لا ضباب في مدينة الضباب

يطلق اسم مدينة الضباب على العاصمة البريطانية لندن، وفي حقيقة الأمر أن طقس المدينة نادرا ما يشهد الضباب، لكن التسمية صارت شائعة في الثقافة السائدة وانتشر الاسم في دول العالم الأخرى، إلا أنه خلال اليومين الماضيين غطى ضباب كثيف المدينة الأمر الذي أوقف بعض الرحلات الجوية.
الأربعاء 2015/11/04
أهل لندن متذمرون دائما من الطقس

لندن - يتذمر الإنكليز من طقس عاصمتهم الرمادي الدائم ويصفونه بالتعيس والكئيب والمثير للملل والوحدة، وفي حقيقة الأمر هم يبالغون في هذا الكلام الذي أصبح سائدا حيث يبدأ أي شخص كلامه مع شخص آخر سواء في الحافلة أو القطار بأحوال الطقس.

وعادة ما يطلق على لندن اسم مدينة الضباب، إلا أن هذه التسمية شائعة في الكلام أكثر مما هي حقيقة، فطقس المدينة يندر أن يكون ضبابيا، إلا أنه رمادي في فصل الخريف والشتاء.

ويسود طقس خريفي لطيف غير معتاد في بريطانيا حيث سجلت درجات الحرارة 22 درجة مئوية أمس وأمس الأول، وهي درجة حرارة قياسية لشهر نوفمبر.

والخريف طقس مثير في حدائق ومنتزهات المدينة ومشجع على التجول والتقاط الصور للخروج من ضيق المنازل الصغيرة.

إلا أن لندن وعلى غير المعتاد عاشت على مدار اليومين الماضيين طقسا ضبابيا جعل تسميتها بمدينة الضباب واقعا وتسبب في إلغاء العشرات من الرحلات الجوية من مطار هيثرو الدولي.

ويبدو أن الضباب لم يقتصر على لندن وحدها، إذ قالت منظمة مراقبة الحركة الجوية الأوروبية “يوروكونترول” إن الضباب الكثيف أدى كذلك إلى تأخر الرحلات في باريس وشتوتغارت وهامبورغ وبرلين ولوكسمبورغ وبروكسل، وبريطانيا كانت الأكثر تأثرا.

وصرح المتحدث باسم يوروكونترول لوكالة الصحافة الفرنسية “من غير المعتاد أن يؤثر الضباب على هذا العدد من المطارات خلال يومين نشهد أعدادا مرتفعة من الرحلات المتأخرة”.

وأدى الضباب إلى انخفاض مستوى الرؤية في مطار هيثرو إلى مسافة تقل عن 100 متر، بحسب مكتب الأرصاد البريطاني، فيما قالت يوروكونترول إن مستوى الرؤية في العاصمة البلجيكية انخفض إلى 100 متر.

وذكر مطار هيثرو أن الضباب أدى إلى إلغاء 45 رحلة، أي نحو 10 بالمئة من إجمالي الرحلات اليومية. كما تسبب الضباب بتأخير رحلات في مطارات لندن سيتي ومانشستر وغلاسكو وبلفاست وليدز برادفورد وكارديف.

لوحة فنية تجمع ضياء المصابيح بكثافة الضباب

وفي حالات الضباب الكثيف تضطر المطارات إلى تحويل رادارتها إلى “إجراءات الرؤية المنخفضة” لضمان قدرة الطائرات على السير في المطار والإقلاع والهبوط بإمان.

ومنح الضباب صورة مختلفة للمدينة المضاءة بملايين المصابيح التي شكلت لوحات فنية تجمع لون الضياء بكثافة الضباب.

واستغل سكان لندن والسياح القادمون إليها الفرصة لالتقاط الصور في فرصة نادرة تعيد للمدينة تسميتها الفلكلورية بصفتها مدينة الضباب.

وعبرت السيدة مورين وهي عجوز في السبعين من عمرها عن انزعاجها من الطقس، وقالت متذمرة “لا يوجد أسوأ من طقس يحرم الإنسان من الرؤية لمسافات قريبة، أشعر وكأنني تائهة تماما في مدينتي”.

فيما قال رجل لم يشأ أن يعرف نفسه واقف جوارها بانتظار حافلة النقل “إن الطقس ليس سيئا للغاية، فدرجة الحرارة أكثر من 20 درجة مئوية في هذا الشهر من السنة، وهي فرصة نادرة للخروج من البيت وتناول قدح قهوة مع بعض الأصدقاء”.

20