لا طعم للعيد في صيدا اللبنانية دون مذاق الملبن

الأربعاء 2014/10/01
صناعة الملبن تحتاج إلى الصبر والكثير من الوقت لتكون جاهزة

صيدا (لبنان)- قبل أسابيع من عيد الأضحى يبدأ اللبنانيون في مدينة صيدا في تحضير حلوى الملبن التي تشتهر بها تلك المنطقة المطلة على البحر المتوسط.

بعد حوالي أربعين يوما من صناعته، متربعا على عرش الحلوى في مدينة صيدا اللبنانية يخرج طبق الملبن من مخبئه بمناسبة عيد الأضحى ليصبح جاهزا للضيافة والأكل.

وتنشط المعامل والمحال الصغيرة المخصصة للحلوى في صيدا في تحضير الملبن خصوصا في الأسبوعين اللذين يسبقان عيد الأضحى. وتقوم بعض المعامل بطبخ الملبن وصبه في قوالب ومن ثم تعليقه على شكل حبال متدلية تبدو للوهلة الأولى كأنها حبال من المصابيح الضوئية.

ويقول محمود النقوزي من محله الذي يبيع الحلويات في صيدا إن جدته هي التي أدخلت الملبن إلى مدينة صيدا بعد ما أعجبها مذاقه اللذيذ عندما تناولته في تركيا في أوائل القرن التاسع عشر وتحديدا في عام 1927، حيث تعلمت كيفية صنعه لتكون الأولى التي تصنع هـــذه الحلوى في المدينة وليكون الملبن مســتقبلا الـمفضل لدى الكثير من أبناء صيدا. في حين يلقب حفيدها الآن من قبل زبائنه بأنه ملك الملبن.

عملية طبخ الملبن قبل صبه في القوالب

ويضيف محمود أن الملبن حلوى تركية الأصل لا تحتاج صناعتها إلى أي آلة ميكانيكية أو كهربائية، إنما يقع تحضيرها بالأيدي وأهم شيء فيها النظافة، وهي تتميز عن بقية الحلوى لأنها تتطلب كثيرا من الوقت لصناعتها أكثر من المدة المخصصة لصناعة أي حلوى أخرى.

كما أنها صناعة تحتاج إلى “طول البال”حيث تبدأ بعملية “شك” الجوز بالخيط بواسطة الإبرة ـ أي إدخال حبات الجوز إلى حبل يتراوح طوله بين 125 سنتمترا إلى 200 سنتمـــتر وتبعد الحبة عن الأخرى 10 ســـنتمتر وهذه العملية تستغرق وحدها 15 يوما. ويشير إلى أن مكوناتها تتألف من سائل مطبوخ مكون من الطحين والسكر والمستكة ويكون داخل وعاء من النحاس وتوقد تحتها النار.

ويوضح محمود أنه بعد عملية ” الشك” يتم طلاء الحبال الواحد تلو الآخر بالسائل المطبوخ وتبقى حبال الملبن الطويلة ثلاثة أيام معلقة لكي لا تتعفن حبات الجوز وتجف، ثم تُجمع وتطلى ثانية وثالثةً ورابعةً كل يوم حتى تنضج، ثم يقوم صاحبها بتقطيعها وبيعها قبل العيد. وتكون حبال الملبن المعلقة ملفتة ومبهرة للنظر تشبه لوحة مخطوطة بأيدي رسام ماهر.

ويختم محمود قائلا: “لست نادما على احتراف هذه المهنة بدليل أنني علّمتها لأولادي وهم يواظبون على مساعدتي في صناعتها، مشيرا إلى المثل القائل “من الجد إلى الولد إلى ولد الولد”.

وشهدت حلوى الملبن في السنوات الأخيرة تطورا في صناعتها، حيث عمدت بعض المحال التي تبيع الملبن إلى إدخال بعض التعديلات على الملبن التقليدي من خلال طلائه بالشكولاطة والحليب إلا أن طعمه الأساسي يبقى الأكثر طلبا لدى الكثير من اللبنانيين الذين يقبلون على شرائه في الأعياد والمناسبات.

20