لا عذر له

الأحد 2013/11/17

راشد شاب جميل المحيا، حسن الخلق، طيب المعشر، زاملته على مقاعد الدراسة وعاركته على تراب ملاعب الحي، محاولا أن أنتزع منه اعترافا بفشله في إيقاف هجماتي غير المنسقة ولا الاحترافية على مرماه، لكنني، وفي كل مرة حاولت، كنت أفشل في هز شباك مرماه والتي لا يعرف أحد منا كيف يمكن أن تحتفظ بالكرة، وقد فعلت فيها الرياح والشمس ما فعلت.

بسبب لون بشرته السمراء، عانى راشد كثيرا من سخرية أقراننا، وعلى رغم محاولاتي صد الهجوم العنصري الموجه ضده، إلاّ أن عبارات كانت تُلقى تلميحاً أو تصريحاً، ظلّت تؤذيه ويغالب، أحيانا، دمعه وشعوره بالقهر والمهانة، حين تصدر عن أستاذ قبل الطالب متندرة إما بلونه أو بفقره أو بإهماله هندامه.

ركضت السنون، كما هي عادتها، وأنهى راشد تعليمه متخصصا في إدارة الأعمال وأصبح الآن مسؤولا عن شركات ضخمة، وانتقل، متخلصا من عبء الماضي، إلى العيش خارج بلاده، بل واقترن بأوروبية بيضاء كما هي ثلوج سيبيريا.

قابلته وأبديت إعجابي بنجاحه في أعماله وبنائه امبراطورية مالية ضخمة، وتخلصه من كل ما كان ينغّص عليه. لكنه قال لي إنه لا يزال يفكر بتلك الكلمات الجارحة وما قيل له في وجهه، وإن العنصرية داء عضال ومعطل لوحدة مجتمع وتآلفه فهي لا تزال في عالمنا العربي تضرب بأطنابها على أشكال مختلفة. وطفق راشد يستعرض لي أنواع العنصرية التي يعانيها ويعانيها معه آخرون تحت عناوين القبلية أو الأصول المناطقية وغير ذلك. لكن حين تطرقت لوضع أسرته وابنته اليافعة التي جمعت بين وسامة والدها الأسمر وحسن وبياض والدتها، وما إذا كان قد فكر على أي وجه يمكن أن يكون زواجها. قال لي راشد من دون أن ينتبه إلى كل ما دار بيننا سابقا، إنه يبحث لها عن عريس من بلاده، ولا يريد لها الزواج حتى ولو من مسلم في الغربة.

24