لا صك خليجيا على بياض لإيران في إطار انفراج العلاقات معها

الاثنين 2014/06/02
الخليجيون يمدون اليد لإيران لوضعها أمام مسؤولياتها

طهران - محللون يُجمعون على أهمية زيارة أمير الكويت إلى طهران، ويربطون في المقابل أيّ تحسّن في العلاقات الإيرانية الخليجية ككلّ، بإحداث إيران تغييرات، في سياساتها تجاه المنطقة، يصرّ الخليجيون على أن تكون ملموسة وشاملة لمختلف الملفات العالقة.

بدأ أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح أمس زيارة إلى إيران هي الأولى له منذ تولّيه الحكم في بلاده، ووصفها مراقبون بـ”التاريخية”، معتبرين أنّ أهميتها تتجاوز العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى ما يمكن أن تضيفه في سياق تحسين العلاقات بين إيران وبلدان الخليج، والذي لاحت مؤخرا إشارات بشأنه.

غير متابعين لملف العلاقات الإيرانية الخليجية، أكّدوا أن تحقيق اختراق كبير في تغيير طبيعة تلك العلاقات يتطلّب زمنا أطول، حيث يواصل الخليجيون ربط تحسين العلاقات مع إيران ببرهنة الأخيرة بشكل عملي وواضح على تغيير سلوكها وسياساتها في المنطقة ككل بما في ذلك تجاه دول خارج منظومة مجلس التعاون الخليجي، لكنها مؤثرة في استقرار دول المنظومة وأمنها مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن.

ويلفت المراقبون إلى أنّ الخليجيين لا يتأثرون بالضرورة بتحسّن العلاقات بين إيران وقوى عالمية، لأن ذلك التحسن مرتبط أساس بملف إيران النووي، بينما للخليجيين حسابات تتجاوز ذلك الملف، وإن كانت تشمله.

وقد عبّر عن هذا الموقف بوضوح وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بقوله في مؤتمر صحفي عقده في أبوظبي مع فرانك فالتر شتاينماير وزير الخارجية الألماني “إنّ الخلاف مع إيران لا يقتصر على الموضوع النووي بل يمتد إلى ملف الجزر الإماراتية المحتلة وإلى تدخل إيران في بعض الدول العربية وغيرها من القضايا”.

وعلى الطرف المقابل تستقبل إيران بحماس بالغ فتح الخليجيين أبواب المصالحة معها، كونها المستفيدة من ذلك، بعد أن خبرت وطأة العزلة، وتضرر اقتصادها من العقوبات الدولية عليها، وتعطل قنوات التعاون الاقتصادي مع محيطها، الأمر الذي أثر بوضوح على وضعها الداخلي، بما في ذلك الوضع الاجتماعي لمواطنيها. واستبقت إيران زيارة أمير الكويت مرحبة على لسان سفيرها علي رضا عنايتي الذي قال إن بلاده تعوّل كثيرا على زيارة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح “نظرا لمكانته ولمكانة الكويت خليجيا وعربيا”.

وأضاف عنايتي في مقابلة صحفية أن الزيارة يمكن أن تساهم في تعاضد وتكاتف دول المنطقة، لاسيما أن أمير الكويت يترأس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون والقمة العربية.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن السفير تأكيده أنّ الزيارة من شأنها أن تفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بين البلدين، معتبرا أنّ “تحسين العلاقات بين البلدين سيرسم للمنطقة مستقبلا مشرقا يعلق الكل الآمال عليه”.

وأشار إلى أنّ الأمير سيبحث في طهران “العلاقات الثنائية بين الكويت وإيران وسبل تفعيل التعاون المشترك بين البلدين في كافة المجالات إضافة إلى العلاقات الإقليمية”، مشيرا إلى أنه من المقرر توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين.

وقال عنايتي إن أمير الكويت سيلتقي خلال زيارته إلى طهران بالمرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي ورئيس الجمهورية حسن روحاني.

واصطحب أمير الكويت في زيارته وفدا هامّا ضمّ النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير التجارة والصناعة وزير التربية والتعليم العالي بالوكالة عبدالمحسن المدعج، ووزير المالية أنس الصالح، ووزير النفط ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمّة علي العمير.

3