لا صكّ على بياض لمتمرّدي اليمن بعد اتفاقات السويد

رسالة قوية من التحالف العربي بتوجيه أول ضربة جوية للحوثيين بعد مشاورات ستوكهولم.
الخميس 2018/12/20
شعب مرهق لا يحتمل المزيد من الانتظار

تحالف دعم الشرعية في اليمن يلتزم سياسة ضبط النفس حفاظا على الهدنة الهشة في مدينة الحديدة غربي اليمن، دون أن يغفل عن تحرّكات الحوثيين في ظل شكوك بأنّ مسايرتهم لجهود السلام مجرّد عمل تكتيكي هادف إلى إعادة تجميع صفوفهم وتحسين وضعهم الميداني المتراجع.

الرياض - يرفض التحالف العربي الداعم للشرعية اليمنية، بقيادة المملكة العربية السعودية، تحويل مسار السلام الذي قطع خطواته الأولى في مشاورات السويد الأخيرة، وسيلة للتمكين للمتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران، وفرصة لإعادة تجميع قواهم، بعد ما تعرّضوا له من ضغط عسكري شديد في مناطق الساحل الغربي من قبل التحالف والقوات اليمنية المشتركة التي يدعمها.

ويُعتقد على نطاق واسع أنّ تراجع الحوثيين ميدانيا في الحديدة كان الدافع الرئيسي وراء جلوسهم إلى طاولة الحوار في ستوكهولم، ومسايرتهم الجهود الأممية لأجل التوصل إلى السلام.

ووجّه التحالف رسالة قوية في هذا الشأن بإعلانه، الأربعاء، توجيه ضربة جوية استهدفت معدّات حربية في مطار العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة المتمرّدين.

وقال التحالف في بيان إنّ غارة شنّها طيرانه، وهي الأولى بعد الاتفاقات التي تمّ التوصّل إليها في مشاورات السويد، أسفرت عن تدمير طائرة دون طيار ومنصة إطلاق، مشيرا إلى أنّ “تدمير الطائرة جرى أثناء الإعداد لإطلاقها، وتمّ بذلك منع هجوم إرهابي وشيك”.

ويقول متابعون للشأن اليمني إنّ من المحتمل أن يدفع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة التحالف إلى إعادة إطلاق الحملـة العسكرية في المـدينة باتجاه مينائها.

ومن المفترض أن تصل إلى اليمن خلال الأسبوع الحالي بعثة من الأمم المتحدة لترؤس لجنة عسكرية تضم ممثلين عن القوات الموالية للحكومة المدعومة من التحالف، والمتمردين الحوثيين، لمراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة.

وأعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن رئيس لجنة إعادة الانتشار سيعقد أول اجتماع له مع ممثلين عن الطرفين عبر الفيديو من نيويورك قبل أن يتوجه إلى اليمن لاحقا هذا الأسبوع.

التحالف العربي يحذر من أن بطء الأمم المتحدة في دخول مسرح العمليات بالحديدة يهدد بانهيار الهدنة الهشة القائمة هناك

والأربعاء، قال سكان في المدينة المطلة على البحر الأحمر لوكالة فرانس برس عبر الهاتف إنهم سمعوا في المساء أصوات طلقات مدفعية، لكن الهدوء عم المدينة لاحقا.

إلا أن مصدرا في التحالف قال إن المتمردين خرقوا الاتفاق في 21 مناسبة منذ بدء سريانه منتصف ليل الاثنين الثلاثاء، معتبرا أن “هناك مؤشرات على الأرض بأنهم اختاروا أن يتجاهلوا الاتفاق”.

وتابع ذات المصدر أن القوات الحكومية اليمنية التي يدعمها التحالف “ترد للدفاع عن نفسها عند الضرورة وحين تحصل على موافقة بذلك”، مضيفا “سنواصل ضبط النفس في هذه المرحلة لكن المؤشرات الأولية غير مطمئنة”.

وحذّر من أن الاتفاق قد يفشل بسبب هذه الخروقات وفي حال تأخرت بعثة الأمم المتحدة في بدء عملها على الأرض. وأوضح “في حال استلزم دخول الأمم المتحدة إلى مسرح العمليات وقتا طويلا، فإنها ستفقد هذه الفرصة وسيفشل الاتفاق”.

ورغم هذه التحذيرات، قال مصدر في الأمم المتحدة إنّ “الاتفاق متماسك”، مضيفا “نثق في نية الطرفين الالتزام بوقف إطلاق النار والعمل على إعادة الانتشار”.

وكانت الحكومة اليمنية قد توصّلت مع المتمرّدين في محادثات في السويد التي استمرت لأسبوع واحد واختتمت الخميس الماضي إلى اتّفاق بسحب القوات المقاتلة من مدينة الحديدة ومينائها الحيوي ووقف إطلاق النار في المحافظة التي تحمل نفس الاسم.

كما اتّفق طرفا النزاع على التفاهم حيال الوضع في مدينة تعز بجنوب اليمن التي تسيطر عليها القوات الحكومية ويحاصرها المتمرّدون، وعلى تبادل آلاف الأسرى، وكذلك على عقد جولة محادثات جديدة خلال الشهر المقبل لوضع الأطر لاتّفاق سلام ينهي الحرب.

Thumbnail

وبشأن ملف تبادل الأسرى والذي قد يمثل موضع الاختراق الأوضح في جهود السلام، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأربعاء، إن الطرفين المتحاربين في اليمن تبادلا قوائم تتضمن إجمالي 16 ألف اسم لأشخاص يعتقد أنهم معتقلون. ومن المقرر أن تفرج جماعة الحوثي والحكومة اليمنية عن الأسرى في الوقت ذاته الشهر المقبل.

وقال فابريزيو كاربوني المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إفادة صحافية “طرفا الصراع تبادلا قوائم تضم أسماء الأسرى وأمامهما الآن ستة أسابيع للتأكد من دقة القوائم ومن أن هؤلاء الأشخاص قيد الاعتقال”.

وأضاف لدى عودته من اليمن قائلا “إن قائمة كل طرف تضم ثمانية آلاف اسم لأشخاص يجري البحث عنهم ويعتقد أنهم معتقلون، ويفترض أن القوائم تضم أسماء جميع المعتقلين لكن البعض قد يكون مات أو قد وقد تكون هناك أسماء مكررة”.

وشرح ذات المتحدّث أنه في غضون 40 يوما على توقيع الاتفاق في 11 ديسمبر الجاري سيكون أمام اللجنة الدولية للصليب الأحمر عشرة أيام لمقابلة من يتم الإفراج عنهم وإجراء الفحوص الطبية لهم وترتيب إعادتهم إلى ديارهم بالحافلات أو بالطائرات.

وينص اتفاق الحديدة على إنشاء لجنة مشتركة، برئاسة الأمم المتحدة، لمراقبة وقف إطلاق النار وعملية الانسحاب من المدينة، لكن تباينات في تفسير بنود الاتفاق سرعان ما ظهرت، مشكّلة تهديدا إضافيا للتعجيل بنقضه.

وفشل الطرفان خلال محادثات السويد في الاتفاق على إعادة فتح مطار صنعاء الذي يتحكم التحالف بالحركة فيه ويسمح فقط لطائرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بأن تحط فيه وتقلع منه. وقال التحالف في بيانه إثر الغارة على المطار إن “الميليشيا الحوثية تستخدم مطار صنعاء كثكنة عسكرية في مخالفة للقانون الدولي الإنساني”.

3