لما يتمتع به التطبيق من خاصية فريدة من نوعها تعمل على إخفاء هوية المرسل.

وفي وقت سابق من العام 2017، اعتبرت صحيفة أندبندنت البريطانية تطبيق “صراحة” أكثر التطبيقات شعبية بين تطبيقات أبل استخداما في التنمر وتخويف الناس، بحسب ما نقلته عن بعض مستخدميه الذين اعتبروه “بيئة خصبة للكراهية”.

بينما نشر موقع بيزنس أنسايدر تعليقات بعض مستخدميه أو أسرهم، التي أيَّدت وجهة النظر ذاتها؛ إذ نقلت عن أحدهم القول “أنشأ ابني حسابا على التطبيق، وخلال 24 ساعة نشر تعليق عُنصري مروع على صفحته يقول إنَّه يجب أن يُقتل”.

فيما نقلت عن آخر قوله “إلى الآباء، لا تسمحوا لأبنائكم باستخدام هذا التطبيق. هذا التطبيق يُغذي عمليات الانتحار”، فيما قال ثالث “لا أُوصي باستخدام التطبيق إذا لم ترغب في أن يتم تخويفك والإساءة إليك”.

وحظر التطبيق من قبل شركتي غوغل وأبل لا يعني إزالته تلقائيا من هواتف المستخدمين بل يعني أنه لم يعد متاحا للشراء، ما يعني بالضرورة الحد من انتشاره.

وعلى الرغم من حظر التطبيق إلا أن المستخدمين لا يزالون يرحبون بالأفكار المطروحة على التطبيق من قبل مجهولي الهوية!

ولم يتوقف الأمر على تطبيق صراحة فقط، بل تعرضت الكثير من التطبيقات التي تقدم خدمات “التواصل مجهول الهوية” لانتقادات مماثلة، تطبيقات مثل Yik Yak ،Secret  Whisper، وحتى ask.fm قد حاولت جميعها، ويبدو أنّها فشلت في بناء شبكات تواصل اجتماعي تخفي هوية الأشخاص، ولكن الفرق الوحيد هو أنّ أيا من التطبيقات التي تم ذكرها لم يصل إلى المركز الأول في متاجر التطبيقات كما حصل مع تطبيق صراحة، إذ أصبح ظاهرة عالمية.

وكان تطبيق صراحة تصدَّر قائمة ألكسا Alexa في المواقع الأعلى قراءة في عدد من الدول العربية في 15 فبراير 2017.

وإلى جانب الحوادث التي تحدث نتيجة إساءة استخدام التطبيق، تعرض تطبيق صراحة قبل فترة إلى اتهامات بانتهاك خصوصية المستخدمين، بعد أن تم اكتشاف محاولاته الوصول إلى الأسماء وجهات الاتصال الخاصة بالمستخدمين، وقد تم تبرير ذلك بأنّها “ميزة مستقبلية”.

19